سُمِّيَت هذه الفِرقةُ بالإسماعيليَّةِ لانتِسابِها إلى إمامِها الأوَّلِ على اختِلافٍ في تَعيينِ هذا الإمامِ على قَولَينِ:
القولُ الأوَّلُ: أنَّ إطلاقَ لَفظِ الإسماعيليَّةِ لانتِسابِهم إلى إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ وتَوَلِّيهم له والقَولِ بإمامَتِه بَعدَ أبيه، سَواءٌ ماتَ في حَياةِ أبيه أو بَعدَه 2760 .
القولُ الثَّاني: أنَّ ذلك نِسبةٌ إلى ابنِه مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ الذي يَقولُ الإسماعيليَّةُ: إنَّ أدوارَ الإمامةِ انتَهَت به 2761 .
وهذان القَولانِ مَبنيَّانِ على خِلافِ الإسماعيليِّينَ أنفُسِهم؛ فمنهم مَن قَطَعَ بمَوتِ إسماعيلَ في حَياةِ أبيه، ولَكِنَّهم قالوا: إنَّ جَعفَرًا نَصَّ عليه في حَياتِه؛ لأنَّه ابنُه الأكبَرُ، وفائِدةُ النَّصِّ انتِقالُ الإمامةِ منه إلى أولادِه خاصَّةً، كما نَصَّ موسى على هارونَ عليهما السَّلامُ، ثُمَّ ماتَ هارونُ في حالِ حَياةِ أخيه، ومَعَ ذلك انتَقَلَتِ الإمامةُ منه إلى أولادِه.
ومنهم مَن قال: إنَّه لم يَمُتْ في حَياةِ أبيه جَعفَرٍ، ولَكِنَّه أظهَرَ مَوتَه تَقيَّةً عليه حتَّى لا يُقصَدَ بالقَتلِ 2762 .
فالقائِلونَ بمَوتِ إسماعيلَ في حَياةِ أبيه نَسَبوا الإسماعيليَّةَ إلى إمامِهم مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ. والنَّافونَ لذلك نَسَبوا الإسماعيليَّةَ إلى إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ.
وعلى كُلٍّ فالإسماعيليَّةُ سُمِّيت كذلك نِسبةً إلى إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ حتَّى على رَأيِ القائِلينَ بمَوتِه في حَياةِ أبيه؛ لأنَّ إمامةَ ابنِه مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ ثابِتةٌ عن طَريقِ ثُبوتِ إمامةِ إسماعيلَ والنَّصِّ عليه أوَّلًا من قِبَلِ أبيه جَعفَرٍ الصَّادِقِ؛ ولذا يَقولُ الإسماعيليَّةُ عن أنفُسِهم: إنَّهم مُتَمَيِّزونَ عن بَقيَّةِ فِرَقِ الشِّيعةِ بهذا الاسمِ وهذا الإمامِ، أي إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ 2763 .