يُسأَلُ المُشرِكونَ عن الشُّركاءِ والأندادِ الذينَ كانوا يَعبُدونَهم من دونِ الله سُبحانَه.
قال اللهُ تعالى: وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ [الشعراء: 93] .
قال النَّسَفيُّ: (يُوبَّخون على إشراكِهم، فيُقالُ لهم: أينَ آلِهَتُكم؟ هَل يَنفَعونَكم بنُصرَتِهم لَكم؟ أو هَل يَنفَعونَ أنفُسَهم بانتِصارِهم؟ لأنَّهم وآلِهَتَهم وَقُودُ النَّار) 3710.
وقال ابنُ كثيرٍ: (قيلَ لأهلِها تَقريعًا وتَوبيخًا: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ [الشعراء: 92] أي: ليستِ الآلِهةُ التي عَبَدتُموها من دونِ الله من تلك الأصنامِ والأندادِ تُغني عنكمُ اليَومَ شَيئًا، ولا تَدفَعُ عن أنفُسِها؛ فإنَّكم وإيَّاها اليَومَ حَصَبُ جَهَنَّمَ، أنتم لها وارِدونَ) 3711.
ويُسأَلونَ عن تَقديمِ القَرابينِ للآلِهةِ التي كانوا يَعبُدونَها.
قال اللهُ سُبحانَه: وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ [النحل: 56] .
قال ابنُ جَريرٍ: (يَقولُ تعالى ذِكرُه: ويَجعَلُ هؤلاء المُشرِكونَ من عَبَدةِ الأوثانِ لِما لا يَعلَمونَ منه ضَرًّا ولا نَفعًا نَصيبًا يَقولُ: حَظًّا وجَزاءً مِمَّا رَزَقْناهم من الأموالِ، إشراكًا منهم له، الذي يَعلَمونَ أنَّه خَلَقَهم، وهو الذي يَنفَعُهم ويَضُرُّهم دونَ غَيرِه...وقَولُه: تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ يَقولُ تعالى ذِكرُه: واللهِ أيُّها المُشرِكونَ الجاعِلونَ للآلِهةِ والأندادِ نَصيبًا فيما رَزَقناكم شِركًا باللهِ وكُفرًا، ليَسألَنَّكمُ اللهُ يَومَ القيامةِ عَمَّا كُنتُم في الدُّنيا تَفتَرونَ، يَعني: تَختَلِقونَ من الباطِلِ والإفكِ على الله بدَعواكم له شَريكًا، وتَصييرِكم لأوثانِكم فيما رَزقَكم نَصيبًا، ثُمَّ ليُعاقِبَنَّكم عُقوبةً تَكونُ جَزاءً لكُفرانِكم نِعَمَه وافتِرائِكم عليهـ) 3712.
ويُسأَلونَ عن تَكذيبِهم للرُّسُلِ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ
قال اللهُ عَزَّ وجلَّ: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءلُونَ [القصص: 66] .
قال ابنُ كثيرٍ: (قَولُه: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ: النِّداءُ الأوَّلُ عن سُؤالِ التَّوحيدِ، وهذا فيه إثباتُ النُّبُواتِ: ماذا كان جَوابُكم للمُرسَلينَ إليكم؟ وكَيفَ كان حالُكم مَعَهم؟ وهذا كما يُسأَلُ العَبدُ في قَبرِه: من رَبُّك؟ ومن نَبيُّكَ؟ وما دينُك؟ فأمَّا المُؤمِنُ فيَشهَدُ أنَّه لا إلَه إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبدُ اللهِ ورَسولُه. وأمَّا الكافِرُ فيَقولُ: هاه.. هاه. لا أدري؛ ولِهذا لا جَوابٌ له يَومَ القيامةِ غَيرُ السُّكوتِ؛ لأنَّ مَن كان في هذه أعمى فهو في الآخِرةِ أعمى وأضَلُّ سَبيلًا؛ ولِهذا قال تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءلُونَ.
وقال مُجاهِدٌ: فعَمِيَتْ عليهمُ الحُجَجُ، فهم لا يَتَساءَلونَ بالأنسابِ) 3713.