إنَّ اختيارَ لُغةٍ واحِدةٍ للعالَمِ كُلِّه تَكونُ مُشتَرَكةً فيما بَينَهم للتَّفاهمِ فِكرةٌ يتَظاهَرُ البَهائيُّونَ بالحِرصِ عليها، وهي في حَقيقَتِها مُحاوَلةٌ لإبعادِ المُسلمينَ عن لُغةِ كِتابِ رَبِّهم. فاللُّغةُ التي يجِبُ أن يختارَها النَّاسُ على حَدِّ رَغبَتِهم ليست هي لُغةَ القُرآنِ الكريمِ التي شَرَّفها اللَّهُ بإنزالِ كلامِه بها، بل هي لُغةٌ أُخرى يستَحسِنُها البَهائيُّونَ عِوَضًا عنِ اللُّغاتِ كُلِّها، فقال البَهاءُ: (يا أهلَ المَجالِسِ في البلادِ اختاروا لُغةً مِنَ اللُّغاتِ ليتَكلَّمَ بها مَن على الأرضِ، وكذلك مِن الخُطوطِ، إنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ لكم ما ينفعُكم ويُغنيكم عن دونِكم، إنَّه لهو الفَضَّالُ العَليمُ الخَبيرُ) 3939 .

وقال ابنُه عبدُ البهاءِ عَبَّاس أفندي: (إنَّ تَنَوُّعَ اللُّغاتِ مِن أهَمِّ أسبابِ الاختِلافِ بَينَ الأُمَمِ في أوروبَّا) 3940 .

وبَعدَ هذه الدَّعوةِ العامَّةِ لتَغييرِ اللُّغاتِ والخُطوطِ أيضًا أفصح البهاءُ بَعدَ ذلك عنِ اللُّغةِ التي يقتَرِحُها؛ فإذا بها لُغَتُه الفارِسيَّةُ، فقال: (يا قَلَمي الأعلى بَدِّلِ اللُّغةَ الفُصحى باللُّغةِ النوراءِ) 3941 ، أي: اللُّغةِ الفارِسيَّةِ.

ثُمَّ إنَّ البَهاءَ نَفسَه لم يوحِّدِ اللُّغةَ في كِتاباتِه، فكلامُه وكُتُبُه مليئةٌ بالمَزيجِ الفارِسيِّ والعَرَبيِّ 3942 .

ثُمَّ إنَّه أذِنَ في تَعَلُّمِ اللُّغاتِ ليَسهُلَ تَبليغُ البَهائيَّةِ غَيرَهم، فقال: (قد أذِنَ اللَّهُ لمَن أرادَ أن يتَعَلَّمَ الألسِنةَ المُختَلِفةَ ليُبَلِّغَ أمرَ اللهِ شَرقَ الأرضِ وغَربَها، ويذكُرَه بَينَ الدُّولِ والمِلَلِ على شَأنٍ تَنجَذِبُ الأفئِدةُ ويحيى به كُلُّ عَظمٍ رَميمٍ) 3943 .