قال الأزهَريُّ: (البَعثُ في كَلامِ العَربِ على وجهينِ: أحَدُهما: الإرسالُ، كقَولِ الله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُوسَى [الأعراف: 103] ، مَعناه: أرسَلْنا. والبَعثُ: إثارةُ بارِكٍ أو قاعِدٍ. تَقولُ: بَعَثتُ البَعيرَ فانبَعَث، أي: أثرْتُه فثارَ.
والبَعثُ أيضًا الإحياءُ من الله للموتى، ومنه قَولُه جَلَّ وعزَّ: ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [البقرة: 56] ، أي: أحييناكم) 3014.
وقال أبو هلالٍ العَسكَريُّ: (بَعثُ الخَلقِ: اسمٌ لإخراجِهم من قُبورِهم إلى المَوقِفِ، ومنه قَولُه تعالى: مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا [يس: 52] ) 3015.
وقال الفيروزاباديُّ: (بَعَثَه كمنَعَه: أرسَلَه، كابتَعَثَه فانبَعَث، وبَعَثَ النَّاقةَ: أثارَها، وبَعثَ فلانًا من مَنامِه: أهَبَّه... وتَبعَّثَ مِنِّي الشِّعرُ: انبَعَثَ كأنَّه سالَ) 3016.
وقال الرَّاغِبُ الأصفَهانيُّ: (أصلُ البَعثِ: إثارةُ الشَّيءِ وتَوجيهُه، يُقالُ: بَعَثْتُه فانبَعَث، ويَختَلِفُ البَعثُ بحَسَبِ اختِلافِ ما عُلِّقَ به. فبَعَثتُ البَعيرَ: أثَرْتُه وسَيَّرْتُه، وقَولُه عزَّ وجَلَّ: وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ [الأنعام: 36] . أي: يُخرِجُهم ويُسَيِّرُهم إلى القيامةِ...
فالبَعثُ ضَربانِ:
1- بَشَريٌّ، كبَعثِ البَعيرِ وبَعثِ الإنسانِ في حاجةٍ.
2- وإلَهيٌّ، وذلك ضَربانِ:
أحَدُهما: إيجادُ الأعيانِ والأجناسِ والأنواعِ عن ليس، وذلك يَختَصُّ به الباري تعالى، ولَم يُقْدِرْ عليه أحَدًا.
والثَّاني: إحياءُ المَوتى، وقد خَصَّ بذلك بَعضَ أوليائِه؛ كعيسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمثالِه، ومنه قَولُه عزَّ وجَلَّ: فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ [الروم: 56] ، يعني يومَ الحَشرِ.
وقولُه عزَّ وجَلَّ: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ [المائدة: 31] . أي: قَيَّضَه...
وقولُه تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [الكهف: 12] ، وذلك إثارةٌ بلا توجيهٍ إلى مكانٍ) 3017.