مِنَ العَجائِبِ دَعوى وُجودِ نَقصٍ أو تَحريفٍ في النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ، وإقامةُ هذه الدَّعوى لتَأييدِ القَولِ بتَعطيلِ صِفاتِ اللهِ تعالى! وهو مَسلَكٌ لم يسلُكْه أحَدٌ غَيرُهم، وشُذوذٌ اختَصُّوا به عمَّن سِواهم، فمثلًا في نَفيِ صِفاتِ اللهِ رَوَوا عن عليٍّ الرِّضا في قَولِ اللهِ سُبحانَه: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [البقرة: 210] أنَّه قال: (إنَّها: هَل ينظُرونَ إلَّا أن يأتيَهم اللهُ بالمَلائِكةِ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ، وهكذا نَزَلت) 1397 .
ويُريدونَ مِن هذا التَّحريفِ نَفيَ صِفةِ الإتيانِ والمَجيءِ عن اللهِ سُبحانَه كما يليقُ بجَلالِه، كما ذَهَبت إليه المُعتَزِلةُ.
ورَوَوا عن عَليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال مُخاطِبًا أحَدَ الزَّنادِقةِ لإقناعِه بالإسلامِ: (وأمَّا قولُه: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] فإنَّما نَزَلت: كُلُّ شَيءٍ هالكٌ إلَّا دينَه؛ لأنَّ مِنَ المُحالِ أن يهلِكَ منه كُلُّ شَيءٍ ويبقى الوَجهُ، هو أجَلُّ وأعظَمُ مِن ذلك) 1398 .
وإذا كانت فِرَقُ المُعَطِّلةِ مِنَ المُعتَزِلةِ والجهميَّةِ لم تُحاوِلْ أن تَمَسَّ لفظَ كِتابِ اللهِ سُبحانَه، ورامَتِ البَحثَ عن تَأويلٍ للمَعنى، فإنَّ عَدَدًا مِن عُلماءِ الشِّيعةِ الاثني عَشريَّة قد تَجاوزوا ذلك، فراموا إثباتَ مَبدَئِها بتَحريفِ الألفاظِ نَفسِها وادِّعاءِ وُجودِ نَقصٍ فيها!