مِن أخطَرِ الاعتِقاداتِ التي تُؤَجِّجُ نارَ الخيانةِ في قُلوبِ الشِّيعةِ اعتِقادُهم بأنَّ أهلَ السُّنَّةِ كُفَّارٌ وأعداءٌ لأهلِ بَيتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّهم يكرَهونَهم ويُبغِضونَهم وينتَقِصونَهم، ويُسَمُّونَهمُ النَّواصِبَ، أي: الذين ينصِبونَ العَداءَ لأهلِ البَيتِ 2328 .

قال حُسَينُ بنُ الشَّيخِ مُحَمَّد آلِ عُصفور الدِّرازيُّ البَحرانيُّ: (بل أخبارُهم عليهمُ السَّلامُ تُنادي بأنَّ النَّاصِبَ هو ما يُقالُ له عِندَهم: سُنِّيًّا، ولا كلامَ في أنَّ المُرادَ بالنَّاصِبةِ هم أهلُ التَّسَنُّنِ) 2329 .

وقال عَليٌّ آلُ مُحسِنٍ: (وأمَّا النَّواصِبُ من عُلماءِ أهلِ السُّنَّةِ فكثيرونَ أيضًا، مِنهمُ ابنُ تيميَّةَ، وابنُ كثيرٍ الدِّمَشقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وشَمسُ الدِّينِ الذَّهَبيُّ، وابنُ حَزمٍ الأندَلُسيُّ، وغَيرُهم) 2330 .

وقال محسِنٌ المُعَلِّمُ: (النَّواصِبُ في العبادِ أكثَرُ من مائتَي ناصبٍ، منهم: عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وأبو بكرٍ، وعُثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعائِشةُ، وأنَسُ بنُ مالكٍ، وحَسَّانُ بنُ ثابتٍ، والزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ، وسَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، وسَعدُ بنُ أبي الوقَّاصِ، وطَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، والأوزاعيُّ، ومالِكٌ، وأبو موسى الأشعَريُّ، وعُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، والذَّهَبيُّ، والبُخاريُّ، والزُّهريُّ، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ، وأبو بكرٍ الباقِلَّانيُّ، والشَّيخُ حامِدٌ الفِقي رَئيسُ أنصارِ السُّنَّةِ المُحَمَّديَّةِ في مِصرَ، ومُحَمَّد رَشيد رِضا، ومُحِبُّ الدِّينِ الخَطيبُ، ومَحمود شُكري الآلوسيُّ... وغَيرُهم كثيرٌ) 2331 .

وقال مُحَمَّد التِّيجانيُّ: (وبما أنَّ أهلَ الحَديثِ هم أنفُسُهم أهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ، فثَبَتَ بالدَّليلِ الذي لا رَيبَ فيه أنَّ السُّنَّةَ المَقصودةَ عِندَهم هي بُغضُ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ ولعْنُه، والبَراءةُ منه، فهي النَّصبُ) 2332 .

وقال أيضًا: (غَنيٌّ عنِ التَّعريفِ أنَّ مَذهَبَ النَّواصِبِ هو مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ) 2333 .

وقال أيضًا: (بَعدَ هذا العَرضِ يتَبَيَّنُ لنا بوُضوحٍ بأنَّ النَّواصِبَ الذين عادَوا عَليًّا عليه السَّلامُ وحارَبوا أهلَ البَيتِ عليهمُ السَّلامُ همُ الذين سَمَّوا أنفُسَهم بأهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ) 2334 .

وقال أيضًا: (إذا شِئنا التَّوسُّعَ في البَحثِ لقُلْنا بأنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجَماعةِ همُ الذين حارَبوا أهلَ البَيتِ النَّبَويِّ بقيادةِ الأُمَويِّينَ والعَبَّاسيِّينَ) 2335 .

وعَقدَ التِّيجانيُّ في كِتابِه فصلًا بعُنوان: (عَداوةُ أهلِ السُّنَّةِ لأهلِ البَيتِ تَكشِفُ عن هُويَّتِهم)، وقال في هذا الفَصلِ: (إنَّ الباحِثَ يقِفُ مَبهوتًا عِندَما تَصدِمُه حَقيقةُ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ، ويعرِفُ بأنَّهم كانوا أعداءَ العِترةِ الطَّاهرةِ، يقتَدونَ بمَن حارَبَهم ولعنَهم، وعَمِلَ على قَتلِهم ومَحوِ آثارِهم) 2336 .

وقال أيضًا: (تَمَعَّنْ في خَفايا هذا البابِ؛ فإنَّك سَتعرِفُ خَفايا أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إلى أيِّ مَدًى وصَل بهمُ الحِقدُ على عِترةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلم يترُكوا شَيئًا إلَّا وحَرَّفوهـ) 2337 .

وقال أيضًا: (وبَعدَ نَظرةٍ وجيزةٍ إلى عَقائِدِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ وإلى كُتُبِهم وإلى سُلوكِهمُ التَّاريخيِّ تِجاهَ أهلِ البَيتِ، تُدرِكُ بدونِ غُموضٍ أنَّهم اختاروا الجانِبَ المُعاكِسَ والمُعاديَ لأهلِ البَيتِ عليهمُ السَّلامُ، وأنَّهم أشهَروا سُيوفَهم لقِتالِهم، وسَخَّروا أقلامَهم لانتِقاصِهم والنَّيلِ منهم، ولرَفعِ شَأنِ أعدائِهم) 2338 .

فتلك الأقوالُ تُبَيِّنُ عَداوةَ الشِّيعةِ لأهلِ السُّنَّةِ، وأمَّا دَعواهم أنَّهم يُبغِضونَ أهلَ البَيتِ فدَعوى لا بُرهانَ لها؛ فأهلُ السُّنَّةِ يُحِبُّونَ أهلَ البَيتِ، ويعرِفونَ قدرَهم وفَضْلَهم، فحُبُّهم إيمانٌ وبُغضُهم نِفاقٌ، وإنَّما يُبغِضونَ في الحَقيقةِ أولئك الذين يُسيئونَ إلى آلِ بَيتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويفتَرونَ عليهمُ الكذِبَ.