أهان الشِّيعةُ فاطمةَ ابنةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَسَبوا إليها أشياءَ، كقولِهم عنها: إنَّها كانت دائِمةَ الغَضَبِ على عَليٍّ رَضيَ اللَّهُ عنه، وكانت تعترضُ عليه وتشكوه إلى أبيها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما يروي محَدِّثُهم ابنُ الفتالِ النَّيسابوريُّ: (أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَرَس لعليٍّ حديقةً، فباعها عليٌّ، وقسَم ثمنَها على فقراءِ المدينةِ حتى لم يَبْقَ دِرهَمٌ واحدٌ، فلمَّا أتى المنزلَ قالت له فاطمةُ عليها السَّلامُ: يا ابنَ عَمِّ! بِعتَ الحائِطَ الذي غرَسَه والِدي؟ قال: نعم! بخيرٍ منه عاجلًا أو آجلًا، قالت: فأين الثَّمَنُ؟ قال: دفعْتُه إلى أعينٍ استحييتُ أن أُذِلَّها بذُلِّ المسألةِ، قالت فاطمةُ: أنا جائعةٌ، وابناي جائعانِ، ولا شَكَّ أنَّك مِثلُنا في الجوعِ، لم يكُنْ منه لنا دِرهَمٌ؟! وأخذَتْ بطَرَفِ ثوبِ عليٍّ عليه السَّلام، فقال عليٌّ: يا فاطمةُ، خَلِّني، فقالت: لا واللَّهِ، أو يحكُمَ بيني وبينَك أبي، فهبط جبريلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا محمَّدُ، اللَّهُ يُقرِئُك السَّلامَ ويقولُ: أقرَأْ عليًّا مني السَّلامَ، وقُلْ لفاطمةَ: ليس لك أن تَضربي على عليٍّ يَدَيهـ) 718 .
ونسَبوا إليها أنَّها تقدَّمت إلى أبي بَكرٍ وعُمَرَ بقضيَّةِ فَدَكٍ، وتشاجَرَت معهما، وتكلَّمَت وَسْطَ النَّاسِ، وصاحت، حتى اجتمع النَّاسُ عِندَها 719 .
وأنَّها أخذت بتلابيبِ عُمَرَ، فجذبَتْه إليها، وأنها هدَّدَتْ أبا بكرٍ وقالت له: (لئِنْ لم تكُفَّ عن عليٍّ لأنشُرَنَّ شعري، ولأشقَّنَّ جيبي) 720 !