أوَّلًا: الأئِمَّةُ الأوائِلُ الذين يَنتَسِبونَ إليهم:
1- إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ الصَّادِقُ:
هو إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ الصَّادِقِ بنِ مُحَمَّدٍ الباقِرِ، الهاشِميُّ القُرَشيُّ، قالتِ الإسماعيليَّةُ: هو المَنصوصُ عليه في بَدءِ الأمرِ 2893 ؛ فقد قالت: (بإمامةِ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ، وأنَّ الإمامةَ انتَقَلَت إليه بَعدَ أبيه دونَ أخيه موسى الكاظِمِ، وهم يوافِقونَ الإماميَّةَ في سَوقِ الإمامةِ من أميرِ المُؤمِنينَ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى جَعفَرٍ الصَّادِقِ، ثُمَّ يَعدِلونَ بها عن موسى الكاظِمِ الذي هو الإمامُ عِندَ الإماميَّةِ إلى إسماعيلَ، ثُمَّ يَسوقونَها في بَنيه، فيَقولونَ: إنَّ الإمامةَ انتَقَلَت بَعدَ أميرِ المُؤمِنينَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه إلى ابنِه الحَسَنِ، ثُمَّ إلى أخيه الحُسَينِ، ثُمَّ إلى ابنِه عَليٍّ زَينِ العابِدينَ، ثُمَّ إلى ابنِه مُحَمَّدٍ الباقِرِ، ثُمَّ إلى ابنِه جَعفَرٍ الصَّادِقِ، ثُمَّ إلى ابنِه إسماعيلَ -الذي تُنسَبُ إليه هذه الفِرقةُ- بالنَّصِّ من أبيه. فمِن قائِلٍ: إنَّ أباه ماتَ قَبلَه، وانتَقَلَتِ الإمامةُ إليه بمَوتِه. ومِن قائِلٍ: إنَّه ماتَ قَبلَ أبيهـ) 2894 .
2- مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ:
هو مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ، وهو إمامٌ عِندَ القَرامِطةِ، وتَرى الطَّائِفةُ الإسماعيليَّةُ أنَّه قامَ بالإمامةِ بَعدَ وفاةِ أبيه أوِ اختِفائِه سَنةَ 138هـ، وقد توُفِّيَ في حَوالَي سَنةِ 198ه. وكان يُكَنَّى عنه بالمَكتومِ حَذَرًا عليه من بَطشِ العَبَّاسيِّينَ، وهو عِندَهم أوَّلُ الأئِمَّةِ المَكتومينَ، ويَليه ابنُه جَعفَرٌ المُصَدَّقُ، ثُمَّ مُحَمَّدٌ الحَبيبُ الذي يَدَّعي العُبَيديُّون كَذِبًا أنَّه والِدُ إمامِهم عُبَيدِ اللهِ بنِ مَيمونٍ القدَّاحِ 2895 .
قال السَّمعانيُّ: (الفِرقةُ الإسماعيليَّةُ جَماعةٌ مِنَ الباطِنيَّةِ يَنتَسِبونَ إلى مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ لانتِسابِ زَعيمِهم المَغرِبيِّ إلى مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ، وفي كِتابِ الشَّجَرةِ أنَّه لم يُعقِبْ!) 2896 .
وذَكَرَ البَغداديُّ أنَّ الإسماعيليَّةَ افتَرَقَت فِرقَتَينِ بَعدَ وفاةِ إسماعيلَ:
فِرقةٌ مُنتَظِرةٌ لإِسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ، مَعَ اتِّفاقِ أصحابِ التَّواريخِ على مَوتِه.
وفِرقةٌ قالت: كان الإمامُ بَعدَ جَعفَرٍ سِبطَه مُحَمَّدَ بنَ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ؛ حَيثُ إنَّ جعفرًا نَصَب ابنَه إسماعيلَ للإِمامةِ بَعدَه، فلَمَّا ماتَ إسماعيلُ في حَياةِ أبيه عَلِمْنا أنَّه إنَّما نَصَبَ ابنَه إسماعيلَ للدَّلالةِ على إمامةِ ابنِه مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ 2897 .
