يعتَقِدُ الحُوثيُّون -كما هو اعتِقادُ الزَّيديَّةِ الجاروديَّةِ والشِّيعةِ الإماميَّةِ 2610 - أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه هو الوَصيُّ، ومُنتَشِرٌ بَينَ عُلماءِ الزَّيديَّةِ وعَوامِّهم وخُطَبائِهم ومُنشِديهم قَولُهم عن عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه: الوَصيُّ.
قال بَدرُ الدِّينِ الحُوثيُّ: (الوِلايةُ بَعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَليٍّ عليه السَّلامُ... ولم تَصِحَّ وِلايةُ المُتَقدِّمينَ عليه: أبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعُثمانَ، ولم يصحَّ إجماعُ الأُمَّةِ عليهم، والوِلايةُ من بَعدِه لأخيارِ أهلِ البَيتِ: الحَسَنِ والحُسَينِ وذَرِّيَّتِهما الأخيارِ، أهلِ الكمالِ منهم، والوِلايةُ لمَن حَكَم اللهُ بها له في كِتابِه وسُنَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَضِيَ النَّاسُ بذلك أم لم يَرضَوا، فالأمرُ إلى اللهِ وحدَه، وليس للعِبادِ أن يختاروا، ولا دَخلَ للشُّورى في الرِّضا؛ لأنَّه لا خيارَ للنَّاسِ في أمرٍ قد قَضاه اللهُ ورَسولُهـ) 2611 .
وقد صَرَّحَ حُسَين بَدر الدِّينِ الحُوثيُّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يمُتْ حتَّى أعلنَ أنَّ خَليفتَه هو عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: (نَجتَمِعُ في هذا اليومِ بمُناسَبةِ إحياءِ ذِكرى إعلانِ وِلايتِه على الأُمَّةِ كُلِّها، الإمامُ أميرُ المُؤمِنينَ وسَيِّدُ الوصيِّينَ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ صَلواتُ اللهِ عليه وسَلَّمَ على أهلِ بَيتِ رسولِ اللهِ، الذين نَهَجوا وساروا بسيرَتِه، فأصبَحوا هُداةً للأُمَّةِ، ورَضيَ اللهُ عن شيعَتِهمُ الأخيارِ) 2612 .
وقال أيضًا: (الوِلايةُ لا تَكونُ لأبي بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ؛ لأنَّهم خالفوا الرَّسولَ صَلواتُ اللهِ عليه وعلى آلِه، وليسوا من حِزبِ اللهِ الذي سَيغلبُ في مَيدانِ المواجَهةِ) 2613 .
وقال أيضًا: (لا نَتَولَّى أبا بكرٍ وعُمَرَ) 2614 .
وقال أيضًا: (مَن في قَلبِه ذَرَّةٌ مِنَ الوِلايةِ لأبي بكرٍ وعُمَرَ لا يُمكِنُ أن يهتَديَ) 2615 .
وقال أيضًا: (مُجَرَّدُ تَولِّي أبي بكرٍ وعُمَرَ يجعَلُك تَقِفُ ضِدَّ القُرآنِ) 2616 .
وقال أيضًا: (الأُمَّةُ الإسلاميَّةُ لا تَنتَصِرُ ولن تَنتَصِرَ ولن يصلُحَ لها حالٌ إلَّا بالشِّيعةِ، وتَحتَ قيادةِ أبناءِ عليٍّ) 2617 .
ويُستَخلَصُ من كلامِ حُسَينٍ الحُوثيِّ المُدَوَّنِ في مَلازِمَ يتَدارَسُها أتباعُه بَعضُ آرائِه، ومنها:
1- اعتِقادُ حُسَينٍ الحُوثيِّ أنَّ وِلايةَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه ثابتةٌ بالنَّصِّ الجَليِّ الواضِحِ والصَّريحِ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومنه إلى الأُمَّةِ يومَ غَديرِ خُمٍّ، وهذه العَقيدةُ بعَينِها هي عَقيدةُ الرَّافِضةِ مِنَ الشِّيعةِ الزَّيديَّةِ الجاروديَّةِ والشِّيعةِ الإماميَّةِ الاثنَي عَشريَّةِ.
2- اعتِقادُه ضَلالَ الأُمَّةِ وعِصيانَها لرَسولِها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَيثُ لم تَستَخلِفْ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه الذي عَيَّنَه رسولُ اللهِ وصيًّا له يومَ غَديرِ خُمٍّ؛ فقد ادَّعى حُسَينٌ الحُوثيُّ أنَّ عَشَراتِ الآلافِ مِنَ المُسلمينَ تَجَمَّعوا في غَديرِ خُمٍّ لسَماعِ أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم باستِخلافِ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه من بَعدِه، وهذا الاعتِقادُ الغالي يجعَلُ الأُمَّةَ ضالَّةً بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعلومٌ أنَّ الأُمَّةَ بمَجموعِها لا تَجتَمِعُ على ضَلالةٍ.
3- تَشبيهُ مُجتَمَعِ الصَّحابةِ بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّن اختارَ أبا بكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ رَضيَ اللهُ عنهم بأمريكا وإسرائيلَ، وبأنَّ المُهاجِرينَ والأنصارَ فرَضوا هؤلاء خُلفاءَ على المُسلمينَ كما فرَضَت أمريكا وإسرائيلُ الأنظِمةَ العَميلةَ اليومَ! وهذا التَّشبيهُ فيه تَكفيرٌ للأُمَّةِ بمَجموعِها، ونَزعُ صِفةِ الخَيريَّة منها التي أثبتَها اللهُ تعالى لها في قَولِه سُبحانَه: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران: 110] .
4- تَصريحُ حُسَينٍ الحُوثيِّ بكُفرِ مَن رَفضَ إمامةَ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم 2618 .