أوَّلًا: بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ:
هو بَدرُ الدِّينِ بنُ أميرِ الدِّينِ بنِ الحُسَينِ بنِ مُحَمَّدٍ الحُوثيُّ الهاشِميُّ الحَسَنيُّ، يَرجِعُ نَسَبُه إلى الهادي يحيى بنِ الحُسَينِ بنِ القاسِمِ الرَّسِّيِّ بنِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ، وُلِدَ في سَنةِ 1345ه بمَدينةِ ضحيانَ في صَعدةَ، وهو من كِبارِ عُلماءِ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ في صَعدةَ، وكان له نَشاطٌ كبيرٌ في التَّدريسِ والإشرافِ على المَراكِزِ الصَّيفيَّةِ التَّابعةِ لتَنظيمِ الشَّبابِ المُؤمِنِ، وهو شيعيٌّ جاروديٌّ رافِضيٌّ مُتَعَصِّبٌ، يزعُمُ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الوصيُّ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَصَّ يومَ غَديرِ خُمٍّ بَعدَ حَجَّةِ الوداعِ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الخَليفةُ بَعدَه، ولكِنَّ الصَّحابةَ لم يعمَلوا بوصيَّتِه، ويرى أنَّ خِلافةَ أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم باطِلةٌ، وكان يُبالغُ في تَقريرِ هذه العَقيدةِ الفاسِدةِ، ويتَكلَّفُ الرَّدَّ بالشُّبُهاتِ والأباطيلِ على مَن يُخالفُ مَذهَبَه، وله مَقدِرةٌ على نَظمِ الشِّعرِ، ويصِفُه أولادُه وأتباعُه بالصَّبرِ والورَعِ والعِبادةِ، له 13 ابنًا ذَكرًا، وسَبعُ بناتٍ، من أربَعِ زَوجاتٍ، وهو من مُؤَسِّسي حِزبِ الحَقِّ اليمَنيِّ، وكان نائِبًا لرَئيسِ الحِزبِ، وله مُؤَلَّفاتٌ كثيرةٌ ينصُرُ فيها مَذاهِبَ الشِّيعةِ والمُعتَزِلةِ، ويرُدُّ على أهلِ السُّنَّةِ، ويُجَوِّزُ كثيرًا مِنَ الشِّركيَّاتِ والبدَعِ، كدُعاءِ غَيرِ اللهِ سُبحانَه، والتَّمَسُّحِ بالقُبورِ، ومِن كُتُبِه: (الزَّيديَّةُ في اليمَنِ) قَرَّرَ فيه التَّقارُبَ بَينَ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ والشِّيعةِ الإماميَّةِ، واتِّفاقَهما في الأُصولِ المُهمَّةِ، وله كِتابُ (الإيجازُ في الرَّدِّ على فتاوى الحِجازِ)، (السَّهمُ الثَّاقِبُ في إبطالِ دِعاياتِ النَّواصِبِ)، (الغاضِبُ الخاضِبُ بهاماتِ النَّواصِبِ)، بَحثٌ في الفرقِ بَينَ السَّبِّ والقَولِ بالحَقِّ، حَديثُ الاصطِفاءِ، بَناتُ الرَّسولِ لا رَبائِبُه، آيةُ المَودَّةِ، المَجموعةُ الوافيةُ في الفِئةِ الباغيةِ، من همُ الوهَّابيَّةُ؟ التَّيسيرُ في التَّفسيرِ، تَحريرُ الأفكارِ عن تَقليدِ الأشرارِ، أحاديثُ مُمتازةٌ في فضائِلِ أهلِ البَيتِ، شَرحُ أمالي أحمَدَ بنِ عيسى بنِ زَيدِ بنِ عَليٍّ، تَأمُّلاتٌ في الصَّحيحَينِ، الزُّهريُّ أحاديثُه وسيرتُه، مِفتاحُ أسانيدِ الزَّيديَّةِ، مَجموعُ رَسائِله، وقد بَيَّنَ في كُتُبِه ورَسائِلِه عَقيدَتَه المُعتَزِليَّةَ التي ينصُرُها، ومَذهَبَه الشِّيعيَّ الذي يدعو إليه؛ فهو من غُلاةِ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ، ويُعتَبَرُ الأبَ الرُّوحيَّ لجَماعةِ الحُوثيِّ، فابنُه حُسَينٌ هو زَعيمُ تَنظيمِ الشَّبابِ المُؤمِنِ الذي تَحَوَّل فيما بَعدُ إلى جَماعةِ أنصارِ اللهِ (الحُوثيِّين)، وكان مُؤَيِّدًا لابنِه حُسَينٍ في خُروجِه على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ، وحَذَّره من تَسليمِ نَفسِه للسُّلطةِ، وبَعدَ مَقتَلِ حُسَينٍ الحُوثيِّ تَولَّى بدرُ الدِّينِ القيادةَ مُؤَقَّتًا، وبسَبَبِ كِبَرِ سِنِّه عَيَّن ابنَه عَبدَ المَلِكِ خَلفًا عن حُسَينٍ.
