عَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: الحَسَنُ والحُسَينُ سيِّدَا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ
4706.
قال ابنُ قُدامةَ: (كُلُّ مَن شَهِدَ لَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالجَنَّةِ، شَهِدْنا لَه بها، كَقَولِه: الحَسَنُ والحُسَينُ سيِّدَا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ
4707.
وقال المظهَريُّ: (قَولُه: الحَسنُ والحُسَينُ سيِّدَا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ
، الشَّبابُ
جَمعُ شابٍّ، يَعني: هما أفضَلُ مَن مات شابًّا في سَبيلِ اللهِ مِن أصحاب الجَنَّةِ، بَل هما أفضَلُ أصحابِ الجَنةِ شَبابِهم وشُيُوخِهم سِوى الأنبياءِ والخُلفاءِ الرَّاشِدينَ، كيفَ لا وهما جُزءَا فاطِمةَ، وهي جُزءُ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قيلَ: ولَم يُرَدْ بالشَّبابِ سِنُّ الشَّبابِ؛ لِأنَّهما ماتا وقَدِ اكتَهَلا، بَل ما يَفعَلُ الشَّابُّ مِنَ المُروءةِ، كَما تَقُولُ: فلانٌ فتًى، وإن كانَ شيخًا تُشيرُ إلى مُرُوءَتِه، ولَو قيلَ: إنَّ أهلَ الجَنةِ ليسَ فيهم كُهولٌ ولا مَشايِخُ ولا صِبيانٌ، بَل كَمالُ العُمرِ وهو الشَّبابُ، فحينَئِذٍ يُحشَرانِ شابَّينِ، فاشتَدَّ التَّفضيلُ حينَئِذٍ لِتساوي الأسنانِ هناكَ، أي: سُكَّانُ أهلِ الجَنةِ أسنانُهم مُتَساويةٌ، فتَصِحُّ هذه الإضافةُ لِتَساوي الفاضِلِ والمَفضُولِ في السِّنِّ، والخُلفاءِ الرَّاشِدُونَ وإن حُشِرُوا شُبَّانًا وهم أفضَلُ مِنهما.
فحاصِلُ الحَديثِ: أنَّه يَجُوزُ أن يُريدَ به الشَّبابَ والكُهولَ كَما ذُكِرَ، أو يُريدُ أربابَ الفَضائِلِ مِن أهلِ الجَنةِ، أو يُريدُ أفضَلَ السُّكَّانِ هناكَ، ما خَلَا كَذا وكَذا) 4708.
وقال الطِّيبيُّ: (يُمكِنُ أن يُرادَ: هما الآنَ سيِّدا شَبابِ مَن هم مِن أهلِ الجَنَّةِ مِن شُبَّانِ هذا الزَّمانِ) 4709.