هناك تَقارُبٌ وتَشابُهٌ كبيرٌ بَينَ شَرائِعِ البَهائيَّةِ وتَعاليمِ البابيَّةِ التي قامَتِ البَهائيَّةُ على أنقاضِها، عِلمًا بأنَّ البَهاءَ قد نَسَخَ بكِتابِه (الأقدَس) بَعضَ ما جاءَ في كِتابِ البابيَّةِ (البَيان)، كتَجويزِ قِراءةِ الكُتُبِ وتَعَلُّمِ العِلمِ بَعدَ أن حَرَّمَها في (البَيان)، وفي ذلك يقولُ: (قد عَفا اللَّهُ عنكم ما نَزَل في البَيانِ مِن مَحوِ الكُتُبِ، وأذِنَّا لكم بأن تَقرَؤوا مِنَ العُلومِ ما ينفعُكم لا ما ينتَهي إلى المُجادَلةِ في الكلامِ، هذا خَيرٌ لكم إن كُنتَ مِنَ العارِفينَ) 3891 . وكذلك نَسَخَ ما ورَدَ في تَحديدِ الأسفارِ، فقال: (قد رَفعَ اللَّهُ ما حَكمَ به "البَيان" في تَحديدِ الأسفارِ، إنَّه لهو المُختارُ) 3892 ، هذا مَعَ تَحديدٍ وتَفصيلٍ أكثَرَ لبَعضِ الشَّرائِعِ التي كانت مُبهَمةً في البَيانِ البابيِّ.
فيُؤَدِّي البَهائيُّونَ الصَّلَواتِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ في اليومِ، وهي تِسعُ رَكعاتٍ في البُكورِ والزَّوالِ والآصالِ، وكُلُّ صَلاةٍ ذاتُ ثَلاثِ رَكعاتٍ. يُؤَدُّونَها على انفِرادٍ؛ لأنَّه لا يصِحُّ الاجتِماعُ إلَّا في الصَّلاةِ على المَيِّتِ فقَط، وأمَّا للصَّلاةِ فهي حَرامٌ، وليس للطَّريقةِ التي تُؤَدَّى بها الصَّلاةُ أيُّ بَيانٍ.
ويُعفى مِنَ الصَّلاةِ مَن كان على سَفرٍ أو مَريضًا أو مُسِنًّا، كما تُعفى النُّفَساءُ، ولا قَضاءَ فيها 3893 .
ويتَوضَّؤونَ للصَّلاةِ بماءِ الوردِ، فإن لم يجِدوه قالوا: بسمِ اللَّهِ الأطهَرِ خَمسَ مَرَّاتٍ 3894 .
والغُسلُ مِنَ الجَنابةِ ليس واجبًا لأداءِ الصَّلاةِ، ولا يوجَدُ في شَريعَتِهمُ الحُكمُ بالنَّجاسةِ لأيِّ شَيءٍ؛ لأنَّ مَن دَخلَ في ديانَتِهم طَهُرَ له كُلُّ شَيءٍ مِنَ النَّجاساتِ والخَبائِثِ التي أجمَعَت عليها الأديانُ وسائِرُ العُقَلاءِ!
قال البَهاءُ في كِتابِه (الأقدَسُ): (وكذلك رَفعَ اللَّهُ حُكمَ دونَ الطَّهارةِ عن كُلِّ الأشياءِ) 3895 . وجاءَ في شَرحِ (الأقدَسُ): (ألغى حَضرةُ بَهاءِ اللَّهِ فكرةَ النَّجاسةِ المُقتَرِنةِ ببَعضِ الأفرادِ والأشياءِ) 3896 .
وللبهائيِّينَ قِبلَتانِ:
الأولى: في عَكَّا نَحوَ قَصرِ البَهجةِ الذي عاشَ فيه البَهاءُ وفيه دُفِن، فهو قِبلَتُهم وإليه يحُجُّونَ.
الثَّانيةُ: بَيتُ البابِ الشِّيرازيِّ في شيرازَ بإيرانَ، ويحُجُّونَ إليه أيضًا.
ولا يجوزُ للشَّخصِ أن يخطُبَ على المِنبَرِ، بل يقعُدُ على الكُرسيِّ المَوضوعِ ويخطُبُ، وكذلك لا يجوزُ للشَّخصِ أن يذكُرَ اللَّهَ إلَّا في المَكانِ المُعَدِّ للعِبادةِ.
