أرواحُ الأنبياءِ تَكونُ في خَيرِ المَنازِلِ في أعلَى عِلِّيِّينَ، في الرَّفيقِ الأعلَى.
عَن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عَنها أنَّها سَمِعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ في آخِرِ لَحَظاتِ حَياتِه: اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الأعلَى
1660.
قال ابنُ الأثيرِ: (الرَّفيقُ: جَماعةُ الأنبياءِ الَّذينَ يَسكُنونَ أعلَى عِلِّيِّينَ، وهو اسمٌ جاءٍ على فَعِيلٍ، ومَعناه الجَماعةُ، كالصَّديقِ والخَليطِ يَقَعُ على الواحِدِ والجَمعِ. ومِنه قَولُه تعالى: وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا والرَّفيقُ: المُرافِقُ في الطَّريقِ. وقيلَ: مَعنى ألحِقْني بالرَّفيقِ الأعلَى: أي: باللهِ تعالى، يُقالُ: اللَّه رَفيقٌ بعِبادِه؛ مِنَ الرِّفقِ والرَّأفةِ، فهو فَعِيلٌ بمَعنَى فاعِلٍ) 1661.
وقال أبو العَبَّاسِ القُرطُبيُّ: (الرَّفيقُ الأعلَى يَعني به -واللَّه أعلَمُ- المَلأُ الكِريمُ مِنَ المَلائِكةِ والنَّبِيِّينَ) 1662.
وقال أيضًا: (قَد تَقَدَّمَ القَولُ في الرَّفيقِ، وأنَّ الأَولَى فيه: أنَّه الَّذي دَلَّ عليه قَولُه تعالى: فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) 1663.
وقال ابنُ القَيِّمِ: (رُوحُه الكَريمةُ في الرَّفيقِ الأعلَى في أعلَى عِلِّيِّينَ مَعَ أرواحِ الأنبياءِ) 1664.
وقال ابنُ رَجَبٍ: (أمَّا الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ فلَيسَ فيهم شَكٌّ أنَّ أرواحَهم عِندَ اللَّه في أعلَى عِلِّيِّين، وقَد ثَبَتَ في الصَّحيحِ أنَّ آخِرَ كَلِمةٍ تَكلَّمَ بها رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ موتِه: اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الأعلَى
، وكَرَّرَها حَتَّى قُبِضَ) 1665.