عَنِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: بَين يَدَيِ السَّاعةَ يَظهَرُ الرِّبَا 2133.

وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ليَأتينَّ على النَّاسِ زَمانٌ، لا يُبالي الْمَرءُ بما أخذَ الْمالَ: أمِنْ حَلالٍ أم من حِرامٍ 2134.

وقَد أورَدَ البُخاريُّ هذا الحَديثَ في (بابِ قَولِ الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ [آل عمران: 31] ).

قال العَينيُّ: (مُطابقَتُه للتَّرجَمةِ للآيةِ الكَريمةِ الَّتي في مَوضِعِ التَّرجَمةِ من حَيثُ إنَّ آكِلَ الرِّبا لا يُبالي من أكلِه الأضعافَ الْمُضاعَفةَ، هَل هيَ مِنَ الحَلالِ أم مِنَ الحَرامِ؟) 2135.

وقال ابنُ بازٍ مُعَلِّقًا على حَديثِ: ليَأتينَّ على النَّاسِ زَمانٌ لا يُبالي الْمَرءُ بما أخذَ الْمالَ: أمنَ الحَلالِ أم من حَرامٍ قال: (واقِعٌ كثيرٌ؛ لغَلَبةِ الجَهْلِ والحِرصِ) 2136.

وقال ابنُ عُثَيمين: (إنَّ مِنَ الفِتَنِ الكَبيرةِ العَظيمةِ فتنةَ الْمالِ الَّتي قَلَّ مَن يَسْلَمُ مِنها، قَلَّ مَن يَأخُذُ الْمالَ من وَجْهِه ويَصرِفُه في وجهِه، فكان الحَلالُ عِندَ كثيرٍ مِنَ النَّاسِ ما حَلَّ في يَدِه بأيِّ طَريقٍ كان والمَصروفُ مِنه ما صَرفَه في هواه ولَو في الحَرامِ. قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ليَأتينَّ على النَّاسِ زَمانٌ لا يُبالي الْمَرءُ بما أخذَ الْمالَ: أمنَ الحَلالِ أم مِنَ الحَرامِ أخرجه البُخاريَّ. ولَقَد صَدَقَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّ كثيرًا مِنَ النَّاسِ لا يُبالونَ بالمالِ من أيِّ وجهٍ اكتَسَبوه كأنَّما خُلِقوا للمالِ والدُّنيا، ولا حِسابَ عليهم في ذلك ولا عُقوبةَ! يَكسِبونَ الْمالَ بالغِشِّ وبِالكَذِبِ وبِالرِّشوةِ وبِالرِّبا صَريحًا أو خِداعًا وحيلةً، ويَكتَسِبونَ الْمالَ بالدَّعاوى الباطِلةِ فيَدَّعونَ ما لَيسَ لَهم أو يَجحَدونَ ما كان عليهم، ولا خَيرَ في مالٍ عاقِبَتُه العَذابُ والنَّكالُ) 2137.

وقال أيضًا: (مِن عَلاماتِ السَّاعةِ الَّتي وقَعَت... انتِشارُ الرِّبا، وقَد وقَعَ وانتَشَرَ الرِّبا كثيرًا بينَ الأمَّة الإسلاميَّةِ) 2138.