قال المُفيدُ: (اتَّفقَتِ الإماميَّةُ على أنَّ الوعيدَ بالخُلودِ في النَّارِ مُتَوجِّهٌ إلى الكفَّارِ خاصَّةً دونَ مُرتَكِبي الذُّنوبِ مِن أهلِ المَعرِفةِ باللهِ تعالى، والإقرارِ بفرائِضِه مِن أهلِ الصَّلاةِ) 1520 .

وقال أيضًا: (اتَّفقَتِ الإماميَّةُ على أنَّ أصحابَ البدَعِ كُلُّهم كُفَّارٌ، وأنَّ على الإمامِ أن يستَتيبَهم عِندَ التَّمَكُّنِ بَعدَ الدَّعوةِ لهم، وإقامةِ البَيِّناتِ عليهم؛ فإن تابوا عن بدَعِهم وصاروا إلى الصَّوابِ وإلَّا قَتَلهم لرِدَّتِهم عن الإيمانِ، وأنَّ مَن ماتَ منهم على تلك البدعةِ فهو مِن أهل النَّارِ) 1521 .

واتَّفقَتِ الشِّيعةُ الاثنا عَشريَّةُ على القَولِ بكُفرِ مَن حارَبَ أميرَ المُؤمِنينَ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه وأنَّهم (كفَّارٌ ضُلَّالٌ، مَلعونونَ بحَربِهم أميرَ المُؤمِنينَ، وأنَّهم بذلك في النَّارِ مُخَلَّدونَ) 1522 .

وهكذا يجري حُكمُهم في كُلِّ مَن خالفهم؛ ولذلك قال ابنُ بابَويهِ: (اعتِقادُنا فيمَن خالفَنا في شَيءٍ واحِدٍ مِن أُمورِ الدِّينِ كاعتِقادِنا فيمَن خالفَنا في جَميعِ أُمورِ الدِّينِ) 1523 .

ونَقَل أبو الحَسَنِ الأشعَريُّ عن طائِفةٍ مِنَ الرَّوافِضِ أنَّهم (يُثبِتونَ الوعيدَ على مُخالفيهم ويقولونَ: إنَّهم يُعَذَّبونَ، ولا يقولونَ بإثباتِ الوعيدِ فيمَن قال بقَولِهم، ويزعُمونَ أنَّ اللهَ سُبحانَه يُدخِلُهم الجَنَّةَ، وإن أدخَلَهم النَّارَ أخرَجَهم منها، ورَوَوا في أئِمَّتِهم أنَّ ما كان بَيْنَ اللهِ وبَينَ الشِّيعةِ مِنَ المَعاصي سَألوا اللهَ فيهم، فصَفحَ عنهم، وما كان بَيْنَ الشِّيعةِ وبَينَ الأئِمَّةِ تَجاوَزوا عنه، وما كان بَيْنَ الشِّيعةِ وبَينَ النَّاسِ مِنَ المَظالمِ شَفعوا لهم إليهم حتَّى يصفَحوا عنهم) 1524 .

وهذا المَعنى الذي تَحَدَّث عنه الأشعَريُّ تَبَنَّى المَجلِسيُّ إشاعَتَه في بابٍ عَقده بعُنوان: (بابُ الصَّفحِ عن الشِّيعةِ)، وذَكرَ فيه 97 رِوايةً 1525 .

وبَعدَ ذِكرِه تلك الرِّواياتِ كُلَّها قال: (قد مَرَّت أخبارٌ كثيرةٌ مِن هذا البابِ في أبوابِ المَعادِ مِنَ الحَوضِ والشَّفاعةِ وأحوالِ المُؤمِنينَ والمُجرِمينَ في القيامةِ وغَيرِها، وأبوابِ فضائِلِ الأئِمَّةِ) 1526 .

ومِن تلك الرِّواياتِ المَنسوبةِ إلى الأئِمَّةِ: (إذا كان يومُ القيامةِ وُلِّينا حِسابَ شيعَتِنا؛ فمَن كانت مَظلمَتُه فيما بَينَه وبَينَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ حَكَمْنا فيها فأجابَنا، ومَن كانت مَظلمَتُه فيما بَينَه وبَينَ النَّاسِ استَوهَبناها فوُهِبَت لنا، ومَن كانت مَظلمَتُه فيما بَينَه وبَينَنا كُنَّا أحَقَّ مَن عَفا وصَفحَ!) 1527 .