وذلك نِسبةً إلى جَعفَرِ بنِ محمَّدٍ الصَّادِقِ، الذي ينتَسِبُ من جهةِ الأبِ إلى العِترةِ النَّبويَّةِ المباركةِ، ومن جهةِ الأمِّ إلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رضي اللَّهُ عنه، فهو جعفَرُ بنُ محمَّدِ بنِ عَليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، والرَّافِضةُ يزعُمون أنَّهم بَنَوا مَذهَبَهم على أقوالِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ، وهو بريءٌ من أكثَرِ ما نقلوه عنه؛ فقد كَذَب الشِّيعةُ عليه كثيرًا، وفي كتُبِهم يُسندون إليه أقوالًا واعتقاداتٍ غريبةً، حاشا أيَّ مسلمٍ عاقلٍ أن يقولَ بها، فكيف بجَعفَرٍ الصَّادِقِ؟! 404 ؛ فقد كان فقيهًا فاضلًا، غزيرَ العِلمِ، وافِرَ الحِكمةِ، كامِلَ الأدَبِ، زاهدًا وَرِعًا، متمسِّكًا بالسُّنَّةِ، بعيدًا عن البِدَعِ والغُلُوِّ، ولم يكُنْ يؤمِنُ بالغَيبةِ أو الرَّجعةِ أو التَّناسُخِ، ولا كان يجيزُ المُتعةَ، وكان بريئًا من مَذهَبِ المُعتَزِلةِ، وله أقوالٌ عظيمةٌ في الإيمانِ والتَّوحيدِ والسُّنَّةِ والزُّهدِ والحِكمةِ.

قال ابنُ تَيميَّة: (ما كُذِبَ على أحَدٍ ما كُذِبَ على جَعفَرٍ الصَّادِقِ!) 405

والرَّافِضةُ يحبُّون تسميتَهم بالجَعفَريَّةِ، بخلافِ تسميتِهم بالرَّافِضةِ؛ فإنَّهم يتأذَّون منها، والصَّوابُ تسميتُهم بالرَّافِضةِ لا الجَعفَريَّةِ؛ لأنَّهم لا يَعرِفون المَذهَبَ الحَقَّ الصَّحيحَ لجَعفَرٍ الصَّادِقِ 406 .

قال الشِّيرازيُّ: (تُسَمَّى الشِّيعةُ بالجَعفَريَّةِ؛ لأنَّ الإمامَ جَعفَرَ بنَ محمَّدٍ الصَّادِقَ تمكَّن أن يوسِّعَ نشرَ الإسلامِ أُصولًا وفروعًا وآدابًا وأخلاقًا، وأمَّا سائرُ الأئِمَّة فلم يتمكَّنوا من ذلك لِما كانوا يلاقونه من الاضطرابِ في زمانِ عليٍّ والحَسَنِ والحُسَينِ، والكَبتِ والإرهابِ من أيدي الخُلَفاءِ الأمويِّين والعبَّاسيِّين، لكِنَّ الإمامَ الصَّادِقَ كان في زَمَنِ التَّصادُمِ بَيْنَ بني أميَّةَ وبني العبَّاسِ، فاغتنم الموقِفَ فرصةً لنَشرِ حقائِقِ الإسلامِ بصورةٍ واسعةٍ، والشِّيعةُ أخذوا منه أكثَرَ معالمِ الدِّينِ؛ ولذا نُسِبوا إليهـ) 407 .

وقال الخُمينيُّ: (نحن نفخَرُ بأنَّ مَذهَبَنا جَعفَريٌّ، ففِقْهنا هذا البَحرُ المِعْطاءُ بلا حَدٍّ، وهو من آثارِ جَعفَرٍ الصَّادِقِ) 408 .