النَّارُ هي الدَّارُ الَّتي أعَدَّها اللهُ لِلكافِرين به المُكَذِّبينَ لِرُسُلِه، ولِلمُتَمَرِّدينَ على طاعَتِه واتِّباعِ دينِه وتَرْكِ مَعصيَتِه، فيُعذِّبُهم ويُخزِيهم فيها 4974.

قال اللهُ تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [التوبة: 63] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: ألَم يَعلَمْ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الَّذينَ يَحلِفُونَ باللهِ كَذِبًا لِلمُؤمِنينَ ليُرضُوهم وهم مُقيمُونَ على النِّفاقِ، أنَّه مَن يُحارِبِ اللهَ ورَسولَه ويُخالِفْهما فيُناوِئْهما بالخِلافِ عليهما فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ في الآخِرةِ. خَالِدًا فيها يَقُولُ: لابثًا فيها مَقيمًا إلى غيرِ نِهايةٍ. ذَلِكَ الخِزْيُ العَظِيمُ يَقُولُ: فلُبْثُه في نارِ جَهَنَّم وخُلُودُه فيها هو الهَوانُ والذُّلُّ العَظيمُ) 4975.

وقال اللهُ سُبحانَه: إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر: 15] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (قُلْ إِنَّ الخَاسِرِينَ أي: إنَّما الخاسِرُونَ كُلَّ الخُسرانِ الَّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أي: تَفارَقُوا فلا التِقاءَ لَهم أبَدًا، سَواءٌ ذَهَبَ أهلُوهم إلى الجَنةِ وقَد ذَهَبُوا هم إلى النَّارِ، أو أنَّ الجَميعَ أُسكِنُوا النَّارَ، ولَكِن لا اجتِماعَ لَهم ولا سُرُورَ، ذَلِكَ هو الخُسْرَانُ الْمُبِينُ أي: هذا هو الخَسارُ البيِّنُ الظَّاهِرُ الواضِحُ) 4976.

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [ص: 55 - 56] .

قال السَّعْديُّ: (هَذَا الجَزاءُ لِلمُتَّقينَ ما وصَفْناه وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ أي: المُتَجاوِزينَ لِلحَدِّ في الكُفْرِ والمَعاصي لَشَرَّ مَآبٍ أي: لَشَرَّ مَرجِعٍ ومُنقَلَبٍ. ثُمَّ فصَّله، فقال: جَهَنَّمَ الَّتي جُمِعَ فيها كُلُّ عَذابٍ، واشتَدَّ حَرُّها، وانتَهى قَرُّها يَصْلَوْنَهَا أي: يُعَذَّبُونَ فيها عَذابًا يُحيطُ بهم مِن كُلِّ وَجهٍ، لَهم مِن فَوقِهم ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ومِن تَحتِهم ظُلَلٌ. فَبِئْسَ الْمِهَادُ المُعَدُّ لَهم مَسكَنًا ومُستَقَرًّا) 4977.

وقال اللهُ تعالى: إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان: 66] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (أهلُ النَّارِ يَصيرُونَ إلى الدَّرَكاتِ السَّافِلاتِ، والحَسَراتِ المُتَتابعاتِ، وأنواعِ العَذاب والعُقُوباتِ، إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا أي: بِئْسَ المَنزِلُ مَنظَرًا، وبِئسَ المَقيلَ مَقامًا!) 4978.