ثانيًا: أئِمَّةُ دَورِ السَّترِ بَعدَ مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ
حاوَلَ الإسماعيليُّونَ تَغطيةَ هذه الفَترةِ الغامِضةِ وإغلاقَ الثَّغرةِ المُخِلَّةِ بتَسَلسُلِ إمامةِ أئِمَّتِهم بَعدَ مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ، فطَبَّقوا نَظَريَّةَ الاستِتارِ على عَدَدٍ من أئِمَّتِهم الذين اختَلَفوا في أسمائِهم وألقابِهم وعَدَدِهم اختِلافًا كثيرًا؛ مِمَّا يُشعِرُ بالتَّلفيقِ ومُحاوَلةِ تَركيبِ المَذهَبِ من جَديدٍ، وهذه الفَترةُ الغامِضةُ مَثارُ جَدَلٍ ونِقاشٍ بَينَ المُؤَرِّخينَ والنَّسَّابينَ، حتَّى إنَّ بَعضَ مُؤَرِّخي وكُتَّابِ الإسماعيليَّةِ تَحَدَّثوا عن هذه الفَترةِ رَمزًا دونَ تَصريحٍ؛ مِمَّا يَجعَلُ مَوضوعَ الحَديثِ عن دَورِ السَّترِ شاقًّا وعَسيرًا على كُلِّ باحِثٍ في تَأريخِ الإسماعيليَّةِ؛ فإنَّ الشِّيعةَ عامَّةً والإسماعيليَّةَ بوَجهٍ خاصٍّ اتَّخَذوا التَّقيَّةَ مَذهَبًا من مَذاهِبِهم 2898 .
ثالثًا: أئِمَّةُ الظُّهورِ من عُبَيدِ اللهِ المَهديِّ حتَّى سُقوطِ الدَّولةِ الفاطِميَّةِ (العُبَيديَّةِ)
كان من نِتاجِ الدَّعوةِ الإسماعيليَّةِ أن قامَت لهم دَولةٌ واسِعةُ الأطرافِ تَوالى عليها أربَعةَ عَشَرَ حاكِمًا ابتِداءً من سَنةِ 297هـ حتَّى قَضى صَلاحُ الدِّينِ الأيُّوبيُّ على دَولَتِهم نهائيًّا عامَ 567ه، وأوَّلُ حُكَّامِهم هو عُبَيدُ اللهِ المَهديُّ، وآخِرُهم هو العاضِدُ.
وهم بحَسبِ التَّسَلسُلِ الزَّمَنيِّ لحُكمِهم كالآتي:
1- أبو مُحَمَّدٍ عُبَيدُ اللَّهِ المَهديُّ المُتَوَفَّى سَنةَ 322 هـ:
وهو أوَّلُ مَن قامَ مِنَ الخُلَفاءِ الخَوارِجِ العُبَيديَّةِ الباطِنيَّةِ الذين أعلَنوا الرَّفضَ، وأبطنوا مَذهَبَ الإسماعيليَّةِ، وبَثُّوا الدُّعاةَ يَستَغوونَ الجَهَلةَ، وقدِ ادَّعى أنَّه فاطِميٌّ من ذُرِّيَّةِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ 2899 .
2- أبو القاسِمِ القائِمُ المُتَوَفَّى سَنةَ 334 هـ:
قامَ القائِمُ بأمرِ اللَّهِ أبو القاسِمِ مُحَمَّدُ بن عُبَيدِ اللَّهِ المَهديِّ بَعدَ أبيه المَهديِّ، واقتَفى سيرَته وآثارَه وأحكامَه 2900 .
3- إسماعيلُ المَنصورُ المُتَوَفَّى سَنةَ 341 هـ:
بَعدَ مَوتِ القائِمِ خَلَفَه مِن بَعدِه في الزَّعامةِ الإسماعيليَّةِ ابنُه إسماعيلُ المُلَقَّبُ بالمَنصورِ بَعدَ ما ماتَ ابنُه البِكرُ القاسِمُ الذي كان قد نَصَّ عليه القائِمُ باستِخلافِه على النَّاسِ، لَكِنَّه ماتَ في حَياةِ أبيه، قال الذَّهَبيُّ: (كان يَرجِعُ إلى إسلامٍ ودينٍ في الجُملةِ بخِلافِ أبيه وجَدِّهـ) 2901 .