وفي عامِ 1994م وقَعَت حَربُ الانفِصالِ بَينَ شَمالِ اليمَنِ بقيادةِ الرَّئيسِ علي عبد الله صالح وبَينَ الجَنوبيِّينَ في الحِزبِ الاشتِراكيِّ الذين يُريدونَ الانفِصالَ بالجَنوبِ بقيادةِ نائِبِ الرَّئيسِ علي سالِم البيض، وكان الشِّيعةُ في حِزبِ الحَقِّ مُتَحالفينَ مَعَ الحِزبِ الاشتِراكيِّ، وكان هَدَفُهم انفِصالَ الجَنوبِ بأيدي الاشتِراكيِّينَ، وانفِصالَ الشِّيعةِ في شَمالِ اليمَنِ في صَعدةَ، وقد عارَضَ بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ الحَربَ على الاشتِراكيِّينَ، وأقامَ أتباعُه مُؤتَمَرًا في صَعدةَ سُمِّي مُؤتَمَر نسرين، فلاحَقَتِ الدَّولةُ اليمَنيَّةُ بَدرَ الدِّينِ الحُوثيَّ، وفجَّرَت بَيتَه، ففَرَّ بَدرُ الدِّينِ إلى إيرانَ، فاستَقبلَته الدَّولةُ الإيرانيَّةُ، وعَرَضَت عليه كُلَّ ما تَقدِرُ عليه في سَبيلِ نُصرَتِه وتَبَنِّيه، فوجَدَ ملاذًا آمنًا بَينَ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ، وارتَمى في أحضانِ إخوانِه الرَّوافِضِ، وأقامَ عِدَّةَ سِنينَ في إيرانَ إلى أن تَوسَّطَ بَعضُ عُلماءِ الزَّيديَّةِ له عِندَ الرَّئيسِ اليمَنيِّ علي عبد الله صالح، فرَجَعَ إلى اليمَنِ، وكان بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ يتَحَدَّثُ عنِ التَّقارُبِ بَينَ الزَّيديَّةِ الجاروديَّةِ والشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ، ولم يرَ كبيرَ فَرقٍ بَينَهما لكونِهما يتَّفِقانِ في أبرَزِ العَقائِدِ التي تَجعَلُهم في مُفتَرَقِ طَريقٍ مَعَ خُصومِهم من أهلِ السُّنَّةِ، ولم يكتَفِ بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ بهذا التَّأصيلِ للتَّقارُبِ والتَّطابُقِ بَينَ الفِكرَينِ والمُعتَقدَينِ، بل أعرَضَ عن أقوالِ أئِمَّةِ الزَّيديَّةِ الذين يتبَرَّؤون مِنَ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ، كزَيدِ بنِ عَليٍّ، والقاسِمِ الرَّسيِّ، والهادي يحيى بنِ الحُسَينِ، وعَبدِ اللهِ بنِ حَمزةَ.
ومِن غُلوِّ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ في التَّشَيُّعِ طَعنُه في الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم، واعتِقادُه عَدَمَ صِحَّةِ وِلايتِهم، قال بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ في أحَدِ كُتُبِه: (الوِلايةُ بَعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَليٍّ عليه السَّلامُ... ولم تَصِحَّ وِلايةُ المُتَقدِّمينَ عليه: أبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ) 2546 .
وقال بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ: (الإمامُ بَعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم بلا فصلٍ هو عليٌّ عليه السَّلامُ) 2547 .
وبَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ يطعَنُ صَراحةً في كِبارِ الصَّحابةِ، كأبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ والزُّبَيرِ وطَلحةَ وعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهم، ويتَّهمُ بَعضَ فُضَلاءِ الصَّحابةِ بالكَذِبِ أو النِّفاقِ، كأبي هُرَيرةَ وأبي موسى الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنهما 2548 .
وبَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ مِنَ المُدافِعينَ عنِ الشِّركيَّاتِ، والمُحارِبينَ لدَعوةِ التَّوحيدِ؛ قال بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ مُدافِعًا عنِ الذين يتَمَسَّحونَ بتُرابِ قَبرِ الهادي يحيى بنِ الحُسَينِ المَقبورِ في صَعدةَ: (التَّمَسُّحُ بالتُّرابِ يكونُ لاعتِقادِ المُتَمَسِّحِ أنَّه دَواءٌ من حِكَّةٍ أو غَيرِها، أو لرَجاءِ أن يكونَ دَواءً، وهذا ليس شِركًا) 2549 .
وقال بدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ في رَدِّه على أهلِ السُّنَّةِ الذين يُسَمِّيهم وهَّابيَّةً: (لا نُسَلِّمُ دَعواهم أنَّه يحصُلُ مَعنى الشِّركِ في دُعاءِ المَيِّتِ أو الغائِبِ... دُعاءُ المَيِّتِ أو الغائِبِ لا يستَلزِمُ الشِّركَ على الإطلاقِ والتَّعميمِ) 2550 .
جَوَّزَ بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ البناءَ على القُبورِ ورَفعَها وتَجصيصَها تَشريفًا للمَيِّتِ إذا كان فاضِلًا، مَعَ صِحَّةِ نَهيِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ البناءِ على القُبورِ ورَفعِها وتَجصيصِها، وقد ادَّعى بَدرُ الدِّينِ أنَّ المُرادَ بالنَّهيِ عنِ البناءِ على القُبورِ هو أن يُؤَسَّسَ مِن قَعرِ القَبرِ ويُبنى حتَّى يرتَفِعَ البناءُ فوقَ القَبرِ، وأنَّ المُرادَ بالنَّهيِ عن تَجصيصِ القَبرِ أن يُجَصَّصَ داخِلُه قَبلَ إرجاعِ التُّرابِ فيه 2551 .
وقد قُتِل بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ وعُمرُه 86 سَنةً في تَفجيرٍ انتِحاريٍّ في مُحافظةِ الجَوفِ اليمَنيَّةِ بتاريخِ 18 ذي الحِجَّةِ 1431هـ 2552 .
