1- عن حارِثةَ بنِ وَهْبٍ رَضِيَ الله عنه قال: سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذَكرَ الحَوضَ فقال: كما بينَ المَدينةِ وصَنعاءَ
4194.
2- عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عنهما عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أمامَكم حَوضٌ كما بينَ جرباءَ وأذرحَ
4195.
وجرباءُ وأذرحُ قريتانِ بالشَّامِ 4196.
3- عن أنسِ بن مالِكٍ رَضِيَ الله عنه أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ قَدْرَ حَوضي كما بينَ أيلةَ وصنعاءَ مِنَ اليَمَنِ
4197.
4- عن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ الله عنهما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَوضي مَسيرةُ شَهرٍ
4198.
وفي رِوايةٍ: حَوضي مَسيرةُ شَهرٍ، وزَواياه سَواءٌ، وماؤُه أبيضُ من الوَرِقِ، وريحُه أطيبُ من المِسكِ
4199.
ومَعنى زَواياه سَواءٌ يَعني: عَرضُه كطولِه 4200.
5- عن عُقبةَ بنِ عامِرٍ رَضِيَ الله عنه قال: صَلَّى رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على قَتْلى أحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ كالموَدِّعِ للأحياءِ والأمواتِ فقال: إنِّي فَرَطُكم على الحَوضِ، وإنَّ عَرْضَه لَمَا بينَ أيلةَ إلى الجُحفةِ 4201 ، إنِّي لَستُ أخشى عليكم أن تُشرِكوا بَعْدي، ولَكِنِّي أخشى عليكمُ الدُّنيا أن تَنافَسُوا فيها، وتَقتَتِلوا فتَهلِكوا كما هَلَك من كان قَبلَكم
، قال عُقْبةُ: (فكانت آخِرَ ما رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ!) 4202.
قال عياضٌ بَعدَ ذِكرِ الرِّواياتِ وتَعَدُّدِ المُدُنِ: (وهذا كُلُّه من اختِلافِ التَّقديرِ، ليس في حَديثٍ واحِدٍ فيُحسَبَ اختِلافًا واضطِرابًا من الرُّواةِ، وإنَّما جاءَ في أحاديثَ مُختَلِفةٍ عن غَيرِ واحِدٍ من الصَّحابةِ سَمِعوه في مَواطِنَ مُختَلِفةٍ. ضَربَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُلِّ واحِدٍ منهما ميلًا لبُعدِ أقطارِ الحَوضِ وسَعَتِه وكِبَرِه، بما تَسنَحُ له من العِبارةِ وقُربٍ للأفهامِ؛ لبُعدِ ما بينَ البِلادِ النَّائيةِ البَعيدِ بَعضُها عن بَعضٍ، لا على التَّقديرِ، والمُحَقِّق لِما بينَهما بلا إعلامٍ ببُعدِ المَسافةِ، وسَعةُ القُطرِ، وعِظَمِ الحَوضِ. فبِهذا تَجتَمِعُ هذه الألفاظُ من جِهةِ المَعنى -واللهُ أعلَمُ- كما قال في الآنيّةِ: «عَدَدُها كنُجومِ السَّمَاءِ» إشارةً إلى غايةِ الكَثرةِ) 4203.
قال النَّوويُّ بعد ذِكرِه كلامَ عياضٍ: (قُلتُ: وليس في القَليلِ مِن هذه مَنعُ الكثيرِ، والكثيرُ ثابتٌ على ظاهِرِ الحديثِ، ولا مُعارضةَ، واللهُ أعلَمُ) 4204.
وقال القُرطُبيُّ: (ظَنَّ بَعضُ النَّاسِ أنَّ هذه التَّحديداتِ في أحاديثِ الحَوضِ اضطِرابٌ واختِلافٌ، وليس كذلك، وإنَّما تَحدَّثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بحَديثِ الحَوضِ مَرَّاتٍ عَديدةً، وذَكَرَ فيها تلك الألفاظَ المُختَلِفةَ مُخاطِبًا لكُلِّ طائِفةٍ بما كانت تَعرِفُ من مَسافاتِ مَواضِعِها، فيَقولُ لأهلِ الشَّامِ: ما بينَ أذرحَ وجربا، ولِأهلِ اليَمَنِ: من صِنعاءَ إلى عَدَنٍ، وهَكَذا، وتارةً أخرى يُقَدِّرُ بالزَّمانِ، فيَقولُ: مَسيرةُ شَهرٍ، والمَعنى المَقصودُ أنَّه حَوضٌ كبيرٌ مُتَّسِعُ الجَوانِبِ والزَّوايا، فكان ذلك بحَسَبِ من حَضَرَه مِمَّن يَعرِفُ تلك الجِهاتِ، فخاطَبَ كُلَّ قَومٍ بالجِهةِ التي يَعرِفونَها، واللهُ أعلَمُ) 4205.