عَن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ رضي اللهُ عنْهُما قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ هَكَذا ، ويُشيرُ بإصبَعَيه، فيَمُدُّ بهما 1811.

وعَن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ، قال: وضَمَّ السَّبَّابةَ والوُسطَى 1812.

قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (حاصِلُه تَقريبُ أمرِ السَّاعةِ الَّتي هيَ القيامةُ، وسُرعةُ مُجيئُها، وهَذا كَما قال: فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا قال الحَسَنُ: أوَّلُ أشراطِها: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 1813.

وعَن قَيسِ بن أبي حازِمٍ عَن أبي جبيرةَ مَرفوعًا: بُعِثْتُ في نَسَمِ السَّاعةِ 1814.

قال ابنُ الأثيرِ: ( بُعِثْتُ في نَسَمِ السَّاعة هو مِنَ النَّسيمِ؛ أوَّلِ هُبوبِ الرِّيحِ الضَّعيفةِ، أي: بُعِثْتُ في أوَّلِ أشراطِ السَّاعةِ وضَعفِ مَجيئِها) 1815.

وفي رِوايةٍ: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ -وأشارَ أبو داوُدَ بالسَّبابةِ والوُسطَى- فما فضَّلَ إحداهما على الأخرَى 1816.

قال الضَّحاكُ: (أوَّلُ أشراطِها بَعثةُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 1817.

قال البيهَقيُّ: (بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتِّساعُ شَريعَتِه مِن أشراطِ السَّاعةِ، بمَعنَى: أنَّه لَيسَ بينَه وبينَ السَّاعةِ نَبيٌّ آخَرُ، ثُمَّ لا يَعلَمُ أحَدٌ مَتَى تَقومُ السَّاعةُ إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ) 1818.

وقال ابنُ تيميَّةَ: (إنَّ مَبعَثَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مِن أشراطِ السَّاعةِ، وهو دَليلٌ على قُربها، كَما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَديثِ الصَّحيحِ: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ، وجَمعَ بينَ أصبَعَيه السَّبَّابةِ والوُسطَى. وقَد قال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: 18] ) 1819.

وقال القُرطُبيُّ: (أوَّلُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِأنَّه نَبيُّ آخِرِ الزَّمانِ، وقَد بُعِثَ ولَيسَ بينَه وبينَ القيامةِ نَبيٌّ) 1820.

وقال ابنُ رَجَبٍ: (قَد فُسِّر قَولُه: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ -وقَرنَ بينَ السَّبَّابةِ والوُسطَى بقُرب زَمانِه مِنَ السَّاعةِ، كَقُربِ السَّبَّابةِ مِنَ الوُسطَى، وبأنَّ زَمَنَ بَعثَتِه تَعْقُبُه السَّاعةُ مِن غَيرِ تَخَلُّلِ نَبيٍّ آخَرَ بينَه وبينَ السَّاعةِ، كَما قال في الحَديثِ الصَّحيحِ: أنا الحاشِرُ، يُحشَرُ النَّاسُ على قَدَمي، وأنا العاقِبُ 1821. فالحاشِرُ: الَّذي يُحشَرُ النَّاسُ لِبَعثِهم يَومَ القيامةِ على قَدَمِه، يَعني: أنَّ بَعثَهم وحَشْرَهم يَكونُ عَقيبَ رِسالَتِه، فهو مَبعوثٌ بالرِّسالةِ، وعَقيبَه يُجمَعُ النَّاسُ لِحَشرِهم. والعاقِبُ: الَّذي جاءَ عَقيبَ الأنبياءِ كُلِّهم، ولَيسَ بَعدَه نَبيٌّ؛ فكانَ إرسالُه مِن عَلاماتِ السَّاعةِ) 1822.

وقال حافِظٌ الحَكَميُّ: (قَد ذَكَرَ اللهُ تعالى أنَّ بَعثةَ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أشراطِها، كَما قال عزَّ وجَلَّ: هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [النَّجمُ: 56، 57]، وقال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد: 8]) 1823.

وقال ابنُ عُثَيمين: (مِنَ الأشراطِ السَّابقةِ المُتَقَدِّمةِ: بَعثةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنَّ بَعثةَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكَونَه خاتَمَ النَّبَيِّينَ دَليلٌ على قُربِ السَّاعةِ؛ ولِهَذا قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتينِ، وأشارَ بالسَّبابةِ والوُسطَى ، أي: إنَّهما مُتَقارِبانِ) 1824.