ثانيًا: حُسَينُ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ:
حُسَينُ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ شيعيٌّ جاروديٌّ مُتَعَصِّبٌ مِثلَ والِدِه بَدرِ الدِّينِ أو أكثَرَ، وحُسَينٌ هو ابنُه الأكبَرُ، وقد وُلِدَ في صَعدةَ سَنةَ 1379ه، وتَلقَّى المَذهَبَ الشِّيعيَّ الزَّيديَّ على يدِ والدِه وعُلماءِ المَذهَبِ الزَّيديِّ في صَعدةَ، وتَلقَّى تَعليمَه النِّظاميَّ في المَعاهدِ العِلميَّةِ التَّابعةِ للزَّيديَّةِ مِنَ الابتِدائيَّةِ وحتَّى الثَّانَويَّةِ، وحَصَل في جامِعةِ صَنعاءَ على دَرَجةِ البَكالوريوسِ في الشَّريعةِ والقانونِ، ثُمَّ حَصَل على دَرَجةِ الماجِستيرِ في العُلومِ الشَّرعيَّةِ في إحدى الجامِعاتِ السُّودانيَّةِ، ثُمَّ تَرَك مواصَلةَ الدِّراسةِ الأكاديميَّةِ قَبلَ أن يحصُلَ على دَرَجةِ الدُّكتوراه، ومَزَّقَ شَهادةَ الماجِستيرِ، وذَمَّ الدِّراسةَ الجامِعيَّةَ، وذَمَّ كثيرًا مِنَ الكُتُبِ التي اطَّلعَ عليها لكونِها وهَّابيَّةً في حَدِّ زَعمِه؛ لأنَّها تخالِفُ عَقيدَتَه الشِّيعيَّةَ، وزارَ حُسَينٌ الحُوثيُّ لُبنانَ، والتَقى ببَعضِ قياداتِ حِزبِ اللهِ، وأخبَرَ حُسَينٌ الحُوثيُّ عن نَفسِه أنَّه زارَ إيرانَ، وبَعدَ رُجوعِه من إيرانَ كان يُرسِلُ عَشَراتِ الطُّلابِ من أتباعِه إليها بحُجَّةِ الدِّراسةِ، فتَستَقبلُهم إيرانُ بحَفاوةٍ، ويقومُ الشِّيعةُ الرَّافِضةُ في إيرانَ مَعَ الحُوثيِّ بإعادةِ صياغةِ أفكارِهم، وتَهيِئَتِهم لتَحقيقِ طُموحاتِ إيرانَ التَّوسُّعيَّةِ تَحتَ مُسَمَّى تَصديرِ الثَّورةِ الإيرانيَّةِ.
وكان حُسَينٌ الحُوثيُّ عُضوًا في مَجلسِ النُّوَّابِ عن دائِرةِ مَرَّانَ بصَعدةَ من عامِ 1993م 1997م، وكان يتَمَتَّعُ بنُفوذٍ قَبَليٍّ كبيرٍ في مُحافظةِ صَعدةَ، فقد كان يحرِصُ على مُساعَدةِ النَّاسِ، وحَلِّ مَشاكِلِهم، وإقامةِ مَشاريعَ مُتَنَوِّعةٍ وخِدماتٍ أساسيَّةٍ لأهلِ مِنطَقَتِه مِثلَ مَشروعِ المياهِ وغَيرِ ذلك، واستَولى على كثيرٍ من المَراكِزِ العِلميَّةِ التي كانت تَتبَعُ مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ، والتَفَّ حَولَه الطُّلابُ والعَوامُّ، وتَفرَّغَ عَقِبَ خُروجِه من مَجلسِ النُّوَّابِ لنَشرِ أفكارِه ومُعتَقداتِه الشِّيعيَّةِ الرَّافضيَّةِ من خِلالِ الدُّروسِ والمُحاضَراتِ التي يُجيدُ فيها التَّلاعُبَ بالعَواطِفِ، وتَمريرَ الباطِل تَحتَ سِتارِ الحَقِّ، وأخطاؤُه في دُروسِه كثيرةٌ جِدًّا في العَقيدةِ والفِقهِ والتَّاريخِ 2553 ، وغالبُ ما يُقَرِّرُ فيها أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الوصيُّ، وأنَّ آلَ البَيتِ مَظلومونَ، وأنَّه تَجِبُ موالاتُهم دونَ غَيرِهم، ويسُبُّ الصَّحابةَ ويطعَنُ فيهم عَلانيةً، ويطعنُ في السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، ويسخَرُ من عُلماءِ الأُمَّةِ، ويدعو إلى مُحارَبةِ أمريكا واليهودِ والحُكَّامِ الظَّلَمةِ، وظاهرٌ من مُحاضَراتِه التي يُلقيها باللَّهجةِ العامِّيَّةِ جَهلُه الشَّديدُ بالقُرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، وعَدَمُ تَمَكُّنِه مِنَ اللُّغةِ العَرَبيَّةِ، وقِلَّةُ اطِّلاعِه، وقد اعتَرَف في إحدى مُحاضَراتِه أنَّ مقروءاتِه قَليلةٌ 2554 .
وحُسَينٌ الحُوثيُّ يُفسِّرُ القُرآنَ برَأيِه، ولا يعتَقِدُ صِحَّةَ بَعضِ القِراءاتِ المُتَواتِرةِ 2555 ، ويرُدُّ الأحاديثَ الصَّحيحةَ، ومِن ذلك إنكارُه عَذابَ القَبرِ وسُؤالَ المَيِّتِ فيه، زاعِمًا أنَّه لا يوجَدُ في القُرآنِ ما يدُلُّ على إثباتِ ذلك 2556 .
وحُسَينٌ الحُوثيُّ مُعجَبٌ بنَفسِه، مُحتَقِرٌ لعُلماءِ الأُمَّةِ من أهلِ السُّنَّةِ، ويُريدُ مِنَ النَّاسِ أن يرجِعوا إليه في تَفسيرِ القُرآنِ لا إلى المُفسِّرينَ المُتَخَصِّصينَ؛ قال حُسَينٌ الحُوثيُّ: (تَتَعَرَّفُ على القُرآنِ عن طَريقِ قُرَناءِ القُرآنِ وورَثةِ الكِتابِ، ليس عن طَريقِ تَفسيرِ الطَّبَريِّ وتَفسيرِ ابنِ كثيرٍ وغَيرِهما مِنَ المُفسِّرينَ) 2557 .
وقال عنِ المُفسِّرينَ السَّابقينَ: (لهم زَلَّاتٌ وأخطاءٌ قديمةٌ كثيرةٌ جِدًّا جِدًّا جاءَت من بَعدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وبدايتُها من يومِ السَّقيفةِ، لم يثِقوا باللهِ، لم يثِقوا برَسولِه، لم يعرِفوا كِتابَ اللهِ المَعرِفةَ المَطلوبةَ) 2558 .
