التَّعاليمُ النُّصَيريَّةُ تَقضي بعَدَمِ جَوازِ اطِّلاعِ المَرأةِ على أيِّ سِرٍّ مِن أسرارِ المَذهَبِ؛ لأنَّها في نَظَرِهم ضَعيفةُ العَقلِ والإرادةِ، ولأنَّها أكثَرُ شرًّا مِنَ الرَّجُلِ وأكثَرُ احتيالًا ومكرًا، وهنَّ سَببُ كُلِّ شَرٍّ، كما صَرَّحَ بذلك الهَفتُ الشَّريفُ عِندَهم 3671 .
وقد ذَكرَ المُفضَّلُ الجعفيُّ عنِ الصَّادِقِ -وهو مِن جُملةِ أكاذيبِهم عليه- أنَّه قال في وُجوبِ الحِفاظِ على سَريَّةِ المَذهَبِ: (كذلك الكافِرونَ ينحطُّون مِن دَرَجةِ الرِّجالِ حتَّى يصيرونَ عامَّةً نِساءً كافِراتٍ، قال المُفضَّلُ: يا مَولاي، رُوِيَ عن أبيك أنَّه قال: النِّساءُ أشَرُّ مِنَ الرِّجالِ، وأكثَرُ احتيالًا ومكرًا، قال الصَّادِقُ: يا مُفضَّلُ، إنَّ أصلَ كُلِّ شَرٍّ النِّساءُ، وحينَ أُخرِجَ أبونا آدَمُ مِنَ الجَنَّةِ كان بسَبَبِ حَوَّاءَ حينَ أغواه ضِدُّه على أكلِ الحَبَّةِ.
وكذلك قَتَل قابيلُ أخاه هابيلَ بسَبَبِ النِّساءِ، ألم تَسمَعْ كلامَ اللهِ في كِتابِه الكريمِ عنِ امرَأةِ نوحٍ ولوطٍ، وكيف خانَتاهما، وكذلك قُتِل يحيى بنُ زَكريَّا بسَبَبِ امرَأةٍ باغيةٍ، وقد قال النَّبيُّ وأبلغَ في القَولِ وأزجَرَ في المَعنى حينَ نَظَرَ في النَّارِ فرَأى أكثَرَ أهلِها نِساءً. ثُمَّ قال الصَّادِقُ: كيف لا يكونُ ذلك وهم عايلةٌ وأقوى كيدًا مِنَ الرِّجالِ؟ وقال تعالى: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف: 28] ، ...
قال الصَّادِقُ: ألم تَقرَأْ في القُرآنِ قَولَه تعالى:إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء: 76] وقال: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [يوسف: 28] ؟ إذ هم صُورُ النِّساءِ، قُلتُ: صَدقَ مَولاي) 3672 .
ومِن هذه النَّظرةِ المُتَشائِمةِ للنِّساءِ فإنَّه لا أمَلَ في صَلاحِها، ويجِبُ إبعادُها عن كُلِّ أمرٍ مُهمٍّ، ومنه سِرُّ الدِّيانةِ. أمَّا في الإسلامِ فلا أحَدَ يجهَلُ مَكانةَ المَرأةِ العاليةَ؛ حَيثُ جَعَلها راعيةً ومسؤولةً، وأنَّ اللهَ لا يُضيِعُ عَمَلَ عامِلٍ سَواءٌ كان ذكرًا أو أُنثى، وأنَّ المَرأةَ مُكلَّفةٌ بنَفسِ التَّكاليفِ التي أُمِرَ بها الرَّجُلُ، إلَّا ما استُثني لضَرورةِ المَرأةِ، وجَعَل لها حَقَّ التَّمَلُّكِ وطَلبَ منها إخراجَ زَكاةِ مالِها، ورَغَّبَها في الصَّدَقةِ وفِعلِ الخَيرِ، وأوصى اللهُ بطاعَتِها: وقَرنَها بطاعَتِه. إلى غَيرِ ذلك مِمَّا هو مَعروفٌ في الإسلامِ مِمَّا ينبَغي أن يُطَأطِئَ له دُعاةُ تَحريرِ المَرأةِ رؤوسَهم حَياءً وإكبارًا له، وإجلالًا لمَبادِئِه التي يجهَلونَها تَمامَ الجَهلِ.
أمَّا المَرأةُ عِندَالنُّصَيريَّةِ فهي في نَظَرِهم نَوعٌ مِن أنواعِ المَسخِ الذي يُصيبُ غَيرَ المُؤمِنِ، فهي كالحَيوانِ؛ لأنَّها مُجَرَّدةٌ عن وُجودِ النَّفسِ النَّاطِقةِ؛ لذلك فهم يعتَقِدونَ أنَّ نُفوسَ النِّساءِ تَموتُ بمَوتِ أجسادِهنَّ 3673 لعَدَمِ وُجودِ أرواحٍ خاصَّةٍ بهنَّ 3674 ؛ لهذا السَّبَبِ فهم يستَبيحونَ الزِّنا بنِساءِ بَعضِهم؛ لأنَّ المَرأةَ لا يَكمُلُ إيمانُها إلَّا بإباحةِ فرجِها إلى أخيها المُؤمِنِ، وفي ذلك اشتَرَطوا ألَّا يُباحَ ذلك للأجنَبيِّ ولا لمَن هو ليسَ داخِلًا في دينِهم 3675 .
وهذا يُفسِّرُ لنا ظاهرةَ كونِ المَرأةِ جُزءًا مِنَ الضِّيافةِ المُقدَّمةِ عِندَ الدُّخولِ في أسرارِ العِبادةِ 3676 .وكذلك الإباحيَّةُ المُطلَقةُ التي تَظهَرُ خِلالَ أعيادِهمُ الكثيرةِ كالنَّوروزِ والميلادِ وغَيرِهما؛ حَيثُ تَدورُ كُؤوسُ الخَمرةِ ويختَلطُ الحابِلُ بالنَّابِلِ مِن نِساءٍ ورِجالٍ.