تُطلَقُ كَلِمةُ الشِّيعةِ ويُرادُ بها الأتباعُ والأنصارُ والأعوانُ والخاصَّةُ.
قال الأزهَريُّ: (الشِّيعةُ أنصارُ الرَّجُلِ وأتباعُه، وكُلُّ قومٍ اجتَمَعوا على أمرٍ فهم شيعةٌ) 2 .
وقال الزَّبيديُّ: (كُلُّ قومٍ اجتَمعوا على أمرٍ فهم شيعةٌ، وكُلُّ مَن عاون إنسانًا وتحزَّب له فهو شيعةٌ له، وأصلُه من المُشايَعةِ، وهي المطاوَعةُ والمُتابَعةُ) 3 .
وقد وردت كَلِمةُ شيعةٍ ومُشتَقَّاتُها في القرآنِ الكريمِ مُرادًا بها عِدَّةُ مَعانٍ لُغَويَّةٍ؛ منها:
1- الطَّائفةُ والجماعةُ من النَّاسِ:
قال اللَّهُ تعالى: ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا [مريم: 69] ، أي: مِن كُلِّ فِرقةٍ وجماعةٍ 4 .
2- التَّفرُّقُ والتَّحزُّبُ:
قال اللَّهُ سُبحانَه: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام: 159] ، أي: فِرَقًا وأحزابًا مختَلِفةً في الضَّلالةِ 5 .
3- بمعنى المتابِعِ والمُوالي والمُناصِرِ:
قال اللَّهُ تعالى: فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ [القصص: 15] .
هَذَا مِن شِيعَتِهِ أي: هذا ممَّن شايعَه على دينِه، وهم بنو إسرائيلَ. وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ أي: من المعادينَ له على دينِه، وهم قَومُ فِرعَونَ 6 .
وقال اللَّهُ سُبحانَه: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [الصافات: 83] .
قال عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رضي اللَّهُ عنهما: (من أهلِ دينِهـ) 7 .
وقال مجاهِدٌ: (على مِنهاجِ نُوحٍ وسُنَّتِهـ) 8 .
وقال قتادةُ: (على دينِه ومِلَّتِهـ) 9 .
4- جاءت لفظةُ أشياعٍ بمعنى أمثالٍ ونظائِرَ:
قال اللَّهُ عزَّ وجَلَّ: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: 51] أي: أشباهَكم في الكُفرِ من الأُمَمِ الماضيةِ 10 .