الإجماعُ يَستَنِدُ في حَقيقتِه إلى كِتابِ اللهِ سُبحانَه وسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فلا يوجَدُ إجماعٌ إلَّا وفيه نَصٌّ عَلِمَه مَن عَلِمَه، وجَهِلَه مَن جَهِلَه، كما حَقَّقَ ذلك شَيخُ الإسلامِ.

ومَسائِلُ الاعتِقادِ الكُلِّيَّةُ كُلُّها مُجمَعٌ عليها، وأكثَرُ مَسائِلِ الاعتِقادِ التَّفصيليَّةِ مَحَلُّ إجماعٍ بَينَ الصَّحابةِ والسَّلَفِ الصَّالِحِ، ولا تَجتَمِعُ الأُمَّةُ في أُمورِ العَقيدةِ ولا غَيرِها على ضَلالةٍ وباطِلٍ، والإجماعُ الذي يَنضَبِطُ هو ما كانَ عليه السَّلَفُ الصَّالِحُ؛ إذ بَعدَهم كَثُرَ الخِلافُ، وانتَشَرَت الأُمَّةُ 67. وعلى هذا فإجماعُ السَّلَفِ الصَّالِحِ في أُمورِ الاعتِقادِ حُجَّةٌ شَرعيَّةٌ مُلزِمةٌ لمَن جاءَ بَعْدَهم، لا تَجوزُ مُخالَفتُه.

قالَ اللهُ تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115] 68.