وقال أيضًا: (لن يكونَ إنقاذُ الأُمَّةِ مِنَ الضَّلالِ الذي تَعيشُه إلَّا على يدِ عِترةِ رَسولِ اللهِ صَلَواتُ اللهِ عليه وعلى آلِه الذين هم قُرَناءُ القُرآنِ) 2559 .
وحُسَينٌ الحُوثيُّ يطعنُ في الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، ومِن ذلك قَولُه: (الذين حَكَموا المُسلمينَ بَدءًا من أبي بكرٍ من غَيرِ عَليٍّ عليه السَّلامُ ومِن غَيرِ أهلِ البَيتِ خارِجينَ عن مُقتَضى الإيمانِ، وهم من أضاعوا إيمانَ الأُمَّةِ) 2560 .
وقال حُسَينٌ الحُوثيُّ عن أبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم: (المَجموعةُ التي لا نَزالُ نُعاني من آثارِ مُخالفتِها للهِ ورَسولِهـ) 2561 .
وقال أيضًا: (السَّلَفُ الصَّالحُ هم مَن لعِبَ بالأُمَّةِ، هم مَن أسَّسَ ظُلمَ الأُمَّةِ، وفرَّقَ الأُمَّةَ... أبو بكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ ومُعاويةُ وعائِشةُ وعَمرُو بنُ العاصِ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ، وهذه النَّوعيَّةُ همُ السَّلَفُ الصَّالحُ!) 2562 .
وافتَرى حُسَينٌ الحُوثيُّ على الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم فقال: (اختَلف الصَّحابةُ بَعدَ ما ماتَ الرَّسولُ فقَتَلوا وصيَّ رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ، وقَتَلوا الإمامَ الحَسَنَ عليه السَّلامُ، وقَتَلوا الإمامَ الحُسَينَ عليه السَّلامُ، وقَتَلوا فاطِمةَ الزَّهراءَ عليها السَّلامُ كمَدًا) 2563 .
وقال حُسَينٌ الحُوثيُّ مُقَرِّرًا عَقيدةَ المُعتَزِلةِ أنَّ اللهَ سُبحانَه لا يُمكِنُ أن يراه المُؤمِنونَ يومَ القيامةِ: (أذكُرُ أنَّ أحَدَ أعمامي رَحمةُ اللهِ عليه، وهو العَلَّامةُ السَّيِّدُ حُسَينُ بنُ حَسَنٍ الحُوثيُّ، وَزَّعَ قَبلَ سَنَواتٍ فتوى يحكمُ فيها بكُفرِ مَن يعتَقِدُ أنَّ اللهَ يُرى) 2564 .
وحينَ تَزَعَّمَ حُسَينٌ الحُوثيُّ تَنظيمَ الشَّبابِ المُؤمِنِ اجتَهَدَ في تَوسيعِ نَشاطِ التَّنظيمِ، وقامَ بإنشاءِ فروعٍ له، فكثُرَ أتباعُه الذين هيَّأهم عَقائِديًّا وعَسكريًّا، وحَثَّهم على شِراءِ الأسلحةِ والذَّخيرةِ، وتَوسَّع نُفوذُه، وقَوِيَت شَوكتُه، وأقامَ مَصانِعَ للمُتَفجِّراتِ، ومَخازِنَ للأسلحةِ، ثُمَّ أظهَر تَمَرُّدَه على الحُكومةِ اليمَنيَّةِ، وقاتَل الجَيشَ اليمَنيَّ الذي حاول القَبضَ عليه في مَعقِلِه الذي كان مُتَحَصِّنًا فيه في جِبالِ مَرَّانَ في مُحافظةِ صَعدةَ شَمالَ اليمَنِ، فاستَمَرَّت حَربٌ شَرِسةٌ لمُدَّةِ ثَلاثةِ أشهرٍ حتَّى قُتِل حُسَينٌ الحُوثيُّ بتاريخِ 26 رَجَب 1425ه عن 45 سَنةً، ثُمَّ صارَ أخوه عَبدُ المَلِكِ الحُوثيُّ زَعيمًا للحُوثيِّين 2565 .
ثالثًا: عَبدُ اللهِ عيضة الرَّزاميُّ:
هو عَبدُ اللهِ عيضة صالح مُحَمَّد الرَّزاميُّ الوادِعيُّ، وُلِد سَنةَ 1962م، وهو شَيخٌ قَبَليٌّ صاحِبُ وجاهةٍ قَبَليَّةٍ كبيرةٍ في صَعدةَ، وقائِدٌ عَسكريٌّ كبيرٌ في جَماعةِ الحُوثيِّين، أخَذَ العِلمَ عن بَعضِ عُلماءِ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ في صَعدةَ، وكان من أقرَبِ المُقَرَّبينَ إلى حُسَينٍ الحُوثيِّ، وكان الاثنانِ عُضوينِ في مَجلسِ النُّوَّابِ يُمَثِّلانِ حِزبَ الحَقِّ، وكانا يسكُنانِ في صَنعاءَ في مَكانٍ واحِدٍ، ويذهَبانِ إلى جَلَساتِ مَجلسِ النُّوَّابِ في سَيَّارةٍ واحِدةٍ غالبًا، ثُمَّ استَقال الاثنانِ عن حِزبِ الحَقِّ، وأثناءَ عَمَلِ الرَّزاميِّ في مَجلسِ النُّوَّابِ اليمَنيِّ سافرَ إلى إيرانَ للمُشارَكةِ في مُؤتَمَرِ التَّقريبِ بَينَ المَذاهِبِ، وقدَّمَ بَحثًا عنِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، بما يوافِقُ هَوى الشِّيعةِ الطَّاعِنينَ في السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ، وحينَ ظَهَرَ تَمَرُّدُ حُسَينٍ الحُوثيِّ كان عَبدُ اللهِ الرَّزاميُّ من كِبارِ مُعاوِنيه، والمُشرِفَ على الحِراسةِ الخاصَّةِ بحُسَينٍ الحُوثيِّ، وكان يُعتَبَرُ القياديَّ الثَّانيَ بَعدَه، ويتَمَتَّعُ بنُفوذٍ كبيرٍ بَين الحُوثيِّين لا سيَّما بَعدَ استيلائِهم على الحُكومةِ اليمَنيَّةِ، وقد عَيَّنَ الحُوثيُّون ولدَه يحيى قائِدًا لكتائِب المَوتِ، ورَئيسًا للَّجنةِ العَسكريَّةِ والوطَنيَّةِ، ومَنَحوه رُتبةَ اللِّواءِ الرُّكنِ، ويتَرَأَّسُ يحيى بنُ عَبدِ اللهِ الرَّزاميُّ بَعضَ وُفودِ الحُوثيِّين في المُفاوضاتِ بَينَهم وبَينَ الدَّولةِ اليمَنيَّةِ التي لا يعتَرِفُ الحُوثيُّون بشَرعيَّتِها 2566 .