جاءَ في كِتابِ (الأقدَسُ): (ليس لأحَدٍ أن يُحَرِّكَ لسانَه ويلهَجَ بذِكرِ اللَّهِ أمامَ النَّاسِ، حينَ يمشي في الطُّرُقاتِ والشَّوارِعِ) 3897 .
وصَلاةُ الجِنازةِ عِندَهم سِتُّ تَكبيراتٍ، يقولُ بَعدَها المُصَلِّي تِسعَ عَشرةَ مَرَّةً: إنَّا كلٌّ للَّهِ عائِدونَ، إنَّا كلٌّ للَّهِ ساجِدونَ، إنَّا كُلٌّ للَّه قانِتونَ، إنَّا كلٌّ للَّهِ ذاكِرونَ، إنَّا كلٌّ للَّهِ شاكِرونَ، إنَّا كلٌّ للَّهِ صابِرونَ 3898 .
أمَّا أعيادُ البَهائيَّةِ فعَدَدُها خَمسةٌ، وهي: عيدُ الرِّضوانِ، وعيدُ وِلادةِ البابِ، وعيدُ وِلادةِ البَهاءِ، وعيدُ إعلانِ دَعوةِ البابِ، وعيدُ المَجوسِ المُسَمَّى بالنَّيروزِ، كما قال البَهاءُ: (وجَعَلْنا النَّيروزَ عيدًا لكم) 3899 .
وقال بهاءُ اللَّهِ في كِتابِه (الأقدَسُ): (قد كُتِبَ عليكم تَزكيةُ الأقواتِ وما دونَها بالزَّكاةِ، هذا ما حَكمَ به مُنزِلُ الآياتِ في هذا الرَّقِّ المَنيعِ). وأضاف: (سوف نُفَصِّلُ لكم نِصابَها إذا شاءَ اللَّهُ وأرادَ، إنَّه يفعَلُ ما يشاءُ بعِلمٍ مِن عِندِه، إنَّه هو العَلَّامُ الحَكيمُ) 3900 .
قال إحسان إلهي ظَهير: (الباحِثُ في الكُتُبِ البَهائيَّةِ لا يجِدُ مطلَقًا وبتاتًا تَفاصيلَ الزَّكاةِ ولا نِصابَها في الأقدَسِ ولا في غَيرِه مِن كُتُبِ المازَنْدرانيِّ البَهاءِ والبَهائيَّةِ، اللَّهمَّ إلَّا ما قالوه: «يُعمَلُ في الزَّكاةِ كما نَزَلَ في الفُرقانِ، أي القُرآنِ») 3901 .
وأمَّا حُقوقُ اللَّهِ عِندَهم فهي كما قال بَهاءُ اللَّهِ: (الذي تَمَلَّك مِئةَ مِثقالٍ مِنَ الذَّهَبِ فتِسعةَ عَشَرَ مثقالًا للَّهِ فاطِرِ السَّماءِ، إيَّاكم يا قَومِ أن تَمنَعوا أنفُسَكم عن هذا الفضلِ العَظيمِ، قد أمَرناكم بهذا بَعد إذ كنَّا أغنياءَ عنكم وعن كُلِّ مَن في السَّمَواتِ والأرَضينَ، إنَّ في ذلك الحُكمِ مَصالحَ لم يُحِطْ بها عِلمُ أحَدٍ إلَّا اللَّهَ العالمَ الخَبيرَ. قُل بذلك أرادَ تَطهيرَ أموالِكم وتَقَرُّبَكم إلى مَقاماتٍ لا يُدرِكُها إلَّا مَن شاءَ اللَّهُ، إنَّه لهو الفَضَّالُ العَزيزُ الكريمُ، يا قَومِ لا تَخونوا في حُقوقِ اللَّهِ ولا تَصَرَّفوا فيها إلَّا بَعدَ إذنِه، كذلك قُضي الأمرُ في الألواحِ وفي هذا اللَّوحِ المَنيعِ، من خانَ اللَّهَ يُخانُ بالعَدلِ، والذي عَمِلَ بما أُمِر يُنزِلُ عليه البَرَكةَ مِن سَماءِ عَطاءِ رَبِّه الفيَّاضِ المُعطي الباذِلِ القديمِ). وقد ذَهَبوا إلى أنَّ حُقوقَ اللَّهِ تُدفَعُ مَرَّةً واحِدةً، ولَكِن إذا تَحَوَّلَ المبلغُ لشَخصٍ آخَرَ فإنَّه تَسري عليه الحُقوقُ مَرَّةً أُخرى، وتَبلُغُ هذه الحُقوق 19% وإذا تَجاوزَ المَبلَغُ 19 مثقالًا فلا تُستَحَقُّ الحُقوقُ على الزِّيادةِ إلَّا إذا وصَلَت إلى 19 مثقالًا أُخرى، وإذا خَسِرَ الشَّخصُ مبلغًا ثُمَّ استَعادَه أوِ استَعاضَه برِبحٍ جَديدٍ فلا يجِبُ دَفعُ الحُقوقِ على المَبلَغِ المُستَعادِ.
