عَن أنسِ بن مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ من أشراطِ السَّاعةِ الفُحشَ والتَّفَحُّشَ وقَطيعةَ الأرحامِ وائتِمانَ الخائِنِ -أحسُبُه قال: وتَخوينَ الأمينِ-
2165.
قال الْمُناويُّ: ( مِن أشراطِ السَّاعةِ الفُحشُ والتَّفَحُّشُ
أي: ظُهورُهما، وغَلَبَتُهما في النَّاسِ) 2166.
وقال الصَّنعانيُّ: ( مِن أشراطِ السَّاعةِ الفُحْشُ
التَّعَدِّي في القَولِ والجَوابِ، والتَّفَحُّشُ
تَكَلُّفُ الفُحشِ، والمُرادُ ظُهورُهما وغَلَبَتُهما. وقَطيعةُ الرَّحِمِ
عَدَمُ صِلَتِها. وتَخوينُ الأمِينِ، وائتِمانُ الخائِنِ
أيِ انقِلابُ الأمورِ عَن وجهِها) 2167.
وقال ابنُ الأثيرِ: (قَد تَكَرَّرَ ذِكرُ الفُحشِ والفاحِشةِ والفَواحِشِ في الحَديثِ. وهو كُلُّ ما يَشتَدُّ قُبحُه مِنَ الذُّنوبِ والمَعاصي. وكَثيرًا ما تَرِدُ الفاحِشةُ بمَعنى الزِّنا، وكُلُّ خَصلةٍ قَبيحةٍ فهيَ فاحِشةٌ، مِنَ الأقوالِ والأفعالِ) 2168.
وواقِعُ اليَومِ يَشهَدُ لمِصداقيَّةِ وُقوعِ هَذِه العَلامةِ بكُلِّ وُضوحٍ؛ فالألفاظُ النَّابيَةُ، والنِّكاتُ البَذيئةُ غَدَت فاكِهةَ الْمَجالِسِ، وصارَت شَيئًا مُتَداوَلًا عاديًّا في وسائِلِ التَّواصُلِ الِاجتِماعيِّ، وبَعضِ البَرامِجِ الإعلاميَّةِ، دونَ حياءٍ، إضافةً إلى ما تُقَرِّرُه الأفلامُ السِّينمائيَّةُ وغَيرُها من ألفاظٍ وحَرَكاتٍ خَليعةٍ ماجِنةٍ تُزَيِّنُ الفُحشَ، وتُحَسِّنُ القَبيحَ حَتَّى باتَت أمرًا طَبيعيًّا لا يُثيرُ النُّفورَ والِاشمِئزازَ، فالفُحشُ والتَّفَحُّشُ في عَصرِنا صارَ فَنًّا، وغدَا أهلُه نُجومًا 2169.