رابعًا: يحيى بنُ مُحَمَّدٍ الشَّاميُّ:
اللِّواءُ الرُّكنُ يحيى بنُ مُحَمَّدٍ الشَّاميُّ، شيعيٌّ مُتَعَصِّبٌ، من أُسرةٍ هاشِميَّةٍ، يعتَبرُه البَعضُ المُهَندِسَ الأيدِيولوجيَّ والعَسكريَّ للحَرَكةِ الحُوثيَّةِ، وهو ابنُ أخِ القاضي أحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّاميّ أمينِ حِزبِ الحَقِّ، وقد وُلدَ يحيى الشَّاميُّ في قَرية بَيتِ الشَّاميِّ في مُديرةِ السُّدَّةِ بمُحافَظة إبَّ سَنةَ 1946م، وتخرَّج مِنَ الكُلِّيَّةِ الحَربيَّةِ، ثُمَّ عُيِّنَ قائِدًا لِلِّواءِ الثَّاني مُدَرَّع حتَّى نِهايةِ 1984م، وهو قوَّاتُ حِمايةٍ رِئاسيَّةٍ تَتبَعُ الحَرَسَ الرِّئاسيَّ الخاصَّ التَّابعَ للحَرَسِ الجُمهوريِّ اليمَنيِّ، ثُمَّ عُيِّنَ عامَ 1985م مُحافِظًا لصَعدةَ بتَخطيطٍ من بَعضِ وُجَهاءِ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ ليُقيمَ نَشاطَ السَّلفيِّينَ في دارِ الحَديثِ بدُماجٍ، ويُحاوِلَ الحَدَّ من نَشاطِ أهلِ السُّنَّةِ في مُحافظةِ صَعدةَ، مَعَ تَشويهِ صورَتِهم لدى الرَّأيِ العامِّ، وتَسهيلِ نُفوذِ الحُوثيِّين في صَعدةَ، وقد زارَ يحيى الشَّاميُّ دُماجًا، والتقى بشَيخِ الدَّارِ مُقبلِ بنِ هادي الوادِعيِّ، ثُمَّ كتَبَ تَقريرًا مُفصَّلًا عن نَشاطِ مركَزِ دُماجٍ العِلميِّ والدَّعويِّ، وذَكرَ في تَقريرِه ضَرورةَ تَحصينِ الهُويَّةِ الوطَنيَّةِ المُتَمَثِّلةِ في المَذهَبِ الزَّيديِّ على حَدِّ وصفِه من خِلالِ إنشاءِ مُكوَّنٍ شَبابيٍّ للتَّصَدِّي لأهلِ السُّنَّةِ، وبَعدَ تَقريرِ الشَّاميِّ اجتَمَعَ مَجلسُ حُكماءِ آلِ البَيتِ عامَ 1989م، ووضَعَ المُجتَمِعونَ خُطَّتَينِ: مُعَجَّلةً ومُؤَجَّلةً، قَضَتِ الخُطَّةُ الأولى بضَرورةِ تَحَرُّكِ عُلماءِ المَذهَبِ الزَّيديِّ في جَميعِ المُحافظاتِ الزَّيديَّةِ لتَحريضِ أتباعِ المَذهَبِ ضِدَّ مَراكِزِ أهلِ السُّنَّةِ التي يُسَمُّونَها مَراكِزَ الوهَّابيَّةِ، والتي تُشكِّلُ الخَطَرَ الأكبَرَ على المَذهَب الزَّيديِّ بزَعمِهم، وقَضَتِ الخُطَّةُ الثَّانيةُ بضَرورةِ إنشاءِ كياناتٍ عَسكريَّةٍ وثَقافيَّةٍ، وكان من نَتائِجِ هذه الخُطَّةِ إنشاءُ مُؤَسَّسةِ آلِ البَيتِ لطِباعةِ ونَشرِ التُّراثِ الزَّيديِّ، ثُمَّ تَأسيسُ مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ عام 1990م، وكذا تَأسيسُ حِزبِ الحَقِّ.
