1- عَبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ:

عَن يَزيدَ بنِ عُمَيرةَ قال: لَمَّا حَضَرَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ المَوتُ قيلَ لَه: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، أوصِنا، قال: أجلِسُوني، فقال: إنَّ العِلمَ والإيمانَ مَكانَهما مَنِ ابتَغاهما وجَدَهما، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، والتَمِسُوا العِلمَ عِندَ أربَعةِ رَهطٍ؛ عِندَ عُويمِرٍ أبي الدَّرداءِ، وعِندَ سَلمانَ الفارِسيِّ، وعِندَ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ، وعِندَ عَبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ، الَّذي كانَ يَهوديًّا فأسلَمَ؛ فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقُولُ: إنَّه عاشِرُ عَشَرةٍ في الجَنَّةِ 4726.

قال المُناويُّ: («عَبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ» بالتَّخفيفِ، بنِ الحارِثِ بن يُوسُفَ الإسرائيليُّ، كانَ مِن عُلَماءِ الصَّحْبِ وأكابرِهم عاشِرُ عَشَرةٍ في الجَنَّةِ لا يُناقِضُه أنَّه لَم يُعَدَّ في العَشَرةِ المَشهودِ لَهم بالجَنَّةِ الَّذينَ مِنهمُ الخُلفاءُ الأربَعةُ؛ لِأنَّ هذه عَشَرةٌ غيرُها، وسَبَقَ أنَّ ذِكرَ العَشَرةِ لا يَنفي ما زادَ) 4727.

وقال الصَّنعانيُّ: ( عاشِرُ عَشَرةٍ في الجَنَّةِ اللهُ أعلَمُ مَن أرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالتِّسعةِ الَّذي هو عاشِرُهم، وتقَدَّم حَديثُ العَشَرةِ المُبَشَّرينَ بالجَنَّةِ، وهو ما يَنفي كَونَ غيرِهم مَحكُومًا لَه بها في دارِ الدُّنيا، وفي هذا بُشْرى لِعَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنه وفَضْلهـ) 4728.

2- زيدُ بنُ حارِثةَ:

عَن بُرَيدةَ بنِ الحصيبِ الأسلَميِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: دَخَلْتُ الجَنَّةَ فاستَقبَلَتْني جاريةٌ شابَّةٌ، فقُلتُ: لِمَن أنتِ؟ قالت: أنا لِزَيدِ بنِ حارِثةَ 4729.

قال الصَّنعانيُّ: ( دَخَلْتُ الجَنَّةَ فاستَقبَلتْني جاريةٌ شابَّةٌ، فقُلتُ: لِمَن أنتِ؟ قالت: لِزَيدِ بنِ حارِثةَ هو مُولاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحِبُّه الَّذي ما بَعثَه في جيشٍ قَطُّ إلَّا أمَّرَه عليهم، استُشهِدَ بمُؤتةَ رَضِيَ اللهُ عَنهـ) 4730.

3- حارِثةُ بنُ النُّعمانِ:

عَن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عَنها أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فسَمِعتُ فيها قِراءةً، قُلتُ: مَن هذا؟ قالُوا: حارِثةُ بنُ النُّعمانِ، كَذاكمُ البِرُّ، كَذاكمُ البِرُّ 4731

قال الطِّيبيُّ: (قَولُه: كَذَلِكَ البِرُّ المُشارُ إليه ما سَبَقَ، والمُخاطِبُونَ الصَّحابةُ؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَأى هذه الرُّؤيا، وقَصَّها على أصحابِه، فلَمَّا بَلَغَ إلى قَولِه: حارِثة بن النُّعمانِ نَبَّههم على سَبَب نَيلِ تِلكَ الدَّرَجةِ، فقال: كَذَلِكمُ البِرُّ، أي: مِثلُ تِلكَ الدَّرَجةِ تُنالُ بسَبَبِ البِرِّ... وفيه مِنَ المُبالَغةِ أنَّه جَعَلَ جَزاءَ البرِّ بِرًّا، وعَرَّفَ الخَبَرَ بلامِ الجِنسِ تَنبيهًا على أنَّ هذه الدَّرَجةَ القُصيا لا تُنالُ إلَّا ببِرِّ الوالِدينِ... وفي مَعنى التَّكرارِ أيضًا استيعابٌ وتَقريرٌ وتَوكيدٌ) 4732.

