عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يَجيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بيَدِ الرَّجُلِ فيَقولُ: يا رَبِّ، هذا قَتَلَني، فيَقولُ اللهُ له: لمَ قَتَلْتَه؟ فيَقولُ: قَتلْتُه لتَكونَ العِزَّةُ لَك، فيَقولُ: فإنَّها لي. ويَجيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بيدِ الرَّجُلِ فيَقولُ: إنَّ هذا قَتَلَني، فيَقولُ الله له: لمَ قَتلْتَه؟ فيَقولُ: لتَكونَ العِزَّةُ لفُلانٍ، فيَقولُ: إنَّها ليست لفُلانٍ، فيبوءُ بإثمِه
3798.
وعن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يَجيءُ المَقتولُ بالقاتِلِ يَومَ القيامةِ ناصِيَتُه ورَأسُه بيَدِه وأوداجُه تَشخَبُ دَمًا يَقولُ: يا رَبِّ هذا قَتَلِني حَتَّى يُدنيه من العَرْشِ، قال: فذَكَروا لابنِ عَبَّاسٍ التَّوبةَ، فتَلا هذه الآيةَ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا قال: وما نُسِخَتْ هذه الآيةُ ولا بُدِّلَتْ، وأنَّى له التَّوبةُ؟!
3799.
قال البَيضاويُّ: ( وأوداجُه تَشخَبُ دَمًا
أي: ودْجاه تَسيلُ دِماؤُها، عِرقانِ على صَفحَتي العُنُقِ) 3800.
وقال عليٌّ القارِي: ( حَتَّى يُدْنيه من العَرْشِ
... أي: يُقَرِّبُ المَقتولُ القاتِلَ من العَرْشِ، وكَأنَّه كِنايةٌ عن استِقصاءِ المَقتولِ في طَلَبِ ثَأرِه، وعن المُبالَغةِ في إرضاءِ اللهِ تعالى إيَّاه بعَدلِهـ) 3801.
ولِعِظَمِ أمرِ الدِّماءِ فإنَّها تَكونُ أوَّلَ شَيءٍ يُقضى فيه بينَ العِبادِ
عن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أوَّلُ ما يُقضى بينَ النَّاسِ يَومَ القيامةِ في الدِّماءِ
3802.
قال ابنُ حَجَرٍ: (في الحَديثِ عِظَمُ أمرِ الدَّمِ، فإنَّ البداءةَ إنَّما تَكونُ بالأهَمِّ، والذَّنبُ يَعظُمُ بحَسَبِ عِظَمِ المَفسَدةِ وتَفويتِ المَصلَحةِ، وإعدامُ البِنيةِ الإنسانيَّةِ غايةٌ في ذلك) 3803.
وقال أيضًا: (لا يُعارِضُ هذا حَديثُ أبي هُريرةَ رَفَعَه: إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العَبدُ يَومَ القيامةِ صَلاتُه
3804... لأنَّ الأوَّلَ مَحمولٌ على ما يَتَعَلَّقُ بمُعامَلاتِ الخَلقِ. والثَّاني: فيما يَتَعَلَّقُ بعِبادةِ الخالِقِ. وقد جَمَعَ النَّسائيُّ في رِوايَتِه في حَديثِ ابنِ مَسعودٍ بينَ الخَبَرينِ، ولَفظُه: أوَّلُ ما يُحاسَبُ العَبدُ عليه صَلاتُه، وأوَّلُ ما يُقضى بينَ النَّاسِ في الدِّماءِ
3805 3806.
قال ابنُ بازٍ: (هذا يَدُلُّ على عِظَمِ شَأنِ الدِّماءِ، وأنَّه أوَّلُ ما يُقضى بينَ النَّاسِ في الدِّماءِ؛ لِما بينَهم من الحُقوقِ، فهذا فيه الحَذَرُ من سَفكِ الدَّمِ الحَرامِ، والعُدوانِ على النَّاسِ، فيَجِبُ على المُؤمِنِ أن يَحذَرَ العُدوانَ على النَّاسِ وسَفْكَ الدَّمِ بغَيرِ الحَقِّ؛ لأنَّ جَريمةَ القَتْلِ عَظيمةٌ؛ قال تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: 93] ، وفي الحَديثِ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يَزالُ الرَّجُلُ في فُسْحةٍ من دينِه ما لَم يُصِبْ دَمًا حَرامًا
3807 3808.