تَوسَّع الإماميَّةُ في مَفهومِ الوعدِ، فاختَرَعوا رِواياتٍ وأخبارًا نَسَبوها لجَعفرٍ الصَّادِقِ وغَيرِه تُثبِتُ الوعدَ بالثَّوابِ على أعمالٍ ما أنزَل اللهُ بها مِن سُلطانٍ، بل إنَّ الدَّليلَ والبُرهانَ قامَ على مَنعِها وتَحريمِها، أو اعتِبارِها ضَربًا مِنَ الشِّركِ أو الإلحادِ، كلَعنِ صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، الذي جَعَلوه مِن أفضَلِ القُرُباتِ 1514 .
ومِثلُ لطمِ الخُدودِ وشَقِّ الجُيوبِ، وتَعذيبِ النَّفسِ، وضَربِها بالسَّكاكينِ والسُّيوفِ باسمِ عَزاءِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فإنَّه عِندَهم مِن عَظيمِ الطَّاعاتِ 1515 !
ومِثلُ استحداثِهم لعِباداتٍ أُخرى ما أنزَل اللهُ بها مِن سُلطانٍ، وتَرتيبِهم عَظيمَ الثَّوابِ عليها بلا بُرهانٍ 1516 .
وتَقولُ مَرويَّاتُهم بأنَّ الأئِمَّةَ يملكونَ الضَّمانَ لشيعَتِهم بدُخولِ الجَنَّةِ، وقد شَهدوا بذلك لبَعضِ أتباعِهم على وَجهِ التَّعيينِ، فهم يَعِدونَ بالثَّوابِ ويُحَقِّقونَه بزَعمِهم!
فعن عَبد الرَّحمَنِ الحَجَّاجِ قال: (قُلتُ لأبي الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ عَليَّ بنَ يقطينَ أرسَلني إليك برِسالةٍ أسألُك الدُّعاءَ له، فقال: في أمرِ الآخِرةِ 1517 ؟ قُلت: نَعَم، قال: فوضعَ يدَه على صَدرِه، ثُمَّ قال: ضَمِنتُ لعَليِّ بنِ يقطينَ ألَّا تَمَسَّه النَّارُ) 1518 .
وأخبارُ ضَمانِ الأئِمَّةِ لأتباعِهم الجَنَّةَ مُستَفيضةٌ في كُتُبِ الاثنَي عَشريَّة 1519 .