سَلك الحُوثيُّون في الأُلوهيَّةِ والعِبادةِ للهِ تعالى مَسلَكَ القُبوريِّين؛ فالأضرِحةُ والقُبورُ في عِدَّةِ أماكِنَ في صَعدةَ، وعُلماءُ الحُوثيِّين يَذكُرونَها بالتَّبجيلِ والاحتِرامِ، ولا يرَونَ في التَّبَرُّكِ بها وزيارَتها بَأسًا، بل يرَونَ ذلك قُربةً للهِ تعالى.

وقَعَّدَ لهذا الاعتِقادِ المَرجِعُ الحُوثيُّ بَدرُ الدِّينِ فألَّف عِدَّةَ رَسائِلَ في الرَّدِّ على كُتُبِ أهلِ السُّنَّةِ في التَّحذيرِ مِنَ الخُرافاتِ والتَّمَسُّحِ والتَّبَرُّكِ بالقُبورِ جُمِعَت كُلُّها في كِتابٍ واحِدٍ أسماه "الإيجاز في الرَّدِّ على فتاوى الحِجاز"، ومنها رِسالتُه المُسَمَّاةُ: الجَوابُ الوجيزُ، وقد جَعَله رَدًّا على كِتاب" كشف الشُّبُهاتِ" لمُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الوهَّابِ، وقد سَفسَطَ في رَدِّه على الكِتابِ واتَّهَمَ الشَّيخَ بلَبسِ الحَقِّ بالباطِلِ، ورَميِ المُسلمينَ بالشِّركِ، وأنَّ الكِتابَ قد أجمَل فيه كثيرًا مِنَ المَسائِلِ، وخُلاصةُ الأمرِ أنَّه دافعَ عن عَقيدَتِه في جَعلِ الوسائِطِ بَينَ الخَلقِ وبَينَ اللهِ، وأنَّه ليس بشِركٍ 2573 .

ويقولُ دِفاعًا عن قَولِ بَعضِ العامَّةِ عِندَ سُقوطِ شَيءٍ أو إشرافِه على السُّقوطِ: يا مُحَمَّداه، أو يا عَليَّاه، أو يا هادياه: (ذَكرْنا أنَّ مُرادَهمُ التَّوسُّلُ والتَّبَرُّكُ بالذِّكرِ، أي: أنَّهم يعتَقِدونَ أنَّ ذِكرَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسَلَّم وعَليٍّ عليه السَّلامُ والهادي عليه السَّلامُ مَظِنَّةُ البَرَكةِ وحِفظِ السَّاقِطِ لا من حَيثُ أن يجعَلوه عِبادةً بل من حَيثُ إنَّه عِندَهم ذِكرٌ كريمٌ؛ لأنَّه مِمَّا يُحِبُّه اللهُ ويرضاه، كالصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) 2574 .

وقال أيضًا: (التَّمَسُّحُ بالتُّرابِ يكونُ لاعتِقادِ المُتَمَسِّحِ أنَّه دَواءٌ من حِكَّةٍ أو غَيرِها، أو لرَجاءِ أن يكونَ دَواءً، وهذا ليس شِركًا) 2575 .

وقال أيضًا: (دُعاءُ المَيِّتِ أو الغائِبِ لا يستَلزِمُ الشِّركَ على الإطلاقِ والتَّعميمِ) 2576 .