الشَّيخيَّةُ فِرقةٌ خَرَجَت مِن رَحِمِ الاتِّجاهِ الأخباريِّ في الشِّيعةِ الإماميَّةِ، والذي بَرَزَ في القَرنِ الحادي عَشَرَ الهجريِّ واستَمَرَّ حتَّى مُنتَصَفِ القَرنِ الثَّالثَ عَشَرَ؛ حَيثُ تَغَلَّبَ عليه الاتِّجاهُ الأُصوليُّ 3714 .
قال مَحمود الملَّاحُ العِراقيُّ: (وفي عَصرِنا هذا نَجِدُ الاثنَي عَشريَّةِ مُنقَسِمةً إلى: أُصوليَّةٍ، وأخباريَّةٍ، وشيخيَّةٍ، وكشفيَّةٍ،... وكُلُّها داخِلةٌ في المَجموعةِ الاثنَي عَشريَّةِ، وأُصولُها مَبثوثةٌ في كُتُبِ الاثنَي عَشريَّةِ، وهي بَعدَ هذا يُكفِّرُ بَعضُها بَعضًا) 3715 .
وفِرقةُ الشَّيخيَّةِ أو الرَّشتيَّةِ هي النَّواةُ الأولى للبابيَّةِ، كما تُعتَبَرُ البابيَّةُ هي الدَّرَجةَ الأولى للبَهائيَّةِ. وقد نَشَأت الشَّيخيَّةُ في بدايةِ أمرِها كحَرَكةٍ إصلاحيَّةٍ شيعيَّةٍ استَهدَفت خِدمةَ العَقيدةِ الإماميَّةِ بالتَّوفيقِ بَينَ الفلسَفةِ الإشراقيَّةِ والشَّريعةِ، وعَمَدوا إلى التَّأويلِ ففسَّروا بَعضَ آياتِ القُرآنِ وأخبارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآلِه، وخالفت بَعضُ آرائِهم ومُعتَقَداتِهم إجماعَ رِجالِ المَذهَبِ الشِّيعيِّ الإماميِّ 3716 .