توحيدُ الرُّبوبيَّةِ هو إفرادُ اللهِ سُبحانَه بالخَلقِ والمُلكِ والتَّدبيرِ، فله الخَلقُ والأمرُ كُلُّه.
قال اللهُ تعالى: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: 54] .
وقال اللهُ سُبحانَه: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ [النور: 42] 1059 .
وقد بَيْنَ القرآنُ العظيمُ أنَّ مُشرِكي قُرَيشٍ كانوا يؤمِنون بأنَّ اللهَ سُبحانَه هو خالِقُهم ورازِقُهم.
قال اللهُ تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ [الزخرف: 87] .
وقال اللهُ سُبحانَه: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ [يونس: 31] .
ولكِنَّهم مَعَ ذلك أشرَكوا مَعَ اللهِ غَيرَه في عِبادَتِه؛ ولهذا قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف: 106] ، قال مُجاهدٌ: (إيمانُهم باللهِ قَولُهم: إنَّ اللهَ خَلقَنا ويرزُقُنا ويُميتُنا، فهذا إيمانٌ مَعَ شِركِ عِبادَتِهم غَيرَهـ) 1060 .
والإيمانُ برُبوبيَّةِ اللهِ سُبحانَه أمرٌ قد فُطِرَ عليه البَشَرُ؛ لذا فالشِّركُ في الرُّبوبيَّةِ باعتِبارِ إثباتِ خالقينِ مُتَماثِلينِ في الصِّفاتِ والأفعالِ لم يثبُتْ عن طائِفةٍ مِنَ الطَّوائِفِ في التَّاريخِ البَشَريِّ، وإنَّما ذَهَبَ بَعضُ المُشرِكينَ إلى أنَّ ثَمَّ خالقًا خَلقَ جُزءًا مِنَ العالمِ 1061 .
وقد تَأثَّرَ هذا الأصلُ في مَذهَبِ الشِّيعةِ، فوُجِدَ الإشراكُ لدَيهم في توحيدِ الرُّبوبيَّةِ؛ بسَبَبِ غُلوِّهم في أئِمَّتِهم 1062 .