قال القُرطُبيُّ: (الميزانُ حَقٌّ، ولا يَكونُ في حَقِّ كُلِّ أحَدٍ، بدَليلِ قَولِه عليه السَّلامُ: (فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ، أدخِلِ الجَنَّةَ من أمَّتِك من لا حِسابَ عليه ). الحَديث 3932 ، وقَولُه تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ الآية. وإنَّما يَكونُ لِمَن بَقِيَ من أهلِ المَحشَرِ مِمَّن خَلطَ عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا من المُؤمِنينَ، وقد يَكونُ للكافِرينَ على ما ذَكَرْنا ويَأتي) 3933.

وقال ابنُ كثيرٍ مُعَقِّبًا على كلامِ القُرطُبيِّ: (قد تَواتَرَتِ الأخبارُ في السَّبعينَ ألفًا الذينَ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بغَيرِ حِسابٍ ، لَكِن يَلزَمُ من هذا ألَّا تُوزَنَ أعمالُهم، وفي هذا نَظَرٌ، واللهُ أعلَمُ. وقد تُوزَنُ أعمالُ الشُّهداءِ، وإن كانت راجِحةً؛ لإظهارِ شَرفِهم وفَضلِهم على رُءوسِ الأشهادِ، والتَّنويهِ بسَعادَتِهم ونَجاتِهم، وإن كانوا لا حِسابَ عليهم. وأمَّا الكُفَّارُ فتُوزَنُ أعمالُهم، وإن لَم يَكُنْ لهم حَسَناتٌ تَنفَعُهم يُقابَلُ بها كُفْرُهم، فإنَّ حَسَناتِهم -ولَو بَلَغَت ما بَلَغَت- لا تُقابِلُ كُفْرَهم ولا تُوازِنُه، وهيَ غَيرُ نافِعةٍ لهم، فتُوزَنُ لإظهارِ شَقَائِهم وتَوبيخِهم وفَضيحَتِهم على رُءوسِ الأشهادِ) 3934.