كانتِ اليمَنُ في القَرنِ السَّابقِ، وهو القَرنُ الهجريُّ الرَّابعَ عَشَرَ، يحكمُها في شَمالِها الأئِمَّةُ الزَّيديَّةُ الشِّيعةُ، ويَخضَعُ جَنوبُها للاحتِلال البريطانيِّ، ثُمَّ قامَت ثَورةُ 26 سِبتَمبر عامَ 1962م في شَمالِ اليمَنِ، وأُعلنَ عن قيامِ الجُمهوريَّةِ العَرَبيَّةِ اليمَنيَّةِ، ثُمَّ تحَرَّر جَنوبُ اليمَنِ مِنَ الاحتِلالِ البريطانيِّ عامَ 1967م، وقامَت في الجَنوبِ جُمهوريَّةٌ ديمُقراطيَّةٌ اشتِراكيَّةٌ، ثُمَّ في عامِ 1990م توحَّد شَمالُ اليمَنِ وجَنوبُه تَحت مُسَمَّى الجُمهوريَّةِ اليمَنيَّةِ، وتَحتَ ضُغوطٍ دَوليَّةٍ وافقَتِ الحُكومةُ اليمَنيَّةُ على التَّعَدُّديَّةِ الحِزبيَّةِ، فقامَت كثيرٌ مِنَ الأحزابِ السِّياسيَّةِ في اليمَنِ، وتَنافسَت للوُصولِ إلى السُّلطةِ، وأنشَأ الشِّيعةُ عِدَّةَ أحزابٍ وتَكتُّلاتٍ سياسيَّةٍ ذاتِ صِلةٍ ما بالحُوثيِّين، ومِن أشهَرِها:

1- حِزبُ الحقِّ:

وهو حِزبٌ شيعيٌّ تصدُرُ عنه صَحيفةُ (الأُمَّة الأُسبوعيَّة)، ويرأسُ تَحريرَها عَبدُ اللهِ الدَّهمشيُّ، والأمينُ العامُّ للحِزبِ هو أحمَد مُحَمَّد الشَّاميُّ الذي تقَلَّد وِزارةَ العَدلِ سابقًا، وكان مَجدُ الدِّينِ المُؤَيديُّ وبَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ وابنُه حُسَينٌ الحُوثيُّ من أبرَزِ مُؤَسِّسي الحِزبِ، ثُمَّ حَصَل خِلافٌ بَينَهم، فاستَقال بَدرُ الدِّينِ وابنُه حُسَينٌ وأتباعُهما من حِزبِ الحَقِّ عامَ 1997م، وقادَ حُسَينٌ الحُوثيُّ تَنظيمَ الشَّبابِ المُؤمِنِ الذي تَطَوَّرَ لاحِقًا إلى جَماعةِ أنصارِ اللهِ (الحُوثيِّين).

2- اتِّحادُ القوى الشَّعبيَّةِ:

وهو حِزبٌ شيعيٌّ سياسيٌّ يرأسُه إبراهيمُ بنُ عَليٍّ الوزيرُ المُقيمُ في واشنطُنَ مُنذُ ثَورةِ سِبتَمبر 1962م، ويُديرُه مِنَ الدَّاخِلِ الأمينُ العامُّ مُحَمَّدٌ الرباعيُّ، وتَصدُرُ عنه صَحيفةُ (الشوري) الأُسبوعيَّةُ 2679 .

3- تَنظيمُ الشَّبابِ المُؤمِنِ (جَماعةُ الحُوثيِّ):

تَمَّ تَأسيسُ مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ في صَعدةَ عام 1990م على أساسٍ تَعليميٍّ شيعيٍّ زَيديٍّ، وكان من أبرَزِ مُؤَسِّسيه مُحَمَّدُ بنُ يحيى عَزان 2680 وعبدُ الكريمِ جدبان 2681 ومُحَمَّد بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ 2682 ، ويُقال: إنَّ مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ أُنشِئَ بإشرافِ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ، وكان حُسَينُ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ حينَ تَأسيسِ المُنتَدى يدرُسُ في السُّودانِ، وحَظي المُنتَدى بدَعمٍ إيرانيٍّ كبيرٍ بواسِطةِ السِّفارةِ الإيرانيَّةِ في صَنعاءَ، وكثُرَتِ المَراكِزُ التَّابعةُ له في صَعدةَ، وفي نَحوِ عامِ 1999م تَدَخَّل حُسَينُ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ في المُنتَدى بمَنهَجيَّةٍ تخالِفُ المَذهَبَ الزَّيديَّ بَعدَ أن نُحِّي عن قيادةِ المُنتَدى بَعضُ مُؤَسِّسيه المُخالفينَ لفِكرِ الحُوثيِّ الثَّوريِّ، كمُحَمَّد عَزَّانِ وأمثالِه مِنَ الزَّيديَّةِ المُعتَدِلينَ نِسبيًّا مِمَّن كانوا لا يرَونَ المواجَهةَ مَعَ الدَّولةِ اليمَنيَّةِ، وبَعدَ أن كان المُنتَدى ثَقافيًّا تَربَويًّا مُهتَمًّا بنَشرِ المَذهَبِ الزَّيديِّ حَرَّفه حُسَينٌ الحُوثيُّ بفِكرِه المُتَطَرِّفِ الرَّافِضيِّ إلى ميليشيَّاتٍ شيعيَّةٍ رافضيَّةٍ مُسَلَّحةٍ، وصارَ المُنتَدى يُعرَفُ باسمِ تَنظيمِ الشَّبابِ المُؤمِنِ، ونَجَحَ حُسَينٌ الحُوثيُّ مُنذُ عامِ 2001م في تَحويلِ غالبِ المَراكِزِ التَّابعةِ لمُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ إلى تَنظيمِ الشَّبابِ المُؤمِنِ التَّابعِ له، وحَرَصَ على تَدريبِ طُلَّابِ تلك المَراكِزِ على استِعمالِ الأسلحةِ، واجتَهَدَ في إعدادِهم فِكريًّا وعَسكريًّا للخُروجِ على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ، وأكثَرَ من شِراءِ الأسلحةِ وحَفرِ الخَنادِقِ ووضعِ المَتارِس، وتَوسَّعَ في إقامةِ المَراكِزِ الصَّيفيَّةِ في أكثَرَ من مِنطَقةٍ، وانتَشَرَت أفكارُ التَّشَيُّعِ الغالي في صَعدةَ وغَيرِها، وتَمَّ إقامةُ بَعضِ المَجالسِ الحُسَينيَّةِ، وإحياءُ شَعائِرِ الشِّيعةِ الرَّافِضةِ، وكثُرَتِ المِنَحُ الدِّراسيَّةُ التي تَستَقطِبُ أبناءَ المَذهَبِ الزَّيديِّ إلى إيرانَ ولُبنانَ، ثُمَّ بَدَأ الحُوثيُّون التَّمَرُّدَ الأوَّلَ على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ في صَعدةَ عام 1425ه، وظَهر للعَلنِ خُطورةُ تَنظيمِ الشَّبابِ المُؤمِنِ الذي صارَ يُهَدِّدُ سيادةَ الجُمهوريَّةِ اليمَنيَّةِ، وازدادَ التَّنظيمُ قوَّةً وتَطَوُّرًا في شَمالِ اليمَنِ، وسُمِّي لاحِقًا جَماعةَ أنصارِ اللهِ، والمَعروفةَ بجَماعةِ الحُوثيِّين 2683 .