1- أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ قال عن أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضي اللَّهُ عنهم جميعًا: (إنَّهما إمامَا الهدى، وشيخَا الإسلامِ، والمقتدى بهما بعدَ رسولِ اللَّهِ، ومن اقتدى بهما عُصِم) 1006 .

2- أورد الشِّيعةُ عن الحَسَنِ عن أبيه عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللَّهُ عنهما حديثًا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في فَضلِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما، وهو قولُه: إنَّ أبا بكرٍ مني بمنزلةِ السَّمعِ، وإنَّ عُمَرَ مني بمنزلةِ البَصَرِ 1007 .

3- قال عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه وهو يذكُرُ عُمَرَ الفاروقَ وولايتَه: (ووَلِيَهم والٍ، فأقام واستقام حتَّى ضَرَب الدِّينُ بجِرَانِهـ) 1008 .

قال ابنُ الميثمِ البَحرانيُّ: (الوالي: عُمَرُ بنُ الخطَّابِ، وضَرْبُه بجِرَانِه: كنايةٌ بالوَصفِ المستعارِ عن استقرارِه وتمكُّنِه كتمَكُّنِ العيرِ البارِكِ من الأرضِ) 1009 .

4- رُوِيَ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ مدَح عُمَرَ بنَ الخطَّابِ في خطبةٍ قال فيها: (للهِ بلادُ فلانٍ؛ فَقَدْ قَوَّمَ الأودَ، وداوى العَمدَ، وخَلف الفِتنةَ، وأقام السُّنَّةَ، ذهبَ نقيَّ الثَّوبِ، قليلَ العَيبِ، أصاب خيرَها، وسَبَق شَرَّها، أدَّى إلى اللَّهِ طاعتَه، واتَّقاه بحَقِّهـ) 1010 .

قال ابنُ أبي الحديدِ: (العَرَبُ تقولُ: للهِ بلادُ فلانٍ، أي: دَرُّ فلانٍ، وفلانٌ المكنَّى عنه: عُمَرُ بنُ الخطَّابِ، وقد وُجِدت النُّسخةُ التي بخَطِّ الرَّضيِّ أبي الحسَنِ جامِعِ نهجِ البلاغةِ، وتحت فلانٍ: عُمَرُ، وسألتُ عنه النَّقيبَ أبا جَعفَرٍ يحيى بنَ أبي زيدٍ العَلَويَّ فقال لي: هو عُمَرُ، فقُلتُ له: أثنى عليه أميرُ المُؤمِنين عليه السَّلامُ؟ فقال: نعم) 1011 .

5- أنَّ عُمَرَ استشار عليًّا في سفَرِه لغزوِ الرُّومِ، فقال له عَليٌّ رَضيَ اللَّهُ عنهما: (إنَّك متى تَسِرْ إلى هذا العَدُوِّ بنفسِك فتَلْقَهم فتُنْكَبْ، لا تكُنْ للمُسلِمين كانفةٌ دون أقصى بلادِهم، ليس بَعْدَك مرجِعٌ يرجِعون إليه، فابعَثْ إليهم رجُلًا مِحْرَبًا، واحفِزْ معه أهلَ البلاءِ والنَّصيحةِ، فإن أظهر اللَّهُ فذاك ما تحِبُّ، وإن تكُنِ الأخرى، كنتَ رِدأً للنَّاسِ، ومثابةً للمُسلِمين) 1012 .

6- أنَّ عليًّا قال لعُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما حين استشاره في الذَّهابِ لقتالِ الفُرسِ بنفسِه: (مكانُ القَيِّمِ بالأمرِ مكانُ النِّظامِ من الخَرَزِ، يجمَعُه ويضُمُّه، فإن انقَطَع النِّظامُ تفَرَّق الخَرَزُ وذَهَب، ثمَّ لم يجتَمِعْ بحذافيرِه أبدًا، والعَرَبُ اليومَ وإن كانوا قليلًا، فهم كثيرون بالإسلامِ، عزيزون بالاجتماعِ؛ فكُنْ قُطبًا، واستَدِرِ الرَّحا بالعَرَبِ، وأَصْلِهِمْ دونَكَ نارَ الحربِ؛ فإنَّك إن شخَصْتَ من هذه الأرضِ انتَقَضَت عليك العَرَبُ من أطرافِها وأقطارِها، حتى يكونَ ما تَدَعُ وراءك من العوراتِ أهَمَّ إليك ممَّا بَيْنَ يديك، إنَّ الأعاجِمَ إن ينظُروا إليك غدًا يقولوا: هذا أصلُ العَرَبِ، فإذا اقتَطَعْتُموه استرحْتُم، فيكونُ ذلك أشَدَّ لكَلَبِهم عليك، وطمَعِهم فيك) 1013 .

7- أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه قال: (بايعتُ عُمَر كما بايعتُموه، فوَفَّيتُ له بيعتَه، حتَّى لمَّا قُتِل جعلني سادِسَ سِتَّةٍ، ودخَلْتُ حيثُ أدخَلني) 1014 .

8- قال المؤرِّخُ الشِّيعيُّ اليعقوبيُّ: (إنَّ عُمَرَ شاور أصحابَ رَسولِ اللَّهِ في سوادِ الكوفةِ، فقال له بعضُهم: تقسِمُها بيننا، فشاوَر عليًّا، فقال: إن قسَمْتَها اليومَ لم يكُنْ لمن يجيءُ بعدَنا شيءٌ! ولكِنْ تُقِرُّها في أيديهم يعملونها، فتكونُ لنا ولمن بعدَنا، فقال: وفَّقك اللَّهُ! هذا الرَّأيُ) 1015 .

9- ورَدَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ حين سافر في خلافتِه إلى الشَّامِ استخلف على المدينةِ عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عنهما) 1016 .

10- حينَ كُلِّم في رَدِّ فَدَكٍ حينَ توَلَّى الخلافةَ أبى أن يعمَلَ فيها خلافَ ما فعله عُمَرُ؛ قال المرتضى: (فلمَّا وَصَل الأمرُ إلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ كُلِّم في رَدِّ فَدَكٍ، فقال: إنِّي لأستحي من اللَّهِ أن أردَّ شيئًا منَعَ منه أبو بكرٍ، وأمضاه عُمَرُ!) 1017 .

11- ورَدَ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ شَهِد لعُمَرَ بالجنَّةِ؛ فعن قيسِ بنِ أبي حازمٍ أنَّ عُمَرَ لمَّا طُعِن دخَل عليه عَليُّ بنُ أبي طالبٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما، فقالت أمُّ كلثومٍ بنتُ عَليٍّ رَضيَ اللَّهُ عنه وزوجةُ عُمَرَ: واعُمَراه! وكان معها نِسوةٌ يَبكين، فارتجَّ البيتُ بكاءً، فقال عُمَرُ: وَيلُ أمِّ عُمَرَ إن لم يغفِرِ اللَّهُ له! فقال ابنُ عبَّاسٍ: واللَّهِ، إني لأرجو أن لا تراها إلَّا مقدارَ ما قال اللَّهُ تعالى: وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم: 71] ، إنْ كنتَ -ما عَلِمْنا- لأميرَ المُؤمِنين، وسَيِّد المُسلِمين، تقضي بالكتابِ، وتقسِمُ بالسَّويَّةِ.

فأعجبه قولي فاستوى جالسًا، فقال: أتشهَدُ لي بهذا يا بنَ عَبَّاسٍ؟ فكعَعْتُ -أي جَبُنتُ- فضَرَب عليٌّ عليه السَّلامُ بَيْنَ كَتِفي وقال: اشهَدْ. وفي روايةٍ: لمَ تجزَعُ يا أميرَ المُؤمِنين؟ فواللَّهِ لقد كان إسلامُك عِزًّا، وإمارتُك فتحًا، ولقد ملأتَ الأرضَ عدلًا، فقال: أتشهَدُ لي بذلك يا ابنَ عبَّاسٍ؟ قال: فكأنَّه كَرِه الشَّهادةَ فتوَقَّف، فقال له عليٌّ عليه السَّلامُ: قل: نعم، وأنا معك، فقال: نعم) 1018 .

12- جاء في كتُبِ الشِّيعةِ عن عليٍّ أنَّه جاء إلى عُمَرَ رضي اللَّهُ عنهما بعد مِوته وهو مُسَجًّى فقال: (ما على وَجهِ الأرضِ أحَدٌ أحَبُّ إليَّ أن ألقى اللَّهَ بصحيفتِه من هذا المُسَجَّى!). روى هذا عن عَليٍّ جَعفَرٌ الصَّادِقُ عن محمَّدٍ الباقِرِ 1019 .