استَفاضَتِ السُّنَّةُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واتَّفقَ سَلفُ الأُمَّةِ وأئِمَّتُها وأهلُ العِلمِ بالسُّنَّةِ والحَديثِ على تَصديقِ ذلك، وتَلقِّيه بالقَبولِ، وإثباتِه على ما يليقُ بجَلالِه سُبحانَه ويختَصُّ بعَظَمَتِه 1440 .
وقد جاءت في كُتُبِ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّة رِواياتٌ نَسَبوها لأهلِ البَيتِ تُنكِرُ النُّزولَ الإلهيَّ 1441 . وتوجَدُ أيضًا في كُتُبِهم رِواياتٌ أُخرى عن أئِمَّتِهم تُثبتُ، وهي التي تَتَّفِقُ مَعَ نَقلِ أهلِ السُّنَّةِ عنهم، ومِن ذلك: أنَّ سائِلًا قال لأبي عَبدِ اللهِ: تَقولُ: إنَّه ينزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا؟ قال أبو عَبدِ الله: (نَقولُ بذلك؛ لأنَّ الرِّواياتِ قد صَحَّت به والأخبارَ) 1442 .
ومِثلُ هذا المَعنى جاءَ في تَفسيرِ القُمِّيِّ، الذي هو أصلُ أُصولِ التَّفاسيرِ عِندَهم، كما أثبَتَ ذلك المَجلِسيُّ 1443 ، وإن كان ناشِرُ الكِتابِ والمُعَلِّقُ عليه أضاف إليه ما يُغَيِّرُ مَعناه 1444 ، ولم يتَفطَّنْ إلى أنَّ بَقيَّةَ النَّصِّ تَكشِفُ ما زادَه فيه 1445 .
واختِلافُ رِواياتِهم عن الأئِمَّةِ يدُلُّ على أنَّ جانِبًا منها باطِلٌ بلا رَيبٍ، ولا شَكَّ بأنَّ الرِّواياتِ التي تَتَّفِقُ مَعَ كِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإجماعِ السَّلَفِ هي الأَولى بالصَّوابِ، وإن أعرَضَ عنها شُيوخُ الشِّيعةِ مُجاراةً لأهلِ الاعتِزالِ.
ثُمَّ إنَّ اختِلافَ شُيوخِ الإماميَّةِ المُتَقدِّمينَ عن مُتَأخِّريهم في هذا البابِ يلزَمُ منه أنَّ أحَدَهما على ضَلالٍ، وعليه (لزِمَ ضَرورةً أنَّ شُيوخَ الإماميَّةِ ضَلُّوا في التَّوحيدِ؛ إمَّا مُتَقدِّموهم، وإمَّا مُتَأخِّروهم) 1446 .