يُقالُ: خَسفَ الْمَكانُ يَخسِفُ خُسوفًا: إذا ذَهَبَ في الأرضِ وغابَ فيها. ومِنه قَولُه تعالى: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ [القصص: 81] .

والخُسوفاتُ الثَّلاثةُ الَّتي هيَ من أشراطِ السَّاعةِ جاءَ ذِكرُها في السُّنةِ النَّبَويَّةِ.

فعَن حُذَيفةِ بنِ أُسَيدٍ رَضِيَ الله عَنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى تَرَوا عَشْرَ آياتٍ، فذَكَرَ مِنها ثَلاثةَ خُسوفٍ: خَسْفٌ بالمَشرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغرِبِ، وخَسْفٌ بجَزيرةِ العَرَبِ 2887.

قال ابنُ حَجَرٍ: (قَد وُجِدَ الخَسفُ في مَواضِعَ، ولَكِن يُحتَمَلُ أن يَكونَ الْمُرادُ بالخُسوفِ الثَّلاثةِ قَدْرًا زائِدًا على ما وُجِدَ، كأن يَكونَ أعظَمَ مِنه مَكانًا أو قَدْرًا) 2888.

وقال الْمُناويُّ: ( وثَلاثة خُسوفٍ جَمعُ خَسْفٍ، وخَسْفُ الْمَكانِ: ذَهابُه في الأرضِ وغُيوبَتُه فيها، خَسفٌ بالمَشرِقِ وخَسفٌ بالمَغرِبِ وخَسفٌ بجَزيرةِ العَرَبِ مَكَّةَ والمَدينةِ واليَمامةِ واليَمَنِ، على ما حُكِيَ عَن مالِكٍ رَضِيَ الله تعالى عَنه، سُمِّيَت به لأنَّه يُحيطُ بها بَحرُ الهِندِ وبَحرُ القُلْزُمِ ودِجْلةَ والفُراتِ) 2889.

وقال علي القاري: ( وثَلاثة خُسوفٍ: قال ابنُ الْملكِ: قَد وُجِدَ الخَسفُ في مَواضِعَ، لَكِن يُحتَمَلُ أن يَكونَ الْمُرادُ بالخُسوفِ الثَّلاثةِ قَدْرًا زائِدًا على ما وُجِدَ، كأن يَكونَ أعظَمَ مَكانًا وقَدْرًا خَسْفٌ بالمَشرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغرِبِ، وخَسْفٌ بجَزيرةِ العَرَبِ 2890.

وقال الصَّنعانيُّ: (ولَعَلَّ هَذِه الخُسوفَ الثَّلاثةَ لَم تَقَعْ إلى الآنَ، واللهُ أعلَمُ) 2891.

وقال صالِح آل الشَّيخِ: (هَذِه الخُسوفُ الثَّلاثةُ خُسوفٌ عَظيمةٌ لَم يَسبِقْ أنْ حَدَثَ مِثلُها. فالزَّلازِلُ وخُسوفُ الأرضِ تَحدُثُ في الأرضِ، وهيَ من آياتِ اللهِ جَلَّ جَلالُه يَبتَلي بها ويُعذِّبُ بها، ولَكِنَّها آياتٌ عِندَ قُربِ قيامِ السَّاعةِ لَم يَحدُث لَها مَثيلٌ، فهيَ غَيرُ مَألوفةٍ. خُسوفٌ عَظيمةٌ كبيرةٌ تَكونُ في الشَّرقِ وفي الغَربِ وفي جَزيرةِ العَرَبِ. والخَسفُ مَعروفٌ أنَّه ذَهابُ الأرضِ إلى أسفَلِها، يَعني ذَهابَ عُلُوِّ الأرضِ إلى أسفَلِها) 2892.