مِنَ المَسطورِ في كُتُبِ الشِّيعةِ أنَّ المَلائِكةَ خُلِقوا مِن نورِ الأئِمَّةِ، وأنَّهم خَدَمٌ للأئِمَّةِ، ومنهم طَوائِفُ قد كُلِّفوا بالعُكوفِ على قَبرِ الحُسَينِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنهما!
وقد جاءَ في إحدى الرِّواياتِ: (خَلق اللهُ مِن نورِ وَجهِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ سَبعينَ ألفَ مَلَكٍ يستَغفِرونَ له ولمُحِبِّيه إلى يومِ القيامةِ!) 1528 . وفي رِوايةٍ: (خَلق اللهُ المَلائِكةَ مِن نورِ عَليٍّ!) 1529 .
وجاءَ في رِوايةٍ: (وكَّل اللهُ بقَبرِ الحُسَينِ أربَعةَ آلافِ مَلَكٍ، شُعْثٍ غُبْرٍ، يَبكونَه إلى يومِ القيامةِ!) 1530 .
وزيارةُ قَبرِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنه هي أُمنيةُ أهلِ السَّماءِ؛ ففي رِوايةٍ: (ليسَ شَيءٌ في السَّماواتِ إلَّا وهم يسألونَ اللهَ أن يُؤذَنَ لهم في زيارةِ الحُسَينِ، ففَوجٌ يَنزِلُ، وفَوجٌ يَعرُجُ) 1531 .
وفي رِوايةٍ عن الأئِمَّةِ أنَّهم قالوا: (إنَّ المَلائِكةَ لخُدَّامُنا وخُدَّامُ مُحِبِّينا) 1532 .
وجاءَ في رِوايةٍ عنهم: (إنَّ جِبرائيلَ دَعا أن يكونَ خادِمًا للأئِمَّةِ، قالوا: فجِبريلُ خادِمُنا) 1533 .
قال ابنُ تَيميَّةَ وهو يرُدُّ على ابنِ المُطَهَّرِ نَقلَه لمِثلِ هذا اللَّقَبِ للمَلائِكةِ: (فتَسميةُ جِبريلَ رَسولِ اللهِ إلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خادِمًا: عِبارةُ مَن لا يعرِفُ قَدْرَ المَلائِكةِ، وقَدرَ إرسالِ اللهِ لهم إلى الأنبياءِ!) 1534 .
وكيف يُطلقُ هذا اللَّقَبُ الوضيعُ فيمَن وصَفه اللهُ بقَولِه: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [التكوير: 19-20] ، فالمُرادُ بالرَّسولِ الكريمِ هَنا جِبريلُ، وذو العَرشِ هو رَبُّ العِزَّةِ سُبحانَه.
ومِمَّا رَووَه عن أبي عَبدِ اللهِ جَعفرٍ الصَّادِقِ أنَّه قال: (إنَّ المَلائِكةَ لتَنزِلُ علينا في رِحالِنا، وتَتَقَلَّبُ في فُرُشِنا، وتَحضُرُ مَوائِدَنا، وتَأتينا مِن كُلِّ نَباتٍ في زَمانِه رَطبٍ ويابسٍ، وتُقَلِّبُ علينا أجنِحَتَها، وتُقَلِّبُ أجنِحَتَها على صِبيانِنا، وتَمنعُ الدَّوابَّ أن تَصِلَ إلينا، وتَأتينا في وقتِ كُلِّ صَلاةٍ لتُصَلِّيَها مَعنا، وما مِن يومٍ يأتي علينا ولا ليلٍ إلَّا وأخبارُ أهلِ الأرضِ عِندَنا، وما يحدُثُ فيها، وما مِن مَلَكٍ يموتُ في الأرضِ ويقومُ غَيرُه إلَّا وتَأتينا بخَبَرِه، وكيف كانت سيرَتُه في الدُّنيا!) 1535 .
ويقولونَ: إنَّ المَلائِكةَ تَتَولَّى رِعايةَ أطفالِهم، فرَوَوا عن أبي عَبدِ اللهِ جَعفرٍ الصَّادِقِ أنَّه قال: (هم ألطَفُ بصِبيانِنا مِنَّا بهم) 1536 .
والمَلائِكةُ في أخبارِ الشِّيعةِ مُكلَّفونَ بمَسألةِ الوِلايةِ، ولكِنَّهم يقولونَ: إنَّه لم يستَجِبْ منهم إلَّا طائِفةُ المُقَرَّبينَ 1537 رَغمَ أنَّ العُقوبةَ تَحُلُّ بمَن يُخالفُ منهم في أمرِ الوِلايةِ -في زَعمِهم- حتَّى إنَّ أحَدَ المَلائِكةِ عوقِبَ بكَسرِ جَناحِه لرَفضِه وِلايةَ أميرِ المُؤمِنينَ، ولم يبرَأْ إلَّا حينَما تَمسَّحُ وتمَرَّغ بمَهدِ الحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنه 1538 .
ولم تَشرُفِ المَلائِكةُ-بزَعمِهم- إلَّا بقَبولِها وِلايةَ عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه 1539 .
وحَياةُ المَلائِكةِ مَوقوفةٌ على الأئِمَّةِ والصَّلاةِ عليهم؛ لأنَّه ليس لهم طَعامٌ ولا شَرابٌ إلَّا الصَّلاةُ على عَليِّ بنِ أبي طالبٍ ومُحِبِّيه، والاستِغفارُ لشيعَتِه المُذنِبينَ) 1540 .
وزَعَموا في رِوايةٍ أنَّ المَلائِكةَ كانت لا تَعرِفُ تَسبيحًا ولا تَقديسًا مِن قَبل تَسبيحِ الأئِمَّةِ وتَسبيحِ شيعَتِهم 1541 .
وزَعَموا أنَّ المَلائِكةَ تُراعي أمرَ الشِّيعةِ على وَجهِ الخُصوصِ، فإذا خَلا الشِّيعيُّ بصاحِبِه اعتَزَلهم الحَفَظةُ، فلم يكتُبوا عليهم شَيئًا؛ ففي رِوايةٍ: (إذا التَقى الشِّيعيُّ مَعَ الشِّيعيِّ يتَساءَلانِ، قالتِ الحَفَظةُ: اعتَزِلوا بنا؛ فإنَّ لهم سِرًّا، وقد سَتَرَه اللهُ عليهما) 1542 ، مع أنَّ اللهَ سُبحانَه قال: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 17-18] ، وقال اللهُ تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار: 10 - 12]، وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف: 80] .
وقد أوَّلوا أسماءَ وألقابَ المَلائِكةِ في القُرآنِ بالأئِمَّةِ، أو جَعَلوا وظائِفَهم للأئِمَّةِ؛ فقد عَقدَ المَجلِسيُّ بابًا بعُنوان (بابُ أنَّهم عليهم السَّلامُ الصَّافُّونَ والمُسَبِّحونَ، وصاحِبُ المَقامِ المَعلومِ، وحَمَلةُ عَرشِ الرَّحمَنِ، وأنَّهم السَّفَرةُ الكِرامُ البَرَرةُ) 1543 !