عَن راشِدِ بن سَعدٍ عَن رَجُلٍ من أصحابِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللَّهِ، ما بالُ المُؤمِنينَ يُفتَنونَ في قُبورِهم إلَّا الشَّهيدَ؟ قال: كَفى ببارِقةِ السُّيوفِ على رأسِه فِتنةً! 1625.

قال الحَكيمُ التِّرمذيُّ: (مَعناه: أنَّه أظهَرَ صِدْقَ ما في ضَميرِه؛ حَيثُ برز لِلحَرب والقَتلِ، فلِماذا يُعادُ عليه السُّؤالُ في القَبرِ؟) 1626.

وقال القُرطُبيُّ: (قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في الشَّهيدِ: كَفى ببارِقةِ السُّيوفِ على رأسِه فتنةً! مَعناه: أنَّه لَو كانَ في هَؤُلاءِ المَقتولينَ نِفاقٌ كانَ إذا التَقَى الزَّحفانِ وبَرَقَتِ السُّيوفُ فَرُّوا؛ لِأنَّ من شأنِ المُنافِقِ الفِرَارَ والرَّوَغانَ عِندَ ذلك، ومن شأنِ المُؤمِنِ البَذلُ والتَّسليمُ لِلَّه نَفسًا، وهيجانُ حَميَّةِ اللَّهِ، والتَّعَصُّبُ لَه؛ لِإعلاءِ كَلِمَتِهـ) 1627.

وقال نورُ الدِّين السِّندي: ( كَفى ببارِقةِ السُّيوفِ أي بالسُّيوفِ البارِقةِ؛ مِنَ البُروقِ: بمَعنَى اللَّمَعانِ، والإضافةُ من إضافةِ الصِّفةِ إلَى المَوصوفِ، أي: ثَباتُهم عِندَ السُّيوفِ وبذَلُهم أرواحَهم لِلَّهِ تعالى دَليلُ ايمانِهم؛ فلا حاجةَ إلَى السُّؤالِ، واللهُ تعالى أعلَمُ) 1628.