4- بلالُ بنُ رَباحٍ

عَن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: رَأيتُني دَخَلْتُ الجَنَّةَ.. وسَمِعتُ خَشَفةً، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقال: هذا بِلالٌ 4733.

قال الصَّنعانيُّ: (قيلَ: هذا شيءٌ كُوشِفَ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن عالَمِ الغيبِ في نَومِه أو يَقَظتِه، قيلَ: وهو لا يَدُلُّ على تَفضيلِ بلالٍ على العَشَرةِ المُبَشَّرةِ فضلًا عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّما سَبَقَه لِلخِدمةِ... والسَّبَبُ هو ما صَرَّحَ به الحَديثُ أنَّه سَأله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما الَّذي سَبَقَ به إلى الجَنةِ فقال: ما تَوضَّأتُ وُضَوءًا إلَّا صَلَّيتُ رَكعَتينِ 4734 4735.

6– أبُو الدَّحداحِ

عَن جابِرِ بنِ سَمُرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: كَم مِن عِذْقٍ مُعَلَّقٍ أو مُدلًّى في الجَنَّةِ لِابنِ الدَّحداحِ أو قال شُعبةُ: لِأبي الدَّحداحِ 4736

قال النَّوويُّ: (العِذْقُ... هو الغُصنُ مِنَ النَّخلةِ، وأمَّا العَذْقُ بفَتحِها فهو النَّخلةُ بكَمالِها، وليسَ مُرادًا هنا) 4737.

وسَبَبُ ذَلِكَ: عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: لَمَّا نَزَلَتْ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة: 245] قال أبُو الدَّحداحِ: يا رَسولَ اللهِ، وإنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا القَرضَ؟ قال: نَعَم يا أبا الدَّحداحِ، قال: فإنِّي قَد أقرَضتُ رَبِّي حائِطي، حائِطًا فيه سِتُّمِائةِ نَخلةٍ، ثُمَّ جاءَ يَمشي حَتَّى أتى الحائِطَ وفيه أمُّ الدَّحداحِ في عيالِها، فناداها: يا أمَّ الدَّحداحِ، قالت: لَبَّيكَ، قال: اخرُجي؛ فإنِّي أقرَضْتُ رَبِّي حائِطًا فيه سِتُّمِائةِ نَخلةٍ 4738.

7- الغُميصاءُ بنتُ مِلحانَ.

عَن أنسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: دَخَلْتُ الجَنَّةَ فسَمِعْتُ خَشَفةً، فقُلتُ: مَن هذا؟ قالُوا: هذه الغُميصاءُ بنتُ مِلحانَ أمُّ أنس بن مالِكٍ 4739.

قال النَّوويُّ: (أمَّا الخَشفةُ فبِخاءٍ مَفتُوحةٍ ثُمَّ شينٍ ساكِنةٍ مُعجَمَتينِ، وهي حَرَكةُ المَشيِ وصَوتُه، ويُقالُ أيضًا بفَتحِ الشِّينِ. والغُميصاءُ... ويُقالُ لَها الرُّميصاءُ أيضًا ويُقالُ بالسِّينِ. قال ابنُ عَبدِ البَرِّ: أمُّ سُلَيمٍ هي الرُّمَيصاءُ والغُمَيصاءُ، والمَشهورُ فيه الغينُ، وأختُها أمُّ حَرامٍ الرُّميصاءُ، ومَعناهما مُتَقارِبٌ، والرَّمصُ والغَمصُ: قَذًى يابسٌ وغيرُ يابسٍ يَكُونُ في أطرافِ العينِ.

وهذا مَنقَبةٌ ظاهِرةٌ لِأُمِّ سُلَيمٍ) 4740.