عَن عَبد اللهِ بنِ عَمرِو بن العاصِ رَضِيَ الله عَنهما أنَّه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: إنَّ اللهَ يُبغِضُ الفُحْشَ والتَّفَحُّشَ، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيدِه، لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يُخَوَّنَ الأمينُ، ويُؤتَمَنَ الخائِنُ، حَتَّى يَظهَرَ الفُحشُ والتَّفَحُّشُ، وقَطيعةُ الأرحامِ، وسوءُ الجِوارِ 2218.

وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ الله عَنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ بين يَدَيِ الساعةِ تَسليمَ الخاصَّةِ، وفُشُوَّ التِّجارةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرأةُ زَوجَها على التِّجارةِ، وقَطْعَ الأرحامِ، وشَهادةَ الزُّورِ، وكِتمانَ شَهادةِ الحَقِّ، وظُهورَ القَلَمِ 2219.

قال الصَّنعانيُّ: (إنَّ قَطيعةَ الرَّحِمِ وسوءَ الخُلُقِ وسوءَ الجِوارِ سَبَبٌ لخَرابِ الدِّيارِ ونَقصِ الأعمارِ) 2220.

قال اللهُ تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد: 22، 23].

قال ابنُ كثيرٍ: (هذا نَهيٌ عَنِ الإفسادِ في الأرضِ عُمومًا، وعَن قَطْعِ الأرحامِ خُصوصًا، بَل قَد أمرَ اللهُ تعالى بالإصلاحِ في الأرضِ وصلةِ الأرحامِ، وهو الإحسانُ إلى الأقارِبِ في الْمَقالِ والأفعالِ وبَذلِ الأموالِ. وقَد ورَدتِ الأحاديثُ الصِّحاحُ والحِسَانُ بذلك عَن رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، من طُرُقٍ عَديدةٍ، ووُجوهٍ كثيرةٍ) 2221.