أمَّا البَيتُ المَسكونُ وأثاثُ البَيتِ فمُعفاةٌ مِنَ الحُقوقِ، وكذلك لَوازِمُ العَمَلِ مِثلُ آلاتِ وأدَواتِ الزِّراعةِ حتَّى الحَيوانِ الذي يُستَعمَلُ للحَرثِ والنَّقلِ، وكُلُّ ما هو ضَروريٌّ مِن أجلِ المَعيشةِ والحَياةِ يسري عليها حُكمُ أثاثِ البَيتِ، فلا تَتَحَقَّقُ عليها الحُقوقُ. وتُدفَعُ حُقوقُ اللَّهِ إلى وليِّ أمرِ اللَّهِ، فيُنفِقُها في تَسييرِ الأُمورِ الدِّينيَّةِ البَهائيَّةِ حَسبَما يراه مُناسِبًا 3902 .
وقال البَهاءُ عن فريضةِ الصَّومِ لَدَيهم: (يا قَلَمي الأعلى قُلْ يا مَلَأَ الإنشاءِ، قد كتَبْنا عليكمُ الصِّيامَ أيَّامًا مَعدوداتٍ، وجَعَلْنا النَّيروزَ عيدًا لكم بَعدَ إكمالِها، كذلك أضاءَ شَمسُ البَيانِ مِن أُفُقِ الكِتابِ مِن لَدُنْ مالكِ المَبدَأِ والمَآبِ) 3903 .
وأكَّدَ وُجوبَه فقال: (هذه حُدودُ اللَّهِ التي رُقِمَت مِنَ القَلَمِ الأعلى في الزُّبُرِ والألواحِ) 3904 .
وقال: (قد كُتِبَ لكمُ الصِّيامُ في شَهرِ العَلاءِ، صوموا لوَجهِ رَبِّكمُ العَزيزِ المُتَعالِ) 3905 .
وشَهرُ العَلاءِ هو آخِرُ الشُّهورِ البَهائيَّةِ التِّسعةَ عَشَرَ.
ومَعنى الصَّومِ عِندَ البَهائيَّةِ مُبَيَّنٌ في قَولِ البَهاءِ: (كُفُّوا أنفُسَكم عنِ الأكلِ والشُّربِ مِنَ الطُّلوعِ إلى الأُفولِ، إيَّاكم أن يمنَعَكمُ الهَوى عن هذا الفَضلِ الذي قد قُدِّرَ في الكِتابِ) 3906 . وقال: (كفُّوا أنفُسَكم عنِ الطُّلوعِ إلى الغُروبِ، كذلك حُكمُ المَحبوبِ مِن لَدى اللَّهِ المُقتَدِرِ المُختارِ) 3907 .
وقال: (مَن كان في نَفسِه ضَعفٌ مِنَ المَرَضِ والهَرَمِ عَفا اللَّهُ عنه مِن عِندِه، إنَّه لهو الغَفورُ الكريمُ) 3908 .
ومَن يكونُ مُشتَغِلًا بالأعمالِ الشَّديدةِ والكبيرةِ يُعفى عنه الصَّومُ أيضًا كما قال في جَوابِ سائِلٍ: (الذين يشتَغِلونَ بالأُمورِ الهامَّةِ والأعمالِ الشَّديدةِ هل عليهمُ الصَّومُ؟ قال: الصَّومُ عنِ النُّفوسِ المَذكورةِ رُفِعَ) 3909 .
