وعَن عَبدِ الله بن عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ الله عَنهما عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: مِنِ اقتِرابِ السَّاعةِ أن تُرفَعَ الأشرارُ، وتُوضَعَ الأخيارُ
2079.
وفي رِوايةٍ: إنَّ من أشراطِ السَّاعةِ أن يوضَعَ الأخيارُ، ويَشرُفَ الأشرارُ، ويَسودَ كُلَّ قَومٍ مُنافِقوهم
2080.
وعَن حُذَيفةَ رَضِيَ الله عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَكونَ أسعَدَ النَّاسِ بالدُّنيا لُكَعُ بنُ لُكَع
2081.
وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا تَذهَبُ الدُّنيا حَتَّى تَصيرَ لِلُكَع بنِ لُكَع
2082.
قال الْمظهريُّ: (قَولُه: أسعَدَ النَّاسِ بالدُّنيا
أي: أكثَرَ النَّاسِ في أموالِ الدُّنيا، وأطيبَهم عيشًا، وأكثَرَهم حُكمًا. لُكَعُ بنُ لُكَع
، أي: لئيمُ بنُ لَئِيم) 2083.
وقال ابنُ رَجَبٍ: ( لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَسودَ كُلَّ قَبيلةٍ مُنافِقوها
. وإذا صارَ مُلوكُ النَّاسِ ورُؤوسُهم على هَذِه الحالِ انعَكَسَت سائِرُ الأحوالِ، فصُدِّقَ الكاذِبُ، وكُذِّبَ الصَّادِقُ، وائتُمِنَ الخائِنُ، وخُوِّنَ الأمِينُ، وتَكَلَّمَ الجاهِلُ، وسَكتَ العالِمُ، أو عَدمَ بالكُليةِ، كما صَحَّ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: إنَّ من أشراطِ السَّاعةِ أن يُرفَعَ العِلمُ، ويَظهَرَ الجَهْلُ
، وأخبَرَ أنَّه يُقبَضُ العِلمُ بقَبضِ العُلَماءِ حَتَّى إذا لَم يَبقَ عالِمٌ، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا فأفتوا بغَيرِ عِلمٍ، فضَلوا وأضلُّوا
، وقال الشَّعبيُّ: لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَصيرَ العِلمُ جَهلًا، والجَهْلُ عِلمًا. وهذا كُلُّه مِنِ انقِلابِ الحَقائِقِ في آخِرِ الزَّمانِ، وانعِكاسِ الأمورِ) 2084.
وقال السَّخاويُّ في ذكرِ أشراطِ السَّاعةِ: (وكَثرةُ الشُّرورِ بحَيثُ يُكرَمُ الرَّجُلُ مَخافةَ شَرِّه، ويُترَكُ العَمَلُ بـ إنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعَفائِكم
2085 ، ...وفي الصَّحيحِ: إذا كان الحُفاةُ العُراةُ رِعاءُ الشَّاءِ رُؤوسَ النَّاسِ، فذلك من أشراطِها
2086. ... وفي آخَرَ: لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَكونَ أخَصَّ النَّاسِ بالدُّنيا لُكَعُ بنُ لُكَع
2087 ، وهو عِندَ العَرَبِ العَبدُ، ثُمَّ استُعمِلَ في الحُرِّ للذَّمِّ. وصَحَّ: إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غَيرِ أهلِه فانتَظِرِ السَّاعةَ
2088 2089.
وقال علي القاري: ( لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يَكونَ أسعَدَ النَّاسِ
بنِصبِ أسعَدَ، ويُرفَعُ، أي: أكثَرَهم مالًا، وأطيبَهم عيشًا، وأرفَعَهم مَنصِبًا، وأنفَذَهم حُكَما بالدُّنيا
أي: بأمورِها أو فيها لُكَعُ بنُ لُكَعَ
بضَمِّ اللَّامِ وفَتحِ الكافِ غَيرُ مَصروفٍ، أي: لئيمُ بنُ لئيمٍ، أي: رَديءُ النَّسَبِ، دَنيءُ الحَسبِ) 2090.
وقال الصَّنعانيُّ: (وهذا الزَّمانُ الْمَوصوفُ هو آخِرُ الزَّمانِ عِندَ فسادِ الأحوالِ، وذَهابِ الدِّياناتِ) 2091.
قال حُمود التويجريُّ: (والمَعنى في هَذِه الأحاديثِ: أنَّ الْمالَ في آخِرِ الزَّمانِ يَتَحَوَّلُ في أيدي اللِّئامِ بني اللِّئامِ، وأنَّهم يَكونونَ أسعَدَ النَّاسِ بنَعيمِ الدُّنيا ومَلاذِّها والوَجاهةِ فيها) 2092.
وقال الألبانيُّ: ( إنَّ من أشراطِ السَّاعةِ أن تُرفَعَ الأشرارُ وتوضَعَ الأخيارُ
أي: يُعلي النَّاسُ مَنزِلةَ الأشرارِ، ويَخفِضونَ مَنزِلةَ الأخيارِ، كما هو مُشاهَدٌ اليَومَ) 2093.