جَماعةُ الحُوثيِّ حَرَكةٌ دينيَّةٌ سياسيَّةٌ ذاتُ تَنظيمٍ مُسَلَّحٍ، تَنتَمي في الأصلِ إلى المَذهَبِ الزَّيديِّ 2539 ، وهم شِيعةٌ زَيديَّةٌ غُلاةٌ، وليسوا على مَذهَبِ الشِّيعةِ الإماميَّةِ لكِنَّهم يعتَنِقونَ بَعضَ عَقائِدِهم، كالقَولِ بأنَّ عَليًّا رَضيَ اللهُ عنه هو الوَصيُّ، وأنَّ الخُلفاءَ الرَّاشِدينَ الثَّلاثةَ أبا بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم ليسوا أئِمَّةً شَرعيِّينَ، ويطعَنونَ فيهم، ويرَونَ الإمامَ الشَّرعيَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكالاحتِفالِ بعيدِ الغَديرِ، والطَّعنِ في الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، وإنكارِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ الصَّحيحةِ التي تُخالفُ أهواءَهم، والطَّعنِ في عُلماءِ الحَديثِ، ومِن أسبابِ هذا التَّأثُّرِ بعَقائِدِ وأفكارِ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ: قِراءةُ بَعضِ مُثَقَّفيهم لكُتُبِ الشِّيعةِ الإماميَّةِ، وتَعظيمُهم لشيعةِ إيرانَ والعِراقِ ولُبنانَ، وسَماعُهم لشُبُهاتِهم وضَلالاتِهم في القَنَواتِ الفضائيَّةِ، فصارَ كثيرٌ مِنَ الحُوثيِّين لا يُنكِرونَ بألسِنَتِهم ولا قُلوبِهم ما يرَونَه من ضَلالاتِ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ، من دُعاءِ الأمواتِ، والغُلوِّ في آلِ البَيتِ، وضَربِ أنفُسِهم يومَ عاشوراءَ، بل صارَ بَعضُ الحُوثيِّين يدعونَ عَليًّا أو الحُسَينَ، ويُقيمونَ مَجالِسَ العَزاءِ يومَ عاشوراءَ في مُناسَبةِ مَقتَلِ الحُسَينِ رَضيَ اللهُ عنه، وقد تَحَوَّل قَليلٌ من طُلَّابِ العِلمِ الحُوثيِّين إلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ الإماميَّةِ، لا سيَّما الذين حَصَلوا على مِنَحٍ دِراسيَّةٍ في إيرانَ، والغالبيَّةُ العُظمى مِنَ الحُوثيِّين عَوامُّ مُغَرَّرٌ بهم بسَبَبِ التَّلبيسِ عليهم، والتَّلاعُبِ بعَواطِفِهم ومَشاعِرِهم مِمَّا يسمَعونَه ويرَونَه من كِبارِ الحُوثيِّين المُتَحَمِّسينَ، الذين يعتَقِدونَ عَقيدةً راسِخةً أنَّهم ينصُرونَ الدِّينَ، وأنَّهم على الحَقِّ المُبينِ، ولا يدرونَ أنَّهم مُبتَدِعةٌ مَفتونونَ، ضالُّونَ مُضِلُّونَ، يحسَبونَ أنَّهم يُحسِنونَ صُنعًا، وهم في الحَقيقةِ مِمَّن زُيِّنَ له سوءُ عَمَلِه فرَآه حَسَنًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ [البقرة: 11- 12] ، ولا يعلمونَ أنَّ لهم نصيبًا من قولِ اللهِ سُبحانَه: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [الأنعام: 159] ، وقَولِه: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم: 32] .

وهم يُسَمُّون أنفُسَهم (أنصارَ اللهِ) 2540 ، ويدَّعونَ أنَّهم (أتباعُ أهلِ البَيتِ)، وأنَّهم (المُجاهِدونَ)، ويصِفونَ حَرَكتَهم بـ(المَسيرة القُرآنيَّة)، ويُسَمِّيهم غَيرُهم (الحَرَكةَ الحُوثيَّةَ) أو (جَماعةَ الحُوثيِّ) أو (الحُوثيِّين)، نِسبةً إلى زَعيمِهم حُسَينِ بنِ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ 2541 ، وكانوا يُعرَفونَ في بدايةِ أمرِهم باسمِ: (تَنظيمُ الشَّبابِ المُؤمِنِ).