عَن أسامةَ بنِ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يُجاءُ بالرَّجُلِ يَومَ القيامةِ، فيُلقى في النَّارِ، فتَندَلِقُ أقتابُه في النَّارِ، فيَدُورُ كَما يَدُورُ الحِمارُ برَحاه، فيَجتَمِعُ أهلُ النَّارِ عليه، فيَقُولُونَ: أيْ فُلَانُ، ما شَأنُكَ؟ أليسَ كُنتَ تَأمُرُنا بالمَعرُوفِ وتَنهانا عَنِ المُنكَرِ؟ قال: كُنتُ آمُرُكم بالمَعرُوفِ ولا آتيه، وأنهاكم عَنِ المُنكَرِ وآتيه 5223.

قال الخَطَّابي: (قَولُه: فتَندَلِقُ أقتابُهـ مَعناه: تَندرُ، وتَسقُطُ مِن جَوفِه. ومِنه قَولُهم: اندَلَقَ السَّيفُ مِن غِمْدِه: إذا خَرِجَ مِن غيرِ أن يُسَلَّ. ويُقالُ: أدلَقْتُه، فاندَلَقَ بسُرعةٍ. والأقتابُ: الأمعاءُ، واحِدُها: قَتَبٌ) 5224.

وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: رَأيتُ عَمْرَو بنَ عامِرِ بنِ لُحَيٍّ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وكانَ أوَّلَ مَن سَيَّب السَّوائِبَ 5225.

قال التُّوربشتيُّ: ( يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ القُصْبُ بالضَّمِّ الْمِعَى. قال تعالى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ. ولَعَلَّه كُوشِفَ مِن سائِرِ ما كانَ يُعاقَبُ به في النَّارِ يَجرُّ قُصْبَه في النَّارِ؛ لِأنَّه استَخرَجَ مِن باطِنِه بدعةً جَرَّ بها الجَريرةَ إلى قَومِه، واللهُ أعلَمُ) 5226.