وهَكذا رُفعَ الصَّومُ إن وقعَ يومَ عيدِ المَولودِ -للشِّيرازيِّ والمازَنْدرانيِّ- ويومَ المَبعَثِ -إعلانِ دَعوةِ مُحَمَّدٍ الشِّيرازيِّ ببابيَّتِه- كما قال في رِسالةِ (سُؤالٌ وجَوابٌ): (إن وقَعَ عيدُ المَولودِ أوِ المَبعَثِ في أيَّامِ الصِّيامِ فلا صَومَ يومَئِذٍ) 3910 .
والحَجُّ عِندَهم حَجٌّ للبَيتِ الذى أقامَ فيه البَهاءُ في بَغدادَ، والبَيتِ الذي سَكنَه البابُ الشِّيرازيُّ بشيرازَ (البَيتُ الأعظَمُ في بَغدادَ، وبَيتُ النُّقطةِ في شيرازَ) 3911 .
وهذا واجِبٌ على الرِّجالِ دونَ النِّساءِ مَعَ دَعواهمُ المُساواةَ بَينَ الرِّجالِ والنِّساءِ؛ قال البَهاءُ: (قد حَكمَ اللَّهُ لمَنِ استَطاعَ مِنكم حَجَّ البَيتِ دونَ النِّساءِ، عَفا اللَّهُ عنهنَّ رَحمةً مِن عِندِه، إنَّه هو المُعطي الوهَّابُ) 3912 .
ثُمَّ الحَجُّ للدَّارَينِ لم يُحَدَّدْ له الزَّمَنُ ولا تَخصيصٌ ولا تَفضيلٌ لواحِدةٍ مِنهما على الأُخرى، بل قيلَ: (أيُّهما يكونُ أقرَبَ مِنَ الحاجِّ يحُجُّ إليها) 3913 .
ولا يكونُ الزَّواجُ عِندَهم إلَّا بواحِدةٍ، وإذا كان لا بُدَّ مِن أُخرى فلا يجوزُ أن يتَعَدَّى أكثَرَ مِن اثنَتَينِ؛ حَيثُ قال البَهاءُ: (قد كتَبَ اللَّهُ عليكمُ النِّكاحَ، إيَّاكم أن تَتَجاوزوا عنِ الاثنَتَينِ) 3914 . وفي رِوايةٍ أنَّ التَّعَدُّدَ حَرامٌ مُطلقًا كما صَرَّحَ عَبدُ البَهاءِ العَبَّاسُ في خِطابِه إلى الآنِسةِ روزنبرك: إنَّ التَّعَدُّدَ بنَصِّ الكِتابِ الأقدَسِ مَمنوعٌ؛ لأنَّه اشتُرِطَ بشَرطٍ لا يُمكِنُ وُجودُه؛ لأنَّ تَعَدُّدَ الزَّواجِ يَشتَرِطُ العَدلَ، وهذا مُحالٌ 3915 .
ولا تَجوزُ الخِطبةُ لمَن دونَ الخامِسةَ عَشرةَ مِنَ الذُّكورِ والإناثِ، ويجِبُ موافقةُ سِتَّةِ أطرافٍ على الزَّواجِ، وهمُ: الزَّوجُ والزَّوجةُ، ووالِدا الزَّوجِ، ووالدا الزَّوجةِ 3916 .
والمَهرُ عِندَهم في المُدُنِ تِسعةَ عَشَرَ مثقالًا مِنَ الذَّهَبِ الإبريزِ، وفي القُرى مِثلُ ذلك مِنَ الفِضَّةِ، ومَن أرادَ الزِّيادةَ فلا يجوزُ له أن يتَجاوزَ خَمسةً وتِسعينَ مثقالًا 3917 .
ولا يُباحُ زَواجُ الأرامِلِ إلَّا بَعدَ دَفعِ ديةٍ، ولا يتَزَوَّجُ الأرمَلُ إلَّا بَعدَ تِسعينَ يومًا، والأرمَلةُ إلَّا بَعدَ خَمسةٍ وتِسعينَ يومًا 3918 .