ثُمَّ عَمِل اللِّواءُ يحيى الشَّاميُّ في مَكتَبِ رَئيسِ الجُمهوريَّةِ علي عبد الله صالح حتَّى عام 1990م، وقامَ خِلال تلك المُدَّةِ بتَعزيزِ الوُجودِ الشِّيعيِّ في القوَّاتِ المُسَلَّحةِ، ثُمَّ تَعيَّن مُحافِظًا لمَأربٍ إلى عامِ 1995م، ثُمَّ انتَقَل ليكونَ مُحافِظًا لمُحافظةِ البَيضاءِ، وفي كُلِّ مُحافظةٍ يكونُ الشَّاميُّ مُحافِظًا فيها يتَواصَلُ مَعَ شيعةِ المُحافَظةِ، ويحرِصُ على تَنسيقِ جُهودِهم، ولمَّا ظَهَرَ تَمَرُّدُ الحُوثيِّين على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ، وقامَت عِدَّةُ حُروبٍ بَينَهم وبَينَ الجَيشِ اليمَنيِّ عَيَّن الرَّئيسُ اليمَنيُّ علي عبد الله صالح عام 2006م اللِّواءَ الرُّكنَ يحيى الشَّاميَّ رَئيسًا للجنةِ الوساطةِ بَينَ الحُكومةِ اليمَنيَّةِ والمُتَمَرِّدينَ الحُوثيِّين، ثُمَّ صَدرَ قَرارٌ جُمهوريٌّ بتَعيينِه مُحافِظًا لصَعدةَ للمَرَّةِ الثَّانيةِ، فاستَطاعَ الشَّاميُّ أن يوقِف الحَربَ الثَّالثةَ، وأقنَعَ الحُوثيِّين أن ينتَخِبوا علي عبد الله صالح في الانتِخاباتِ الرِّئاسيَّةِ، وحَرَصَ الشَّاميُّ أثناءَ وُجودِه في صَعدةَ كمُحافِظٍ أن يُقدِّمَ تَقاريرَ ناصِعةً عنِ الحُوثيِّين، وإظهارِهم بأنَّهم مَظلومونَ، ونَفى في تَقاريرِه الرَّسميَّةِ ومُقابلاتِه الإعلاميَّةِ والصَّحَفيَّةِ وُجودَ أيِّ دَعمٍ إيرانيٍّ أو من حِزبِ اللهِ للحُوثيِّين، لا بالسِّلاحِ ولا بالمالِ، ولمَّا قامَتِ الحَربُ الرَّابعةُ بَينَ الجَيشِ اليمَنيِّ والحُوثيِّين استَطاعَ يحيى الشَّاميُّ أن يُسَلِّمَ بَعضَ مُعَسكراتِ الدَّولةِ في صَعدةَ للحُوثيِّين بكامِلِ عَتادِها الحَربيِّ، وصارَ هو المَصدَرَ الرَّئيسَ لمَعلوماتِهمُ التي يعتَمِدونَ عليها في هجومِهم على النِّقاطِ العَسكريَّةِ التَّابعةِ للجَيشِ اليمَنيِّ، فتَمَّ عَزلُ الشَّاميِّ عن مُحافظةِ صَعدةَ عام 2007م بَعدَ أن صارَت جَماعةُ الحُوثيِّ بسَبَبِ خياناتِ الشَّاميِّ قوَّةً ضارِبةً تُهَدِّدُ الحُكومةَ اليمَنيَّةَ، وبَعدَ أن كانت جَماعةُ الحُوثيِّ مُجَرَّدَ مَجاميعَ قِتاليَّةٍ وعِصاباتٍ مُشَتَّتةٍ صارَت مُنَظَّمةً مُتَماسِكةً، تَمتلك خِبراتٍ عَسكريَّةً، ومُعَدَّاتٍ قِتاليَّةً ثَقيلةً، وبَدَلًا من مُحاكمةِ يحيى الشَّاميِّ عَيَّنه الرَّئيسُ علي عبد الله صالح في حِزبِ المُؤتَمَرِ الشَّعبيِّ الحاكِمِ رَئيسًا لهَيئةِ الرَّقابةِ التَّنظيميَّةِ والتَّفتيشِ الماليِّ، واستَمَرَّ في هذا المَنصِب إلى سَنةِ 2011م، حينَ قامَت ثَورةُ الشَّبابِ ضِدَّ الرَّئيسِ علي عبد الله صالح، فأعلنَ اللِّواءُ الرُّكنُ يحيى الشَّاميُّ انضِمامَه إلى الثَّورةِ، كما أعلنَ الحُوثيُّون انضِمامَهم إلى ثَورةِ الشَّبابِ الذين كانوا يُطالبونَ بخَلعِ الرَّئيسِ علي عبد الله صالح وتَنَحِّيه عنِ السُّلطةِ، وأثناءَ الثَّورةِ الشَّبابيَّةِ استَخدَمَ الشَّاميُّ نُفوذَه الواسِعَ لتَسهيل انقِلابِ الحُوثيِّين على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ وعلى ثَورةِ الشَّبابِ، وبَعدَ أن استَولى الحُوثيُّون على الحُكمِ في شَمال اليمَنِ عَيَّنوا يحيى الشَّاميَّ مُستَشارًا في المَجلسِ السِّياسيِّ الأعلى، وعَيَّنوا ولدَه زَكريَّا الشَّاميَّ وزيرًا للنَّقلِ، ثُمَّ توفِّيَ اللِّواءُ يحيى الشَّاميُّ جَرَّاء إصابَتِه بفيروس كورونا عام 2021م بَعدَ أيَّامٍ قَليلةٍ من وفاةِ زَوجَتِه وولدِه زَكريَّا بسَبَبِ فيروسِ كورونا، وكان يحيى الشَّاميُّ أحَدَ المَطلوبينَ دَوليًّا 2567 .
