الحَشَّاشونَ: طائِفةٌ إسماعيليَّةٌ نِزاريَّةٌ مَشرِقيَّةٌ، تَدعو إلى إمامةِ نِزارِ بنِ المُستَنصِرِ باللهِ ومَن جاءَ من نَسلِه. وقد أسَّسَها الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ الذي اتَّخَذَ من قَلعةِ "أَلَمُوتَ" في إيرانَ 3055 مَركَزًا لنَشرِ دَعوَتِه وتَرسيخِ أركانِ دَولَتِه. وقد تَمَيَّزَت هذه الطَّائِفةُ باحتِرافِ القَتلِ والاغتيالِ لأهدافٍ سياسيَّةٍ ودينيَّةٍ مُتَعَصِّبةٍ، حتَّى إنَّ كلِمةَ الحَشَّاشينَ "ASSASSINS" دَخَلَت بأشكالٍ مُختَلِفةٍ في الاستِخدامِ الأوروبِّيِّ بمَعنى القَتلِ خِلسةً أو غدرًا، أو بمَعنى القاتِلِ المُحتَرِفِ المَأجورِ 3056 .
و"أَلَمُوتُ" قيلَ مَعناها باللُّغةِ الفارِسيَّةِ: عُشُّ العُقابِ، وقيلَ: أصلُها في اللُّغةِ العَرَبيَّةِ يَعني إلَهَ المَوتِ، وثَمَّةَ من يَقولُ: إنَّها المَوتُ، أي: الفَناءُ، وهذه القَلعةُ تَمَّ بناؤُها على يَدِ حَسَنِ الدَّاعي إلى الحَقِّ سَنةَ 255هـ تَقريبًا، وهو من دُعاةِ البُوَيهيِّينَ الشِّيعةِ، ثُمَّ استَولى عليها الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ، وحَصَّنها وأضافَ إلى أبنيَتِها بناياتٍ جَديدةً، وأبراجًا حَصينةً وأعَدَّها لتَكونَ عاصِمةً للدَّولةِ الإسماعيليَّةِ النِّزاريَّةِ ومقرًّا للإِمامةِ، وعرشًا للإِمامِ عَلي الهادي بنُ نِزارِ بنِ المُستَنصِر باللهِ الفاطِميِّ، وهو الإمامُ العِشرونَ والمُستَتِرُ بزَعمِهم 3057 .