مَقصودُ المُناظَرةِ ردُّ الخَصْمِ إلى الصَّوابِ بطريقٍ يَعرِفُه، فلا بُدَّ مِنَ الرُّجوعِ إلى دليلٍ يَعرِفُه الخَصمُ السَّائِلُ مَعرِفةَ الخَصمِ المستَدِلِّ.

ولهذا كان الرُّجوعُ عند المسلِمينَ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ؛ لاتِّفاقِهم عليهما، وكان المرجوعُ إليه عند التَّنازُعِ مع غيرِ المسلِمينَ ما يُسَلِّمُ به الكُفَّارُ، كما قال اللهُ تعالى في محاجَّتِهم: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [المؤمنون: 84 - 90] 225.