خامسًا: عَبدُ المَلِكِ الحُوثيُّ:
عَبدُ المَلِكِ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ، وُلِد في صَعدةَ سَنةَ 1979م، وهو مُتَزَوِّجٌ بابنةِ المَرجِعِ الزَّيديِّ المَشهورِ مَجد الدِّينِ المُؤَيديِّ، أخَذَ عَبدُ المَلِكِ المَذهَبَ الشِّيعيَّ الزَّيديَّ عن والدِه بَدرِ الدِّينِ، ويُقال: إنَّه رافقَه حينَ أقامَ في طِهرانَ، ثُمَّ سَكنَ مَعَ أخيه حُسَينٍ الحُوثيِّ في صَنعاءَ حين كان عُضوًا في البَرلمانِ اليمَنيِّ، وبَعدَ مَقتَلِ حُسَينِ بنِ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ تَولى عَبدُ المَلكِ زَعامةَ الحُوثيِّين بدَعمٍ من والدِه، وقد تَجاوزَ عَبدُ المَلكِ شَخصيَّاتٍ أُخرى بارِزةً، من بَينِها عَدَدٌ من أشِقَّائِه الذين يكبُرونَه سِنًّا، وقَويَ نُفوذُ أمرِ عَبدِ المَلكِ في صَعدةَ مُنذُ سَنةِ 2006م، وصارَ يُمارِسُ في صَعدةَ مَهامَّ الدَّولةِ، وأنشَأُ أتباعُه 36 سِجنًا في سَبعِ مُديريَّاتٍ من مُحافظةِ صَعدةَ، وسَجَنوا فيها كثيرًا مِنَ المُعارِضينَ لهم، وقاموا بكثيرٍ مِنَ الانتِهاكاتِ والتَّعذيبِ للمَسجونينَ، وقَتَلوا كثيرًا مِنَ المَدَنيِّينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والأطفالِ، بَعضُهم قَتَلوه مُباشَرةً، وبَعضُهم قَتَلوه بالألغامِ التي زَرَعوها في كثيرٍ مِنَ المَناطِقِ التي وصَلوا إليها في حُروبِهم، وسَيطَروا على غالبِ المَساجِدِ التي كانت بأيدي أهلِ السُّنَّةِ، وفجَّروا بَعضَها، وحَوَّلوا بَعضَ مَرافِقِ المَساجِدِ التي كانت مَدارِسَ تَحفيظِ قُرآنٍ أو مُصَلَّياتٍ للنِّساءِ إلى مَجالسَ لتَناوُلِ القاتِ أو أماكِنَ للنَّومِ، وصارَت مُحافَظةُ صَعدةَ في شَمالِ اليمَنِ مَعزولةً عنِ الدَّولةِ اليمَنيَّةِ وسُلُطاتِها، وكأنَّها دَولةٌ مُستَقِلَّةٌ لا تَتبعُ الدَّولةَ اليمَنيَّةَ، ونَزحَ كثيرٌ من أهلِ صَعدةَ عن بلادِهم خَوفًا من بَطشِ عَبدِ المَلكِ الحُوثيِّ وأعوانِه.
وعَبدُ المَلكِ الحُوثيُّ شِبهُ مُختَفٍ عنِ الأنظارِ حتَّى بعدَ سَيطَرةِ الحُوثيِّين على صَنعاءَ وانقِلابِهم على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ، ولا يلتَقي إلَّا بالمُقَرَّبينَ منه أو مَعَ بَعضِ الزَّائِرينَ الذي يأمَنُهم تَحتَ حِراسةٍ مُشَدَّدةٍ، والحُوثيُّون يَغْلونَ فيه ويُلقِّبونَه: السَّيِّدَ، وابنَ النَّبيِّ، ويصِفونَه بأنَّه: قائِدُ المَسيرةِ القُرآنيَّةِ، وهو فصيحٌ بليغٌ، يتَشَبَّهُ في خِطاباتِه بالأمينِ العامِّ لحِزبِ اللهِ الشِّيعيِّ اللُّبنانيِّ حَسَن نَصر اللهِ، وله خِطاباتٌ سياسيَّةٌ مُتَعَدِّدةٌ، ودُروسٌ كثيرةٌ، يحرِصُ الحُوثيُّون على بَثِّها في وسائِلِ الإعلامِ المُختَلفةِ المَرئيَّةِ والمَسموعةِ، ولا يكتَفونَ ببَثِّها في قَنَواتِهمُ التِّلفِزيونيَّةِ وإذاعاتِهمُ المَحَلِّيَّةِ، بل يبُثُّونَها أيضًا بواسِطةِ مُكبِّراتِ الصَّوتِ التي في المَساجِدِ، لا سيَّما في شَهرِ رَمَضانَ؛ ليسمَعَ النَّاسُ تلك الخِطاباتِ والدُّروسَ داخِلَ المَساجِدِ وخارِجَها، ويبُثُّونَها بمُكبِّراتِ الصَّوتِ أيضًا في بَعضِ الأسواقِ المُزدَحِمةِ، وتَقاطُعِ الطُّرُقِ العامَّةِ، وفي دُروسِه أخطاءٌ عِلميَّةٌ كثيرةٌ، ورُبَّما أخطَأ في قِراءةِ بَعضِ الآياتِ القُرآنيَّةِ، ويستَشهدُ بأحاديثَ مَوضوعةٍ أو ضَعيفةٍ، وفي بَعضِ الوثائِقِ التي فيها خَطُّه يتَبَيَّنُ أنَّه لا يُحسِنُ حتَّى الإملاءَ 2568 .
سادسًا: مُحَمَّدُ بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ:
وُلِد سَنةَ 1963م، وهو أحَدُ مُنظِّري الحَركةِ الحُوثيَّةِ، وهو أكبَرُ من شَقيقِه عَبدِ المَلكِ الحُوثيِّ، ويُعَدُّ الشَّخصيَّةَ الثَّانيةَ بَعدَ أبيه مِنَ النَّاحيةِ العِلميَّةِ، وهو من مُؤَسِّسي مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ الذي تَطَوَّرَ لاحِقًا إلى جَماعةِ الحُوثيِّين، وكان يُدَرِّسُ مادَّةَ الثَّورةِ الخُمينيَّةِ لأفرادِ مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ، وهو من واضِعي المَناهجِ الفِكريَّةِ للحُوثيِّين، وله كِتابُ: (مِائةُ خُطبةٍ للجُمعةِ والأعيادِ والمُناسَباتِ)، جَمَعَ فيها كثيرًا من خُطَبِه وخُطَبِ أبيه وأخيه حُسَينٍ، وفيها كثيرٌ مِنَ الخُطَبِ الشِّيعيَّةِ والطَّائِفيَّةِ التَّحريضيَّةِ، وله كِتابُ (مُختَصَرُ التَّيسيرِ في التَّفسيرِ)، اختَصَرَ فيه تَفسيرَ أبيه بَدرِ الدِّينِ، وهو من أقرَبِ المُناصِرينَ لأخيه حُسَينٍ الحُوثيِّ، وبَعدَ مَقتَلِه تَمَّ اعتِقالُ مُحَمَّدٍ الحُوثيِّ في سِجنِ الأمنِ السِّياسيِّ، فتَزعَّم جَماعةَ الحُوثيِّين أخوه الأصغَرُ عَبدُ المَلكِ الحُوثيُّ بتَدبيرِ أبيه بَدرِ الدِّين، ثُمَّ خَرَجَ مُحَمَّدٌ مِنَ السِّجنِ بَعدَ ظُهورِ زَعامةِ عَبدِ المَلكِ الحُوثيِّ، فلم يتَمَكَّنْ من تَنحيتِه، مَعَ أنَّه كان أولى بالزَّعامةِ منه، فهو العَقلُ المُدَبِّرُ لأنشِطةِ جَماعةِ الحُوثيِّين مُنذُ بدايةِ أمرِها، وله نُفوذٌ كبيرٌ بَينَ القياداتِ الحُوثيَّةِ وشُيوخِ القَبائِلِ، ولا يكادُ يظهَرُ إلى الآنَ في وسائِل الإعلامِ، فهو يعمَلُ في خَفاءٍ، وله دَورٌ كبيرٌ في اتِّخاذِ القَراراتِ السِّياسيَّةِ والعَسكريَّةِ 2569 .
