انبَثَقَتِ البابيَّةُ في الأصلِ مِنَ الشِّيعةِ الإماميَّةِ الاثنَي عَشريَّةِ، وبالتَّحديدِ مِنَ المَذهَبِ الشِّيعيِّ الشَّيخيِّ المُتَفرِّعِ أساسًا مِن رَحِمِ الاتِّجاهِ الأخباريِّ لَدى الشِّيعةِ الإماميَّةِ 3755 ، ومَوطِنُها الأوَّلُ إيرانُ. وسُمِّيت بالبابيَّةِ نِسبةً لزَعيمِها الذي لَقَّبَ نَفسَه بـالبابِ. وأمَّا البَهائيَّةُ فهي مُنبَثِقةٌ مِنَ البابيَّةِ، وسُمِّيت كذلك نِسبةً لزَعيمِها الذي لَقَّبَ نَفسَه بـبهاءِ اللَّهِ.

والبابيَّةُ والبهائيَّةُ من الفِرَقِ الباطِنيَّةِ التي تدَّعي استمرارَ الوَحيِ الإلهيِّ، فلا ينقَطِعُ بمَوتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّمَ، وأصحابُها لا يرَونَ انتِسابَهم للإسلامِ ولا غَيِره، ولا يرَونَ انتِماءَهم لأيِّ مَذهَبٍ فِكريٍّ أو تَوجُّهٍ سياسيٍّ، بل يرَونَ ما هم عليه دينٌ جَديدٌ ومُستَقِلٌّ له أتباعٌ مِن شَتَّى بقاعِ العالَمِ يتَبَنَّونَ آراءَه ويعتَمِدونَ تَعاليمَه، ولهم كُتُبُهمُ المُقدَّسةُ لَدَيهم وعِباداتُهمُ المُختَلِفةُ ومَعابِدُهمُ الخاصَّةُ، وهم يُعلِنونَ أنَّهم يُؤمِنونَ بَجميعِ الرِّسالاتِ السَّابقةِ وبوحدانيَّةِ اللَّهِ تعالى، وأنَّهم لا يلتَزِمونَ أيًّا مِن تلك الدِّياناتِ على اعتِبارِ أنَّ الظُّهورَ الأبهى والأكمَلَ للتَّجَلِّياتِ الإلهيَّةِ بزَعمِهم وقَعَ في شَخصِ زَعيمِهمُ البَهاءِ، فيرَونَ دينَهم ناسِخًا لكُلِّ ما سَبَقَ، وهم يسعَونَ حَثيثًا لتَوحيدِ البَشَرِ وَفقًا لتَعاليمِه 3756 .