قال اللهُ تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف: 41] .
قال السَّعْديُّ: (لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ أي: فِراشٌ مِن تَحتِهم وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ أي: ظُلَلٌ مِنَ العَذابِ، تَغْشاهم. وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ لِأنفُسِهم، جَزاءً وِفاقًا، وما رَبُّكَ بظَلَّامٍ لِلعَبيدِ) 5217.
وقال اللهُ سُبحانَه: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت: 55] .
قال ابنُ كَثيرٍ: (قال تعالى: يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، كَقَولِه تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف: 41] ، وقال: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزُّمَر: 16] ، وقال: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ [الأنبياء: 39] ، فالنَّارُ تَغشاهمُ مِن سائِرِ جِهاتِهم، وهذا أبلَغُ في العَذابِ الحِسِّيِّ) 5218.
وقال اللهُ سُبحانَه: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [العنكبوت: 54] .
قال السَّعْديُّ: (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ليسَ لَهم عَنها مَعْدِلٌ ولا مُتَصَرَّفٌ، قَد أحاطَت بهم مِن كُلِّ جانِبٍ، كَما أَحاطَت بهم ذُنُوبُهم وسيِّئاتُهم وكُفرُهم، وذَلِكَ العَذابُ هو العَذابُ الشَّديدُ) 5219.
وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف: 29] .
قال ابنُ رَجَبٍ: (إحاطةُ السُّرادِقِ بهم قَريبٌ مِنَ المَعنى المَذكُورِ في غَلقِ الأبوابِ، وهو شِبهُ قَولِ مَن قال: إنَّه حائِطٌ لا بابَ لَه.
ولَمَّا كانَ إحاطةُ السُّرادِقِ بهم مُوجِبًا لِهَمِّهم وغَمِّهم، وكَرْبِهم وعَطَشِهم، لِشِدَّةِ وهَجِ النَّارِ عليهم، قال اللهُ تعالى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا. وقال تعالى: وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَريقِ) 5220.
وقال الشِّنقيطيُّ: (أمَّا المُرادُ بالسُّرادِقِ في الآيةِ الكَريمةِ ففيه لِلعُلَماءِ أقوالٌ مَرجِعُها إلى شيءٍ واحِدٍ، وهو إحداقُ النَّارِ بهم مِن كُلِّ جانِبٍ) 5221.