اختَلَفَ أهلُ العِلمِ في اشتِقاقِ هذا اللَّفظِ على أقوالٍ كثيرةٍ جِدًّا.
فذَكَرَ القُرطُبيُّ ثَلاثةً وعِشرينَ قَولًا 2425.
وقال الفيروزآباديُّ: (ذَكَرْتُ في اشتِقاقِه خَمسين قَولًا في شَرحي لصَحيحِ البُخاريِّ وغَيرِهـ) 2426.
ومِن تِلكَ الأقوالِ ما يُفيدُه حَديثُ: إنَّ الدَّجَّالَ مَمسوحُ العينِ
2427.
قال ابنُ الأثيرِ: (أمَّا الدَّجَّالُ فسُمِّيَ به؛ لأنَّ عينَه الواحِدةَ مَمسوحةٌ. ويُقالُ: رَجُلٌ مَمسوحُ الوَجه ومَسيحٌ، وهو ألَّا يَبقى على أحَدِ شِقَّيْ وَجْهِه عَينٌ ولا حاجِبٌ إلَّا استَوى) 2428.
وقال ابنُ فارِس: (الْمَسيحُ: الذي أحَدُ شِقَّيْ وَجْهِه مَمسوحٌ، لا عَينَ لَه ولا حاجِبَ. ومِنه سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسيحًا؛ لأنَّه مَمسوحُ العينِ) 2429.
ومِنَ الأقوالِ في مَعنى الْمَسيحِ بالنِّسبةِ للدَّجَّالِ: أنَّه يَمسَحُ الأرضَ، أي: يَقطَعُها 2430.
قال عياضٌ: (قال عيسى بن دينارٍ وغَيرُه: سُمِّي الدَّجَّالُ مَسيحًا؛ لأنَّه مَمسوحُ إحدى العَينينِ، فهو فَعِيلٌ بمَعنى مَفعولٍ... وقيلَ: بمَسحِه الأرضَ حينَ خُروجِهـ) 2431.
وقال القُرطُبيُّ: (أمَّا الدَّجَّالُ فُسُمِّيَ مَسيحًا لأنَّه مَمسوحُ إحدى العَينين، وقَد قيلَ في الدَّجَّالِ مِسِّيحٌ -بكَسرِ الْميمِ وشَدِّ السِّينِ- وبَعضُهم يَقولُ كذلك بالخاءِ الْمَنقوطةِ. وبَعضُهم يَقولُ: مَسيخٌ -بفَتحِ الْميمِ وبِالخاءِ والتَّخفيفِ-، والأوَّلِ أشهَرُ، وعليه الأكثَرُ، سُمِّيَ به؛ لأنَّه يَسيحُ في الأرضِ، أي: يَطوفُها ويَدخُلُ جَميعَ بُلدانِها إلَّا مَكةَ والمَدينةَ وبَيتَ الْمَقْدِسِ، فهو فعيلٌ بمَعنى فاعِلٍ، فالدَّجَّالُ يَمسَحُ الأرضَ مِحنةً، وابنُ مَريَم يَمسَحُها مِنحةً، وعلى أنَّه مَمسوحُ العينِ فَعيلٌ بمَعنى مَفعولٍ) 2432.
وقال النَّوَويُّ: (وأمَّا الدَّجَّالُ فقيل سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه مَمسوحُ العينِ، وقيلَ: لأنَّه أعورُ، والأعورُ يُسَمَّى مَسيحًا، وقيلَ: لمَسحِه الأرضَ حينَ خُروجِه، وقيل غَيرُ ذلك) 2433.
وقال العَينيُّ: (قَولُه: «الْمَسيحُ الدَّجَّالُ» أمَّا تَسميَتُه بالمَسيحِ فلِأنَّ الخَيرَ مُسِحَ مِنه، فهو مَسيحُ الضَّلالةِ، وقيل: سُمِّيَ به لأنَّ عينَه الواحِدةَ مَمسوحةٌ، ويُقالُ: رَجُلٌ مَمسوحُ الوَجهِ ومَسيحٌ، وهو أنْ لا يَبقى على أحَدِ شِقَّيْ وَجْهِه عَينٌ ولا حاجِبٌ إلَّا استَوى. وقيلَ: لأنَّه يَمسَحُ الأرضَ، أي: يَقطَعُها) 2434.
وقال القَسطَلاني في الدَّجَّالِ: (سُمِّيَ... بالمَسيحِ؛ لأنَّ إحدى عينَيه مَمسوحةٌ، فعيلٌ بمَعنى مَفعولٍ، أو لأنَّه يَمسَحُ الأرضَ، أي: يَقطَعُها في أيَّامٍ مَعدودةٍ، فهو بمَعنى فاعِلٍ، أو لأنَّ الخَيرَ مُسِحَ مِنه، فهو مَسيحُ الضَّلالِ) 2435.
وقال الشَّوكانيُّ: (أمَّا الدَّجَّالُ فَسُمِّيَ مَسيحًا؛ لأنَّه مَمسوحُ إحدى العَينينِ، وقيل: لأنَّه يَمسَحُ الأرضَ، أي: يَطوفُ بُلدانَها إلَّا مَكَّةَ والمَدينةَ وبَيت الْمَقدِسِ) 2436.
وقال ابنُ قاسِمٍ في الدَّجَّالِ: (سُمِّيَ بذلك لمَسحِه الأرضَ وذَهابِه فيها، أو لكَونِه مَمسوحًا عَن كُلِّ خَيرٍ، أو لأنَّه مَمسوحُ العينِ اليُمنى أعوَرُها... وقيلَ: إنَّه بالخاءِ الْمُعْجَمةِ، وهو بمَعنى الخِداعِ والكَذِبِ... قال أبو الهَيثَمِ وغَيرُه: الْمَسيحُ بالمُهمَلةِ ضَدُّ الْمَسيخِ، بالمُعجَمةِ، عيسى مَسحَه اللهُ إذ خَلقَه خَلقًا حَسَنًا، ومَسخَ الدَّجَّالَ إذ خَلقَه خَلقًا مَلعونًا) 2437.
وأَوْلى هَذِه الأقوالِ أنَّه مَمسوحُ العينِ، كما جاءَ في الحَديثِ الصَّحيحِ: إنَّ الدَّجَّالَ مَمسوحُ العينِ
2438.