كانتِ الحالةُ الدِّينيَّةُ والسِّياسيَّةُ للشِّيعةِ في لُبنانَ في بدايةِ القَرنِ العِشرينَ الميلاديِّ حالةً مُنكمِشةً وهامِشيَّةً، وأدَّى ذلك خِلالَ فترةِ الانتِدابِ الفرَنسيِّ على لُبنانَ وفترةِ بناءِ الدَّولةِ والاستِقلالِ إلى عَدَمِ احتِلالِ الشِّيعةِ مَواقِعَ في الدَّولةِ اللُّبنانيَّةِ الحَديثةِ.

كما عَزَف الشِّيعةُ اللُّبنانيُّونَ عن طَلبِ العِلمِ الشِّيعيِّ الدِّينيِّ، وانزَوى دَورُ المَسجِدِ رَغمَ كثرةِ المَساجِدِ التي بَناها المُهاجِرونَ الشِّيعةُ اللُّبنانيُّونَ.

وصاحَبَت تلك الأحوالَ الرَّثَّةَ تَغَيُّراتٌ عالميَّةٌ ضَخمةٌ، فكان سُقوطُ الخِلافةِ العُثمانَيَّةِ، وبداياتُ الدَّعوةِ إلى القَوميَّةِ العَرَبيَّةِ عَقِبَ الدَّعوةِ للقَوميَّةِ التُّركيَّةِ، وقيامِ الحَربِ العالميَّةِ الأولى، ثُمَّ كانتِ الدَّولةُ الفارِسيَّةُ البَهلويَّةُ العَلمانيَّةُ، فكانت تلك الظُّروفُ وغَيرُها مِمَّا أدَّى إلى نُشوءِ قوَّةٍ للشِّيعةِ الإماميَّةِ، فقامَتِ الجُمهوريَّةُ الإسلاميَّةُ في إيرانَ عام 1979م، مَعَ رَغبةٍ في قيامِ جُمهوريَّاتٍ شيعيَّةٍ أُخرى على غِرارِها 2687 .