سابعًا: عَبدُ الكريمِ بنُ أميرِ الدِّينِ الحُوثيِّ:
هو أخو بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ، وعَمُّ حُسَينٍ وعَبدِ المَلكِ الحُوثيِّ، له نُفوذٌ كبيرٌ في جَماعةِ الحُوثيِّين، وكان مِنَ المُشرِفينَ على تَأسيسِ مُنتَدى الشَّبابِ المُؤمِنِ، واعتُقِل في سِجنِ الأمنِ السِّياسيِّ في عَهدِ الرَّئيسِ علي عبد الله صالح، ثُمَّ أُفرجَ عنه، وغادَرَ إلى دَولةِ قَطَرٍ بَعدَ اتِّفاقيَّةِ الدَّوحةِ التي جَرَت بَينَ الحُكومةِ اليمَنيَّةِ والحُوثيِّين، وأقامَ في الدَّوحةِ، وبَعدَ سَيطَرةِ الحُوثيِّين على الحُكومةِ اليمَنيَّةِ في 21 سِبتَمبر 2014م تَولَّى مَنصِبَ رَئيسِ ديوانِ المَظالمِ، وتَولَّى مَنصِبَ رَئيسِ المَكتَبِ التَّنفيذيِّ للمَجلسِ السِّياسيِّ الأعلى، وهو المَجلسُ الذي يتَولَّاه حاليًّا مَهدي المشاط، صِهرُ عَبدِ المَلكِ الحُوثيِّ، وهو أيضًا عُضوُ مَجلسِ الشُّورى، ويُقالُ: إنَّ عَبدَ الكريمِ الحُوثيَّ هو الحاكِمُ الفِعليُّ في صَنعاءَ، وإنَّه السُّلطةُ الخَفيَّةُ التي تُديرُ اليمَنَ على أرضِ الواقِعِ، وقد تَرقَّى عَبدُ الكريمِ إلى رُتبةِ لواءِ رُكنٍ، وتَمَّ تَعيينُه مُؤَخَّرًا وزيرًا للدَّاخِليَّةِ، وحَدَّدَ كُلَّ يومِ أربعاءَ من كُلِّ أُسبوعٍ لاستِقبالِ شَكاوى المواطِنينَ 2570 .
عاشِرًا: يحيى بنُ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ:
هو أحَدُ أبناءِ بَدرِ الدِّينِ الحُوثيِّ، وقد وُلِدَ سَنةَ 1961م، وهو شيعيٌّ زَيديٌّ غالٍ مُتَعَصِّبٌ، أخَذَ الغُلوَّ في التَّشَيُّعِ عن أبيه بَدرِ الدِّينِ، وانخَرَطَ في حِزبِ المُؤتَمَرِ الشَّعبيِّ العامِّ الحاكِمِ في اليمَنِ، ويُقال: إنَّه كان هَمزةَ الوَصلِ بَينَ الرَّئيسِ علي عبد الله صالح وأخيه حُسَينٍ الحُوثيِّ حينَ وجَّه الرَّئيسُ بصَرفِ دَعمٍ شَهريٍّ لحُسَينٍ الحُوثيِّ؛ رَغبةً منه في احتِواءِ تَنظيمِ الشَّبابِ المُؤمِنِ، ولتَقويةِ نُفوذِ الشِّيعةِ في مُحافظةِ صَعدةَ أمامَ النُّفوذِ السَّلفيِّ، وكان يحيى الحُوثيُّ عُضوًا في مَجلسِ النُّوَّابِ اليمَنيِّ ما بَينَ سَنةِ 2003 - 2009م، ولمّا ظَهَرَ تَمَرُّدُ أخيه حُسَينٍ الحُوثيِّ على الدَّولةِ اليمَنيَّةِ طَلب يحيى اللُّجوءَ السِّياسيَّ في ألمانيا، وكان يُناصِرُ الحُوثيِّين في وسائِلِ الإعلامِ، وصارَ كالمُمَثِّلِ السِّياسيِّ للحُوثيِّين خارِجَ اليمَنِ، وهو يستَعمِلُ التَّقيَّةَ والكَذِبَ في تَصريحاتِه ومُقابلاتِه، ولمَّا سَيطَرَ الحُوثيُّون على الحُكومةِ اليمَنيَّةِ عَيَّنوه وزيرًا للتَّربيةِ والتَّعليمِ سَنةَ 2016م، وهو أحَدُ القائِمينَ على تَغييرِ هُويَّةِ الطُّلَّابِ اليمَنيِّينَ، ويُشرِفُ مُباشَرةً على تَغييرِ المَناهجِ الدِّراسيَّةِ الخاصَّةِ بطُلَّابِ المَدارِسِ والجامِعاتِ لتَسهيلِ تَحويلِ الطُّلَّابِ إلى المَذهَبِ الشِّيعيِّ الزَّيديِّ الجاروديِّ 2571 .