عَنْ سَلْمَانَ رضيَ اللهُ عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقُولُ: رِباطُ يَومٍ ولَيلَةٍ خَيرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وقِيَامِه، وإن ماتَ جَرَى عليه عَمَلُه الَّذي كان يَعْمَلُه، وأُجْرِيَ عليه رِزْقُه وأَمِنَ الفَتَّانَ
1629.
قال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (قَولُه: وأمِنَ الفتَّانَ
؛ يُروى عَنِ الأكثَرِ مِنَ الرُّواةِ: بضَمِّ الفاءِ، جَمعُ فاتِنٍ، ويَكونُ لِلجِنسِ، أي: يُؤمَّنُ من كُلِّ ذي فِتنةٍ. وأخرجه الطَّبَريُّ: بفتحِ الفاءِ، يعني به: فَتَّانَ القَبرِ. وكَذلك أخرجه أبو داوُدَ مُفسَّرًا بالإضافةِ إلَى القَبرِ) 1630.
وقال ابنُ تيميَّةَ: (إنَّ الرِّباطَ هو المُقامُ بمَكانٍ يُخيفُه العَدوُّ ويُخيفُ العَدوَّ، فمَن أقام فيه بنيَّةِ دَفعِ العَدُوِّ فهو مَرابِطٌ، والأعمالُ بالنِّيَّاتِ... وأمِنَ الفتَّانِ
يعني: مُنكَرًا ونَكيرًا. فهَذا في الرِّباطِ فكَيف الجِهادُ؟!) 1631.
وقال المُناويُّ: ( الفتَّانِ
بفتحِ الفاءِ، أي فتنةِ القَبرِ، ورُوي وأمِنَ فَتَّانيِ القَبرِ، أيِ: اللَّذَينِ يَفتِنانِ المَقبورَ. وفي رِوايةٍ بضَمِّها جَمعُ فاتِنٍ، وتَكونُ لِلجِنسِ، أي: كُلِّ ذي فِتنةٍ، أو هو من إطلاقِ الجَمعِ على اثنينِ أو أكثَرَ مِنِ اثنينِ) 1632.
قال ابنُ رَجَبٍ في الأعمالِ المُنجيةِ من عَذابِ القَبرِ: (كَذلك الجِهادُ والرِّباطُ؛ فإنَّ المُجاهِدَ والمُرابِطَ في سَبيلِ اللهِ كُلٌّ مِنهما بَذلَ نَفسَه، وسَمَحَ بنَفسِه لِتَكونَ كَلِمةُ الله هيَ العُليا، ودَينُه هو الظَّاهِرَ، وليَذُبَّ عَن إخوانِه المُؤمِنينَ عَدوَّهم) 1633.