4- المُعِزُّ لدينِ اللهِ أبو تَميمٍ مُعدُّ بنُ إسماعيلَ المُتَوَفَّى سَنةَ 365 هـ:
وَلِيَ بَعدَ إسماعيلَ المَنصورِ ابنُه مُعدٌّ أبو تَميمٍ المُلَقَّبُ بالمُعِزِّ لدينِ اللهِ سَنةَ 341هـ، وقد ظَهَرَ الرَّفضُ في وقتِه في مِصرَ والشَّامِ والحِجازِ والمَغرِبِ 2902 ، وكان مغاليًا في باطِنيَّتِه وإسماعيليَّتِه، وله أدعيةٌ خاصَّةٌ تُسَمَّى باسمِه، واستَطاعَ أن يَمُدَّ نُفوذَه على مُعظَمِ شَمالِ أفريقيا شَرقًا وغَربًا، وتَوَسَّعَت أملاكُه في جَزيرةِ صقِلِّيةَ، وأصبَحَت حُدودُ مَملَكَتِه إلى حُدودِ مِصرَ، ثُمَّ استَولى على مِصرَ سَنةَ 355 هـ، ودَخَلَت جُيوشُه دِمَشقَ سَنةَ 358 هـ، وامتَدَّ مُلكُه إلى مَكَّةَ 2903 .
5- العَزيزُ باللهِ نِزارُ بنُ المُعِزِّ المُتَوَفَّى سَنةَ 386 هـ:
خَلفَ المُعِزَّ بَعدَ وفاتِه ابنُه الثَّالِثُ بَعدَ تَميمٍ وعبدِ اللهِ سَنةَ 365هـ، وقد فُتِحَت له حَلَبٌ وحَماةُ وحِمصٌ، وخُطِب له في الموصِلِ وفي اليَمَنِ، وضُرِبَتِ السِّكَّةُ باسمِه 2904 .
6- أبو عَليٍّ المَنصورُ الحاكِمُ بأمرِ اللَّهِ المُتَوَفَّى سَنةَ 411 هـ:
خَلفَ العَزيزَ بَعدَه ابنُه الوَحيدُ أبو عَليٍّ المَنصورُ وعُمرُه أحَدَ عَشَرَ عامًا، وتلَقَّب بالحاكِمِ بأمرِ اللَّهِ، قال عنه الذَّهَبيُّ: (الإسماعيليُّ الزِّنديقُ المُدَّعي الرُّبوبيَّةَ، ... وكان شَيطانًا مَريدًا جَبَّارًا عنيدًا، كثيرَ التَّلَوُّنِ، سَفَّاكًا للدِّماءِ، خَبيثَ النِّحلةِ، عَظيمَ المَكرِ، جَوادًا مُمَدَّحًا، له شَأنٌ عَجيبٌ، ونَبَأٌ غَريبٌ، كان فِرعَونَ زَمانِه، يَختَرِعُ كُلَّ وقتٍ أحكامًا يُلزِمُ الرَّعيَّةَ بها، أمرَ بسَبِّ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، وبكِتابةِ ذلك على أبوابِ المَساجِدِ والشَّوارِعِ) 2905 .
7- الظَّاهِرُ عَليُّ بنُ الحاكِمِ المُتَوَفَّى سَنةَ 427 هـ:
قامَت أختُ الحاكِمِ سِتُّ الملكِ بأمورِ البِلادِ بَعدَ مَوتِ أخيها، وقيلَ: إنَّها دَبَّرَت قَتلَه وإخفاءَه، وأقامَتِ ابنَه البالِغَ مِنَ العُمرِ سِتَّ عَشرةَ سَنةً مَقامَه، ولَقَّبَته بالظَّاهِرِ لإِعزازِ دينِ اللهِ، وبويِعَ له بالخِلافةِ يَومَ عيدِ النَّحرِ سَنةَ 411ه 2906 .
