عَنِ النَّوَّاسِ بن سَمعانَ رَضِيَ الله عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُئِلَ عَن إسراعِ الدَّجَّالِ في الأرضِ فقال: كالغَيثِ استَدبَرَتْه الرِّيحُ
2612.
قال علي القاري: ( قال: كالغَيثِ
: الْمُرادُ به هنا الغَيمُ إطلاقًا للسَّبَبِ على الْمُسَبَّبِ، أي: يُسرِعُ في الأرضِ إسراعَ الغَيمِ استَدبَرَته الرِّيحُ
... والمَعنى أنَّ هذا مِثالٌ لا يُدرَكُ كيفيَّتُه، ولا يُمكِنُ تَقديرُ كمِّيَّتِهـ) 2613.
وقال ابنُ عُثَيمين: (سَألَه الصَّحابةُ رَضِيَ الله عَنهم عَن سَيرِه في الأرضِ هَل هو كالسَّيرِ الْمُعتادِ؛ كسيرِ الإبلِ أو سَيرِ الأرجُلِ؟ قال: يَسيرُ كالغَيثِ اجتَذَبَته الرِّيحُ، والله أعلَمُ كيفَ كان إسراعُه: هَل يُحدِثُ اللهُ لَه آلاتٍ طائِراتٍ أو غَيرِها؟ ما تَدري، لَكِنَّه هذا الذي أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ أنَّه يَكونُ كالغَيثِ) 2614.
وعَن أنسٍ رَضِيَ الله عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَال: لَيسَ من بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُه الدَّجَّالُ إلَّا مَكَّةَ والمَدينةَ
2615.
قال الْمظهريُّ: (قَولُه: سَيَطَؤُها
أي: سَيَدخُلُها، و«الوَطءُ»: ضَربُ شَيءٍ بالقَدَمِ، ويُستَعمَلُ في الْمَشيِ) 2616.
وقال مُحَمَّدُ بن إبراهيمَ آل الشَّيخِ: (أخبَر... أنَّ الدَّجَّالَ يَقطَعُ الأرضَ في وقتٍ قَصيرٍ) 2617.
وقال ابنُ عُثَيمين في الدَّجَّالِ: (أجمَعَ الْمُسلِمونَ على خُروجِه. وقِصَّتُه: أنَّه يَخرُجُ من طَريقٍ بينَ الشَّامِ والعِراقِ، فيَدعو النَّاسَ إلى عِبادَتِه، فأكثَرُ مَن يَتَّبِعُه اليَهودُ والنِّساءُ والأعرابُ. ويَتبَعُه سَبعونَ ألفًا من يَهودِ أصفَهانَ، فيَسيرُ في الأرضِ كُلِّها كالغَيثِ استَدبَرَته الرِّيحُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدينةَ، فيُمنَعُ مِنهما) 2618.