اتَّفَق عُلَماءُ التَّاريخِ والأنسابِ أنَّ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه زوَّج ابنتَه أمَّ كلثومٍ بعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه، وأمُّ كلثومٍ أمُّها فاطمةُ بنتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، رضي اللَّهُ عنها.
قال المؤرِّخُ الشِّيعيُّ اليعقوبيُّ في تاريخِه في ذِكْرِ حوادِثِ سنةِ 17 للهجرة: (في هذه السَّنةِ خَطَب عُمَرُ إلى عَليِّ بنِ أبي طالبٍ أمَّ كلثومٍ بنتَ عليٍّ، وأمُّها فاطمةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ، فقال عليٌّ: إنَّها صغيرةٌ! فقال: إنِّي لم أرِدْ حيث ذهَبْتَ، لكني سمِعتُ رسولَ اللَّهِ يقولُ: كُلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ ينقَطِعُ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبي وصِهْري
فأردتُ أن يكونَ لي سَبَبٌ وصِهرٌ برَسولِ اللَّهِ، فتزوَّجَها وأمهَرَها عَشرةَ آلافِ دينارٍ) 1032 .
وقد جاء ذِكْرُ زواجِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ بأمِّ كلثومٍ بنتِ عليٍّ في كثيرٍ من كُتُبِ الشِّيعةِ الإماميَّةِ 1033 .
روى الطُّوسيُّ عن جَعفَرٍ الصَّادِقِ عن أبيه محمَّدٍ الباقِرِ قال: (ماتت أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ وابنُها زيدُ بنُ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ في ساعةٍ واحدةٍ، لا يُدرى أيُّهما هلك قَبلُ، فلم يُورَّثْ أحدُهما من الآخَرِ) 1034 .
وذَكَر ابنُ أبي الحديدِ (أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ وجَّه إلى مَلِكِ الرُّومِ بريدًا، فاشتَرَت أمُّ كلثومٍ بنتُ عليٍّ امرأةُ عُمَرَ طِيبًا بدنانيرَ، وجعَلَتْه في قارورتينِ وأهدَتْهما إلى امرأةِ مَلِكِ الرُّومِ، فرجع البريدُ إليها، ومعه ملءُ القارورتينِ جواهِرَ، فدخل عليها عُمَرَ وقد صَبَّت الجواهِرَ في حِجرِها، فقال: من أينَ لك هذا؟ فأخبرَتْه، فقبض على الجواهِرِ، وقال: هذا للمُسلِمين، قالت: كيف وهو عِوَضُ هَدِيَّتي؟! قال: بيني وبينَك أبوك، فقال عليٌّ عليه السَّلامُ: لكِ منه بقيمةِ دينارِك، والباقي للمُسلِمين جملةً؛ لأنَّ بريدَ المُسلِمين حَمَلَه!) 1035 .