اختَلَف عُلَماءُ الفِرَقِ في الكَيْسانيَّةِ والمُختاريَّةِ: هل هما فِرقةٌ واحدةٌ تحمِلُ اسمينِ أم هما فِرقَتان مستقِلَّتانِ بَيْنَهما أوجُهُ توافُقٍ وصِلاتٌ مُشتَرَكةٌ؟

الرَّأيُ الأوَّلُ: أنَّ فِرقةَ الكَيْسانيَّةِ هي نفسُها فِرْقةُ المُختاريَّةِ نِسبةً إلى المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ الثَّقَفيِّ 206 .

فقيل: كَيْسانُ هو لَقَبٌ للمُختارِ نَفسِه، لُقِّب بكَيْسانَ نِسبةً إلى الغَدْرِ؛ لأنَّ كَيْسانَ في اللُّغةِ العَرَبيَّةِ اسمٌ للغَدْرِ، وكان المُختارُ كذلك 207 .

وذهب المُؤَرِّخُ الشِّيعيُّ النُّوبَختيُّ إلى أنَّ هذا اللَّقَبَ أطلقه مُحمَّدُ بنُ الحَنَفيَّةِ على المُختارِ مَدحًا له أي: لكَيْسِه، ولِمَا عُرِف عنه من مذهَبِه في آلِ البيتِ 208 .

وقيل: أُطلِق على المختارِ لَقبُ كَيْسانَ باسمِ مُديرِ شُرطتِه كَيْسانَ، والملقَّبُ بأبي عَمرةَ، الذي أفرَط في قَتلِ كُلِّ مَن اتَّهَمه بالمشاركةِ في قَتلِ الحُسَينِ رَضِيَ اللَّهُ عنه، فكان يَهدِمُ البيتَ على من فيه، حتى قيلَ في المثَلِ: (دَخَل أبو عَمْرةَ بَيتَهـ) كنايةً عن الفَقرِ والخَرابِ 209 .

وقيل: أُطلِق على المختارِ لَقَبُ كَيْسانَ؛ لأنَّه أخَذ مقالتَه عن كَيْسانَ مولى عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه 210 .

الرَّأيُ الثَّاني: أنَّ الكَيْسانيَّةَ فِرْقةٌ مُستقلَّةٌ، نسبةً إلى رجلٍ يُسَمَّى كَيْسانَ، قيل: إنَّه كان مولى لعَليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي اللَّهُ عنه، وقيل: كان تلميذًا لمُحمَّدِ بنِ الحَنَفيَّةِ 211 .

الرَّأيُ الثَّالثُ: أنَّ الكَيْسانيَّةَ فِرَقٌ متعَدِّدةٌ؛ منها فِرْقةُ المُختاريَّةِ 212 .

ويحتَمِلُ أنَّ الكَيْسانيَّةَ حينَ نشأت كانت فِرْقةً مستقلَّةً، ثُمَّ جاء المختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ الثَّقَفيُّ فانضمَّ إليهم، فصارت الكَيْسانيَّةُ تُسَمَّى بالمُختاريَّةِ؛ لأنَّ المختارَ أشهَرُ من كَيْسانَ، وكان له ولأتباعِه أحداثٌ هامَّةٌ في التَّاريخِ، واللَّهُ أعلمُ بحقيقةِ الأمرِ، وقد انقَرَضت فِرْقةُ الكَيْسانيَّةِ والمُختاريَّةِ، وبَقِيت فِرْقةُ الزَّيديَّةِ، وفِرْقةُ الرَّافضةِ، وكُلُّها من فِرَقِ الشِّيعةِ 213 .