8- المُستَنصِرُ أبو تَميمٍ مُعدُّ بنُ الظَّاهِرِ المُتَوَفَّى سَنةَ 487 هـ:
وَلِي أبو تَميمٍ مُعدٌّ المُتَلَقِّبُ بالمُستَنصِرِ بَعدَ أبيه الظَّاهِرِ وعُمرُه يَومئذٍ سَبعُ سِنينَ، وقد بَقيَ المُستَنصِرُ في الخِلافةِ سِتِّينَ سَنةً، وفي دَولَتِه كان الرَّفضُ فاشيًّا مَشهورًا، والسُّنَّةُ والإسلامُ غَريبًا مَستورًا، ووَقَعَ في عَهدِه غَلاءٌ عَظيمٌ وقَحطٌ شَديدٌ في مِصرَ لسَبعِ سِنينَ 2907 .
9- المُستَعلي أبو القاسِمِ أحمَدُ بنُ المُستَنصِرِ المُتَوَفَّى سَنةَ 495 هـ:
لمَّا ماتَ المُستَنصِرُ قامَ وزيرُه أفضلُ شاهِنْشاه وأجلَسَ ابنَه الأصغَرَ أحمَد مَكانَ أبيه، ولَقَّبه بالمُستَعلي، ولم يَكُنْ للمُستَعلي مَعَ الأفضَلِ حُكمٌ، وفي أيَّامِ المُستَعلي اختَلَّت دَولةُ العُبَيديِّين، وضَعُف أمَرُهم، واستَولى الإفرِنجُ على القُدسِ وكَثيرٍ من سَواحِلِ الشَّامِ 2908 .
10- الآمِرُ بأحكامِ اللهِ أبو عَليٍّ مَنصورُ بنُ المُستَعلي المُتَوَفَّى سَنةَ 524 هـ:
بَعدَ مَوتِ المُستَعلي تَوَلَّى إمامةَ الإسماعيليَّةِ وزَعامَتَها ابنُه أبو عَليٍّ المَنصورُ يَومَ ماتَ أبوه سَنةَ 495ه، وهو طِفلٌ له مِنَ العُمرِ خَمسُ سِنينَ، وكان الأمرُ إلى الأفضَلِ أميرِ الجُيوشِ، ولمَّا كَبِرَ الآمِرُ قَتَلَ الأفضَلَ، واصطَفى أموالَه، وكانت تَفوتُ الإحصاءَ، وكان الآمِرُ خَبيثَ المُعتَقَدِ، سَفَّاكًا للدِّماءِ، فاحِشًا فاسِقًا، وفي أيَّامِه استَفحَلَ أمرُ الصَّليبيِّينَ في سَواحِلِ الشَّامِ، وظَهَرَت دَولةُ ابنِ تُومَرْتَ في المَغرِبِ، وهَلَكَ الآمِرُ من غَيرٍ عَقِبٍ 2909 .
وكان هو العاشِرَ من خُلَفاءِ الباطِنيَّةِ، فبايَعوا ابنَ عَمِّه الحافِظَ لدينِ اللهِ عَبدَ المَجيدِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ المُستَنصِرِ باللهِ، فاستَمَرَّ حُكمُه عِشرينَ سَنةً، وتوفِّيَ سَنةَ 544هـ، وقامَ بَعدَه وَلَدُه الظَّافِرُ باللهِ إسماعيلُ، وحَكَم خَمسَ سَنَواتٍ إلى أن قُتلَ سَنةَ 549هـ وعُمرُه 22 سَنة، ثُمَّ بايَعَ أهلُ القَصرِ بَعدَه الفائِزَ باللهِ عيسى بنَ الظَّافِرِ إسماعيلَ وعُمرُه خَمسُ سَنَواتٍ، وتوُفِّيَ سَنةَ 555هـ وله نَحوُ عَشرِ سِنينَ، ثُمَّ بايَعوا العاضِدَ لدينِ اللهِ عَبدَ اللَّهِ بنَ يوسُفَ بنِ الحافِظِ لدينِ اللهِ، وهو آخِرُ خُلَفاءِ الدَّولةِ الفاطِميَّةِ، وكان رافضيًّا خَبيثًا، سَبَّابًا للصَّحابةِ، إذا رَأى سُنِّيًّا استَحَلَّ دَمَه، وفي عَهدِه دَخَلَ صَلاحُ الدِّينِ الأيُّوبيُّ مِصرَ، فخَلَعَ العاضِدَ، وأزالَ دَولةَ العُبَيديِّينَ، وتوُفِّيَ العاضِدُ سَنةَ 567هـ 2910 .