والطَّلاقُ مَكروهٌ عِندَهم إلَّا في حالِ الضَّرورةِ، ولكُلٍّ مِنَ الزَّوجَينِ الحَقُّ في طَلَبِ الطَّلاقِ، فإذا حَصَلَ فيُسَجِّلُ المَحفِلُ البَهائيُّ تاريخَ الانفِصالِ لمُدَّةِ سَنةٍ بَهائيَّةٍ واحِدةٍ (يعني تِسعةَ عَشَرَ شَهرًا) تُسَمَّى سَنةَ الاصطِبارِ، وبَعدَ انقِضاءِ هذه السَّنةِ يُصبحُ الطَّلاقُ نافِذًا، لا يحِقُّ لأحَدِ الزَّوجَينِ الزَّواجُ خِلالَ فترةِ الاصطِبارِ، كما أنَّه لا عِدَّةَ للمُطلَّقةِ 3919 .
وقال البَهاءُ: (قد كتَبَ اللَّهُ لكُلِّ عَبدٍ أرادَ الخُروجَ مِن وطَنِه أن يجعَلَ ميقاتًا لصاحِبَتِه في أيَّةِ مُدَّةٍ أرادَ، إن أتى ووفَى بالوعدِ إنَّه اتَّبَعَ أمرَ مَولاه وكان مِنَ المُحسِنينَ مِن قَلَمِ الأمرِ مَكتوبًا، وإلَّا إنِ اعتَذَرَ بعُذرٍ حَقيقيٍّ فله أن يُخبرَ قَرينَتَه، ويكونَ في غايةِ الجُهدِ للرُّجوعِ إليها، وإن فاتَ الأمرانِ فلها تَرَبُّصُ تِسعةٍ مَعدوداتٍ، وبَعدَ إكمالِها لا بَأسَ عليها في اختيارِ الزَّوجِ) 3920 .
ومَعنى هذا أنَّ كُلَّ زَوجةٍ سافَرَ عنها زَوجُها أو غابَ عنها فلها أن تَختارَ زَوجًا آخَرَ بَعدَ خَمسةِ أشهرٍ وعِشرينَ يومًا على التَّقريبِ، ولو أخبَرَها زَوجُها بأنَّه حَيٌّ يُرزَقُ أو أنَّه في مَأزِقٍ لا يستَطيعُ الحُضورَ أوِ الإخبارَ بوُجودِه، كما قال البَهاءُ نَفسُه: (وإن أتى الخَبَرُ حينَ تَرَبُّصِها، لها أن تَأخُذَ المَعروفَ) 3921 .
ويعني بالمَعروفِ أنَّها إن أرادت البَقاءَ في زَواجِها فلها ذلك، وإن أرادَتِ الاستِبدالَ والاختيارَ فلها ذلك أيضًا، كما بَيَّنَه في (لَوح زَين المُقَرَّبينَ) 3922 .
وللبَهائيِّ أن يوصيَ بكُلِّ مالِه لأحَدِ الورَثةِ ويَحرِمَ الآخَرينَ، أو يوصي لشَخصٍ غَيرِ وارِثٍ شَرعًا، وأن يحرِمَ الجَميعَ مِن تَرِكتِه 33.
وإن لم يوصِ فيكونُ آثِمًا، ويكونُ تَقسيمُ التَّرِكةِ على الورَثةِ 3924 .
وهم يحرِمونَ النِّساءَ مِن أشياءَ كثيرةٍ في الإرثِ، كما قَرَّرَ البَهائيُّ أنَّ الدَّارَ المَسكونةَ والألبسةَ المَخصوصةَ تَكونُ مِن نَصيبِ الأولادِ الذُّكورِ دونَ الإناثِ؛ مُخالفينَ زَعمهمُ المُساواةَ بَينَ الرِّجالِ والنِّساءِ!
قال البَهائيُّ: (وجَعَلْنا الدَّارَ المَسكونةَ والألبِسةَ المَخصوصةَ للذَّرِّيَّةِ مِنَ الذُّكرانِ دونَ الإناثِ والوُرَّاثِ، إنَّه لهو المُعطي الفيَّاضُ) 3925 .
وقَرَّروا أنَّ غَيرَ البَهائيِّ لا يرِثُ البَهائيَّ، مُخالفينَ زَعمَهم في تَبَنِّي القَولِ بوَحدةِ الأديانِ.
ويجعَلونَ ثُلثَ تَرِكةِ المَيِّتِ لبَيتِ العَدلِ، أي: للدَّولةِ التي تَقومُ بشُؤونِ البَهائيِّينَ، فقال البَهائيُّ: (يرجِعُ الثُّلثانِ مِمَّا تَرَكه إلى الذُّرِّيَّةِ، والثُّلُثُ إلى بَيتِ العَدلِ) 3926 .